الصحة والغذاء

هكذا تنمين إدراك طفلك؟

كما الصفحة البيضاء، يبدأ الطفل حياته بلا أي شوائب أو معارف أو إنطباعات مسبقة، فيبدأ بتكوين مداركه من خلال احتكاكه بالبيئة المحيطة التي تتمثل خلال سنواته الأولى في محيط الأسرة، التي يكون لها الصدى الأكبر في تكوين مدارك الطفل، ومن ثم تأتي المدرسة والأقران ليضعوا لمستهم على شخصيته، التي استمدت بعض انفعالاتها في المرحلة الجنينية من الأم..

فكيف يتشكل الإدراك لدى طفلك، وما المؤثرات التي تواجه هذه العملية، وكيف يستخدم الطفل إدراكه الحسي وحده في تلقي الأمور؟

تبدأ عملية الإدراك لدى الطفل وهو جنين في بطن أمه، وليس فقط عندما يكبر.

أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الجنين يتلقي من الأم انفعالاتها وضحكاتها وأحاديثها في الحوار معه حتى منافذ المعرفة لديها كالقراءة والموسيقى يتأثر بها، وحينما يولد الطفل يتلمس المعرفة من خلال البيئة المحيطة به.. فالملاحظة والمداعبة بين الأم وطفلها تنمي مداركه، والألوان التي ترتديها في أزيائها تنمي معرفته بالألوان، حيث يبدأ الطفل في عمر شهرين في التعرف على حقائق بيئته من خلال اعتماده على الأم التي تنمي لديه الإدراك الحسي بما حوله، ويتسم بدرجة عالية من الذكاء ودقة الملاحظة، كما أنه يركز انتباهه أثناء الأحاديث التي تدور من حوله فمثلا إذا تشاجر الأبوان في وجوده تجده يبكي، إما يعني بأنه مدرك لما يدور.. وأحياناً تفاجئ الأم بأنه يقضم أظافره، وذلك نتيجة للضغوط التي تحدث من حوله وتنعكس على شخصيته.

لذلك، فإن الطفل يستقي أول مداركه من خلال الأم، ويتسع الأمر لجميع أفراد الأسرة بعد مولده، لذلك فإن دور التنشئة مهم جدًا في توجيه الطفل وتنمية مداركه حول حقائق الأمور في بيئة سوية، سواء في الأسرة أو الحضانة والمدرسة، لكننا نقع في عدة أخطاء حينما يبدأ الطفل في الإدراك، منها أننا لا نراعي أنه يلاحظ كل كبيرة وصغيرة تدور من حوله ويتأثر بها ويقوم بتحليلها، ومن الخطأ أيضا أن يناقش الوالدان خلافاتهما أمام الطفل، أو تربيته على الخوف من العقاب، التي تنعكس عليه بصعوبات في النطق الصحيح، فتنشأ مشكلة التأتأه وغيرها من مشكلات الكلام، وهنا لابد أن تقوم الأم بدورها في التفاهم مع طفلها في تنمية إدراكه وليس قمعه وإسكاته عن كل ما يدور حوله.

 

د. زينب النجار، أستاذ علم الاجتماع

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم