الصحة والغذاء

شلل الوجه.. أسبابه وعلاجه

يصاب المرء بشلل الوجه بسبب حدوث ضغط على العصب السابع، وتتوقف بسببه حركة الجهة اليمنى من الوجه أو اليسرى، وفي حالات نادرة جدًا تتوقف حركة الجهتين معًا.

عند الإصابة بالحالة، يجب أن يسارع المريض إلى عيادة الطبيب المختص، وعدم التأخر عن 7 أيام منذ بدء الشعور بأعراض المشكلة؛ ذلك لأن أي ضغط بسيط على العصب يؤدي إلى تلفه، ويطيل فترة العلاج.

العلاج الدوائي

تبين أن تلقي العلاج الدوائي المناسب بشكل سريع، يساعد على تسريع إزالة الضغط على العصب، وتقليل فرص تضرره، ومن ثم سرعة زوال الأعراض وسرعة الشفاء بإذن الله.

ويعتمد العلاج السليم على التشخيص السليم، ومعرفة السبب الحقيقي للحالة. على سبيل المثال، يختلف علاج الحالة الناتجة عن التهاب الأذن عن علاج تلك الناتجة عن الإصابة بفيروس، أو الناتجة عن قطع العصب نتيجة التعرض للحوادث المختلفة في هذه المنطقة. وتعتبر المبادرة بإزالة سبب الإصابة بالحالة أهم خطوة في العلاج.

وبعد تلقي العلاج الدوائي المناسب تحت الإشراف الطبي، يجب على المريض الخلود للراحة لأن ذلك يؤدي إلى دعم مناعة الجسم وزيادة قدرتها على مهاجمة المرض. ويجب أن يتناول المريض كذلك طعامًا سهل الهضم، وغير دسم مع تعاطي الفيتامينات التي تعالج الالتهابات، وتفيد الأعصاب مثل فيتامينات ب 6 و ب 12.

بداية العلاج الطبيعي

بعد انتهاء فترة الأعراض الأولية من الالتهاب والألم، يجب على المريض التوجه لعيادة العلاج الطبيعي لتبدأ رحلة الشفاء بإذن الله.

ويأتي دور العلاج الطبيعي في حالات شلل الوجه، بعد أن تتلقى الحالة العلاج الدوائي، وقد يستغرق شفاء بعض الحالات فترة من ثلاثة أسابيع إلى ثلاثة أشهر، وفي حالات أخرى قد تمتد من 6 شهور إلى سنة كاملة.

ويبدأ العلاج الطبيعي بتعليم المريض وتدريبه على كيفية التعامل مع عضلات الوجه لإعادة الحركة إليها بشكل تدريجي. ويوضح الأخصائي للمريض أن تحريك العضلة بالشكل السليم، هو الأهم للحصول على التوازن في حركة الوجه وليس كثرة التمرين هو المهم أو الشد على العضلة إلى التحرك.

وعند العلاج، يستخدم أولاً المصدر الحراري سواء الأشعة تحت الحمراء أو الكمادات الدافئة أو الموجات المتقطعة القصيرة، مع أخذ الاحتياطات التي تضمن تغطية العين جيدًا.

بعد ذلك تأتي مرحلة التدليك الخاص بالوجه، ويساعد ذلك على تنشيط الدورة الدموية، وزيادة تنبيه العضلات.

وللتمرينات العلاجية دور هام في حالات شلل الوجه، ويجب أن تتركز على الأداء الصحيح للحركة وليس الشدة ودفع العضلة إلى الأداء؛ إذ إن عضلات الوجه لا تتعرض للضمور عند توقف الحركة بشكل سريع مثل باقي عضلات الجسم.

ويجب أن تؤدى الحركة أمام مرآة؛ فلذلك تأثير إيجابي على رجوع الحركة بالشكل المتوازن ومن المعروف أن الضغط على العضلات بالشكل الشديد قد يؤدي إلى ضعف أكثر بها.

ويفيد المريض ممارسة التمرينات التالية:

– رفع الحاجبين إلى أعلى مع جعل الجبهة متجعدة (كما في حالة التعجب).

– سحب الحاجبين إلى الداخل (كما في حالة التكشير).

– إغماض العينين ببطء إلى أقصى حد.

– إغماض عين واحدة مع سحب جانب من الأنف.

– الابتسام بدون إظهار الأسنان.

– الابتسام مع إظهار الأسنان.

