الصحة والغذاء

تغيرات ومخاوف في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث

أنا عمري 41 سنة، وفي موعدي الطبي السابق بقسم صحة المرأة، أخبروني أنني في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث. ما معنى ذلك بالضبط؟ أنا لم أعاني من أية أعراض. ماذا أتوقع؟ هل يجب أن أفعل أي شيء للاستعداد لذلك؟

مرحلة ما قبل انقطاع الطمث تُشير إلى هذا الوقت من حياتك عندما يبدأ جسمك إحداث التحول الطبيعي إلى انقطاع الطمث، مما يعني نهاية سنوات الإنجاب. ومن الممكن أن تبدأ مرحلة ما قبل انقطاع الطمث بحلول فترة وسط الثلاثينيات من عمرك. وبينما تمرّين بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، يتعرض إنتاج جسمك للإستروجين – الهرمون الأنثوي الأساسي – للارتفاع والانخفاض. وهذه التذبذبات قد تؤدي إلى بعض الأعراض مثل عدم انتظام الحيض وهَبَّات الحرارة وجفاف المهبل. وبمجرد ما يمر عليكِ 12 شهرًا متتالية بدون الدورة الشهرية، تكوني قد تحوّلتِ رسميًا من مرحلة ما قبل انقطاع الطمث إلى انقطاع الطمث. وقد يحدث انقطاع الطمث في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر ولكن السن المتوسط هو 51 سنة.

مرحلة ما قبل انقطاع الطمث هي تغيّر بيولوجي طبيعي. وبما أن الأعراض تظهر وتختفي، يشعر كثير من النساء كما لو أنهن في أرجوحة ملاهي تهز عواطفهن. ومع أن النساء لا يشعرن جميعًا بذات الأعراض كلها، فإن المشكلات الأكثر شيوعًا تشمل اعتلالًا عامًا قد لا تدرك النساء أنه يرتبط بانقطاع الطمث. ومن المهم أن تعرفي أن هذا أمر طبيعي. إذ إنه يساعد على فهم المزيد عن الأعراض التي قد تشعرين بها.

هَبَّات الحرارة ومشكلات النوم

عندما تصيبك هبّة ساخنة، قد تشعرين بإحساس مفاجئ بالدفء أو الحرارة، وغالبًا ما يكون ذلك أعلى الجسم حول الوجه والرقبة. وقد يجعل ذلك وجهك يحمرّ ويتورد، وقد يبدأ جسمك في التعرّق. ويمكن أن تصيبك هَبَّات الحرارة أيضًا أثناء النوم. ونوبات “التعرّق الليلي” هذه قد تؤثر على النوم الجيد ليلًا.

التغيرات المزاجية

التغيرات المزاجية أمر شائع وتشمل سهولة الاستثارة أو الإرهاق أو الحزن أو القلق. وهذه التقلبات المزاجية قد تكون نتيجةً لانخفاض مستويات الإستروجين. والاكتئاب أيضًا من الآثار الجانبية الشائعة لانقطاع الطمث. من المهم أن تشاركي مشاعرك وتقلباتك المزاجية مع اختصاصي الرعاية الصحية.

النسيان

أثناء مرحلة ما قبل الطمث، ربما تبدئين أيضًا في ملاحظة أنك لديكِ صعوبات مع الذاكرة والتركيز. فقد تجدين من الصعب عليكِ تذكّر أمورًا بسيطة، مثل أين تركتِ مفاتيحك أو لماذا تمشين في الحجرة. ويُسمّى ذلك أحيانًا “ضباب الدماغ” وهو شائع إلى حد ما. إني غالبًا ما أجد نساءً يعربن عن قلقهنّ من أن يكون ذلك علامةً مبكرة على إصابتهن بالخَرَف، والأمر في الواقع ليس كذلك. وقد أظهرت الكثير من الدراسات أن ضباب الدماغ المرتبط بانقطاع الطمث مؤقت، ثم تعود الوظائف المعرفية إلى طبيعتها. وقد ينتج ضباب الدماغ أيضًا عن قلة النوم وقلة الراحة السليمة. وعندما يتحسن النوم غالبًا ما نرى تحسن في الذاكرة أيضًا.

زيادة الوزن

غالبًا ما يلاحظ النساء أنهن يأكلن الأكل ذاته ويمارسن التمارين ذاتها إلا أن وزنهن يزيد فجأة. إنه من الشائع أن تلاحظ النساء زيادة الوزن أثناء مرحلة ما قبل انقطاع الطمث والتحول إلى انقطاع الطمث خاصةً حول منطقة الخصر. فغالبًا ما تتسبب التغيرات الأيضية وفقدان العضلات في هذه الحالة مع تقدم العمر. ومن الممكن أن تؤثر زيادة الوزن بشدّة على صحتكِ، لذا فقد حان الوقت كي تلتزمي بعادات نظام الحياة الصحية.

الخطوات التالية

مرةً أخرى، بما أن النساء لا يشعرن جميعهن بالأعراض نفسها، أو لا يتساوين في شدة الشعور بها، فإن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث هي الوقت المثالي لوضع خطة لمواجهة التغيرات التي تتعرضين لها وستتعرضين لها في المستقبل. وتوجد الكثير من الكتب والمصادر المتاحة عبر الإنترنت والتي قد ترغبين في استعراضها واستخدامها للتواصل مع الآخرين.

أثناء انقطاع الطمث، تزداد خطورة إصابتكِ ببعض الأمراض والحالات الصحية، بما في ذلك مرض القلب، وهشاشة العظام، والتهابات الجهاز البولي. وتوجد الكثير من الأشياء التي بإمكانك فعلها لتخفيف الأعراض وحماية صحتك.

تأكدي أنكِ تمارسين عادات نظام الحياة الصحي بما في ذلك:

  • ممارسة الرياضة بانتظام بما في ذلك التمارين القلبية الوعائية وتدريبات المقاومة. حيث يساعد ذلك على الوقاية من فقدان العضلات، وتحفيز الأيض، وتقوية العظام. وتشمل تدريبات المقاومة رفع الأثقال أو ممارسة التمارين بالاعتماد على ثقل جسمكِ.
  • الأكل وفقًا لحمية غذائية صحية متوازنة وتجنّب الأطعمة المُعالَجة وفرط تناول السكر.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الإقلاع عن التدخين أو أي منتجات تبغ.
  • الإقلال من الإجهاد والانتباه لصحتك النفسية.

مع أن العلاج الهرموني مصدر للقلق أحيانًا، فإنه يساعد على تحسين أعراض انقطاع الطمث. ولا يزال العلاج المعتمد على الإستروجين هو العلاج الأكثر فعالية لعلاج هَبَّات الحرارة. ويساعد الإستروجين أيضًا على الوقاية من فقدان العظام. وتوجد أيضًا خيارات غير هرمونية. ومن المهم أن تناقشي مع فريق الرعاية الصحية مخاطر كل علاج وفوائده، وما الذي يناسبك.

فتجربة كل سيدة أثناء مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ومرحلة انقطاع الطمث تكون مختلفة. ولا تعتقدي أنه من غير الشائع أن تشعر النساء بعدم الأمان والعزلة مع حدوث هذه التغيرات. اعلمي أنك لستي وحيدة. اطلبي الدعم من الأسرة والأصدقاء والجماعات الأخرى التي بإمكانها أن توفر لكي مكانًا آمنًا لتشاركي ما تعانين منه. إن كنتِ تشعرين أنكِ غير قادرة على تحمّل ما تعانينه، فمن المهم طلب المساعدة واستشارة فريق الرعاية الصحية.

 الدكتورة جوليانا (جيويل) كلين، قسم صحة المرأة، مايو كلينك، فينكس

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم