يُعرّف الانتفاخ بأنه شعور بالامتلاء في البطن ناتج عن تراكم الغازات في الأمعاء. أثناء تناول الطعام أو الشراب، يبتلع الشخص كمية قليلة من الهواء بشكل طبيعي، إلا أن ابتلاع كمية كبيرة منه قد يؤدي إلى زيادة تكون الغازات وظهور أعراض مثل الانتفاخ والتجشؤ. كما يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تساهم في زيادة الغازات. وفي بعض الحالات، قد يتسبب الانتفاخ في زيادة حجم البطن بشكل ملحوظ. وقد يصاحب الانتفاخ شعورٌ بعدم الراحة أو ألم لدى بعض الأشخاص. عادةً ما يكون الانتفاخ مصدر إزعاج أكثر من كونه مشكلة صحية خطيرة. وعلى الرغم من أنه قد يسبب شعورًا بعدم الارتياح أو حتى الإحراج، فإن الانتفاخ بعد تناول الطعام يمكن الوقاية منه في كثير من الحالات.

أفضل طريقة للتخلص من الانتفاخ بعد الأكل
يُعدّ تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا أفضل وسيلة للحدّ من الانتفاخ بعد الأكل، إذ يساعد ذلك على تجنب ابتلاع كميات إضافية من الهواء، وهو أمرٌ مفيدٌ بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من كثرة التجشؤ. تساهم هذه الاستراتيجية البسيطة في تحسين عملية الهضم عن طريق تقسيم الطعام إلى جزيئات أصغر، مما يُسهل على الأمعاء معالجة ما تم تناوله.
يمكن تحقيق هذا التغيير بسهولة من خلال عدة خطوات بسيطة، مثل تناول لقيمات أصغر، واستخدام أدوات طعام أصغر، ومضغ الطعام لعدد مراتٍ قبل البلع، أو أخذ فترات راحة قصيرة أثناء الوجبة عن طريق احتساء الماء أو وضع أدوات الطعام جانبًا بين اللقيمات.
ولا تقتصر فوائد هذه التقنية على ذلك فحسب، بل إن أخذ الوقت الكافي لتناول الطعام قد يساعد أيضًا على تناول كميات أقل من الطعام والشعور بالشبع، مما قد يدعم عملية التحكم في الوزن. وتشير الأبحاث إلى أن الدماغ يحتاج إلى حوالي 20 دقيقة لإدراك الشعور بالامتلاء. وعلى النقيض من ذلك، يرتبط تناول الطعام بسرعة بزيادة الوزن. كما يُعتبر تناول الطعام ببطء نوعًا من ممارسة الأكل الواعي، حيث يُمكّن الشخص من التركيز على الطعام، بما في ذلك رائحته ونكهته وملمسه.
ويتضمن الأكل الواعي إزالة المشتتات والانتباه إلى إشارات الجسم أثناء تناول الطعام، مثل الشعور بالجوع والشبع، دون إصدار أحكام على الذات. يساعد تناول الطعام بوعي على تقليل التوتر ودعم الجهاز الهضمي في الجسم من خلال تعزيز حالة الاسترخاء.

طرق أخرى للوقاية من الانتفاخ وعلاجه
بالإضافة إلى ما سبق، توجد طرق أخرى للوقاية من الانتفاخ بعد تناول الطعام. إذ يُساعد تناول وجبات صغيرة الحجم على مدار اليوم في تجنب إرهاق الأمعاء وتقليل إنتاج الغازات، مما يُشعرك بالراحة. وتذكّر أهمية تناول الطعام ببطء والجلوس أثناء الأكل بدلًا من تناوله أثناء الحركة، لأن ذلك قد يؤدي إلى تناول الطعام بسرعة والإفراط فيه.
كما يُمكن لممارسة التمارين الرياضية بانتظام أن تُساهم في تحسين عملية الهضم والوقاية من الانتفاخ. وتُعدّ الأنشطة الخفيفة كالمشي مفيدةً بشكل خاص عند الشعور بالانتفاخ. كذلك، قد يُساعد تدليك البطن من اليمين إلى اليسار في طرد الغازات المحتبسة.
أيضًا، يُمكن تجربة دواء السيميثيكون أو غيره من الأدوية المتاحة دون وصفة طبية لعلاج الغازات، بما في ذلك كبسولات الفحم التي قد تُغيّر لون البراز إلى الأسود، علمًا بأنّ هذا التغيُّر غير ضار.
وفي حال المعاناة من الإمساك أيضًا، من الضروري استشارة الطبيب لتلقي العلاج المناسب. ففي حين أن الأطعمة الغنية بالألياف قد تُساعد في تنظيم حركة الأمعاء وعلاج الإمساك، فإن الألياف غير القابلة للذوبان – الموجودة في القشرة الخارجية للأطعمة النباتية كالحبوب الكاملة والمكسرات والبذور – قد تُسبب المزيد من الانتفاخ والغازات. بينما تُعتبر مكملات الألياف القابلة للذوبان، كالسيليوم، سهلة التحمل بشكل عام.