– قفل الشفتين وإبرازها إلى الأمام (كأنك تصفر).

– نفخ الخدين بدون خروج الهواء.

– قفل الشفتين وخفضهما إلى أسفل.

ويجب أن تتم التمرينات ببطء وبشكل صحيح وتكرار كل تمرين عشر مرات من مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا. ويراعى كذلك عدم النوم على الجانب المصاب؛ لإتاحة الفرصة لسريان الدورة الدموية، وحفظ العضلات في حالة استرخاء أثناء النوم.

وأحيانًا يستخدم الأخصائي التنبيه الكهربي بعد انتهاء الفترة الحادة الأولى وعند انتهاء الجلسة يمكن الأخصائي استخدام شريط لاصق لشد الجانب المصاب تجاه الأذن.

العناية بالعين

ويراعى العناية بالعين كذلك في حالة الإصابة بشلل الوجه. يجب مثلاً عدم تعريض العين للجفاف بوضع القطرة المناسبة لها والمراهم ليلاً، وخلع العدسات اللاصقة، ووضع النظارات الواقية من الشمس في فترات النهار، وعدم الجلوس أمام التلفزيون أو الكمبيوتر لفترات من مسافة قريبة. ويفيد مضغ اللبان كثيرًا؛ فهو يقي من إجهاد العضلة.

ومن المهم أن نشير هنا إلى أنه خلال فترة العلاج قد تنمو بعض الألياف العصبية الجديدة فترتبط مع عضلات خاطئة ما تنتج عنها وميض في العين عند الابتسام أو حركة لا إرادية في زاوية الفم عند إغلاق العين وأحيانًا ارتعاش في الوجه.

وفي حالة عدم التحسن يمكن التدخل الجراحي لإصلاح العصب، وظهر مؤخرًا العلاج بحقن البوتكس، ويعود قرار استخدامها لرؤية الطبيب المختص.

وحتى لا نعرض أنفسنا للإصابة بمرض شلل الوجه، يجب أخذ الاحتياطات التالية وهي:

 – عدم التعرض لتيارات هواء باردة مفاجئة، خصوصًا بعد الخروج من الأماكن الدافئة.

– الابتعاد عن هواء المكيفات المباشر.

– تجنب التعرض لتيار هواء بارد بعد الخروج من الحمام.

– تجنب فتح نافذة السيارة في الأجواء الباردة.

– الحرص على الأكل المتوازن والمليء بالفاكهة والخضراوات لرفع مناعة الجسم.

أسباب المرض وأعراضه

الانتقال المفاجئ من الجو الحار إلى الجو البارد من الأسباب الشائعة للإصابة بمرض شلل الوجه، كما يتسبب حدوث أي ضغط على العصب السابع في توقف عمله، ومن ثم توقف عمل العضلات التي تغذى بهذا العصب فيؤدي إلى شلل تام أو ضعف شديد جدًا في العضلات.

وهناك حالات مرضية معينة وإصابات تزداد خلالها احتمالات الإصابة بشلل الوجه منها: الحوادث التي تصيب الرأس والفكين، وإجراء جراحات في الرأس، والتهابات الأذن الوسطى، والإصابة ببعض الفيروسات مثل الهربس وزوستر، وارتجاج القناة العظمية الموجودة خلف الأذن يسبب الضغط على العصب السابع. كما تزداد حالات الإصابة بشلل الوجه بين بعض مرضى السكري، وفي الشهور الأخيرة في الحمل، وفي حالات ضعف المناعة.

ويتم تحديد شدة الإصابة بالمرض بواسطة جهاز قياس العضلة والعصب (EMG) أو الأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي وذلك للتأكد من عدم وجود سبب آخر لشلل الوجه.

أما أعراض المرض، فتظهر في العادة عند الاستيقاظ من النوم ليجد الشخص نفسه غير قادر على تحريك نصف الوجه، أو قد يلاحظ من حوله أن هناك انحرافًا في وجهه وأحيانًا تبدأ بجفاف في أحد الأعين والإحساس بالتنميل في أحد جهتي الوجه. أو الشعور بالثقل في حركة الحاجب وعدم القدرة على إغلاق العين جيدًا، أو الشعور بألم خلف الأذن من الناحية المصابة، أو تسرب الماء عند الشرب من زاوية الفم عند الناحية المصابة.

وفاء مصطفى عبدالمجيد – أخصائية العلاج الطبيعي

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم