الصحة والغذاء

أطفالنا بين الواقع والخيال

 

نؤكد بداية على ضرورة الاهتمام بقدرات الطفل، وأن نؤمن بها ونسعى لتنمية قدراته من خلال الإدراك، فيجب أن نطوف بالطفل في الواقع الحي الملموس حتى يتعرف على مجتمعه وحضارته وتراثه.

ويجب أولا أن يدرك الوالدان أن الطفل متلقي جيد، يعتمد علينا في تنمية قدراته وتوسيع مداركه، وكيف نساهم في توسيع الإطار المعرفي لدى الأطفال لتنشئة أجيال عبقرية سوية في مجتمعاتنا، ولقد تعرفت من خلال تجاربي الشخصية على حقائق مذهلة عن إدراك الطفل، فحينما كنت أحكي القصص للأطفال كان يدور بيني وبينهم حوار ونقاش حول مختلف نواحي الحياة والقضايا في مجتمعنا، فوجدت أنهم حققوا الربط ين الواقع والخيال وإمكانية تحقيق المستحيل كما يحدث في عالم التكنولوجيا والمجتمعات المتقدمة. كما تعلمت منهم أيضًا كيف أدخل في موضوع القصة التي أحكيها لهم، فهم يحبون الدخول في الموضوع ليس فقط من الصفحة الأولى إنما من السطر الأول لها، وهذا يدل على منطق فكري للطفل يتميز به وحده، وأنهم يحبون النهاية العادلة التي يكافأ فيها الإنسان على أفعال الخير ويعاقب الظالمين.

هنا نرى مدى إدراك الطفل لحقائق القضايا التي تدور في مجتمعه، وكيف يعايش ذلك، كذلك وجدتهم يتابعون الكفاح والجهد والعرق من أجل هدف البطل في القصص، ولمست فيهم إدراكهم التام بقيمة تحديد الهدف وطريقة التفكير للوصول إليه بأكثر الطرق ذكاءً، فالطفل على استعداد لتقبل أي موضوع نقدمه إليه إذا أجدنا طريقة تقديمه بما يتناسب مع خبراتهم وقدراتهم على الاستيعاب، وعلى سبيل المثال حالات الموت وفقدان الأحباء الطفل لديه مرونة وقوة لتحمل هذا العبء بعكس ما نعتقد فيه من الضعف، لكن يجب أن نمهدهم نفسيًا ليواجهوا مثل هذه المواقف بحس عقلاني، مسلحين بالفهم والصلابة والأمل، حتى يستطيعوا إدراكها والتعايش معها. وأخيرًا، كيفية استفزاز عقله ووجدانه حتى تتفتح أمامه أبواب المعرفة، ويتلمس طريقة بالمنطق الصحي، ونربطه بالواقع بطريقة لا تدمر الخيال في نفسه.

 

يعقوب الشاروني

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم