الصحة والغذاء

دراسة: ثلاثة أطعمة تحمي الكبد

في دراسة حديثة نشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية (American Journal of Clinical Nutrition)، قام الباحثون بتقييم العلاقة بين النظام الغذائي الغني بالفلافونويد ومعدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) والعلامات الحيوية المتعلقة بوظائف الكبد.

مرض الكبد الدهني غير الكحولي هو تراكم الدهون في الكبد دون أسباب واضحة. يتطور هذا المرض تدريجيًا إلى التهاب الكبد الدهني غير الكحولي، ثم تليف الكبد، مما يؤدي إلى تلف الكبد وفشله في النهاية. وقد زاد انتشاره بشكل كبير في العقود الأخيرة. تتركز خيارات العلاج الرئيسية على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك من خلال فقدان الوزن. ومع ذلك، قد يواجه بعض الأفراد صعوبة في فقدان الوزن لأسباب مختلفة، مثل وجود حالات صحية مزمنة أو عوامل وراثية.

لذلك، يركز الباحثون على دور النظام الغذائي والتدخلات الغذائية في الوقاية من وعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي. الأنظمة الغذائية النباتية، الغنية بالحبوب الكاملة والفواكه والخضروات، تحتوي على كميات كبيرة من الفلافونويد. هذه المركبات لها العديد من الفوائد الصحية، حيث تساعد على تقليل الالتهاب وتحسين حساسية الأنسولين وتنظيم عملية التمثيل الغذائي للدهون. وقد ارتبط تناول كميات أكبر من الفلافونويد بصحة قلب أفضل وتحسن في العديد من المؤشرات الأيضية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم دور الفلافونويد بشكل كامل في الوقاية من وعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي.

في هذه الدراسة، قام الباحثون بتقييم العلاقة بين استهلاك الفلافونويد وخطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) وتقدمه. تم تجنيد أكثر من 500,000 فرد بالغ من المملكة المتحدة من البنك الحيوي البريطاني، وتم تتبعهم لمدة عدة سنوات.

لتقييم استهلاك الفلافونويد، تم استخدام استبيانات غذائية مفصلة. تم حساب درجة الفلافونويد الغذائية (FDS) بناءً على استهلاك أنواع مختلفة من الفلافونويد، بما في ذلك تلك الموجودة في الشاي والتفاح والتوت. كما تم قياس المؤشرات الحيوية للكبد، مثل الدهون الكبدية، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). هذا النوع من التصوير يوفر صورًا مفصلة للكبد، مما يسمح للباحثين بتقييم حجم الكبد وكمية الدهون المتراكمة فيه.

لتحديد حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي، تم استخدام سجلات المرضى. وتمت متابعة المشاركين لمعرفة من أصيب بالمرض خلال فترة الدراسة.

استخدم الباحثون تحليلات إحصائية متقدمة لتقييم العلاقة بين استهلاك الفلافونويد وخطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. وقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الفلافونويد لديهم خطر أقل للإصابة بهذا المرض.

أظهرت نتائج الدراسة علاقة عكسية قوية بين استهلاك الفلافونويد وخطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. بشكل عام، كان لدى الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الفلافونويد خطر أقل للإصابة بهذا المرض، كما لوحظ انخفاض في مستوى الدهون في الكبد وتحسن في مؤشرات أخرى لصحته.

تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات بناءً على درجة الفلافونويد الغذائية (FDS). أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا في أعلى مجموعة من حيث FDS كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بنسبة 19% مقارنة بأولئك الذين كانوا في أدنى مجموعة.

عند النظر إلى أنواع الفلافونويد الفردية، أظهرت العديد منها علاقة عكسية بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. على سبيل المثال، ارتبط الاستهلاك العالي للثيافلافين والثيروبيجين والبروأنثوسيانيدين والفلافان-3-أول والفلافونول بانخفاض خطر الإصابة بالمرض.

وأظهرت التحليلات القائمة على الأطعمة أن الاستهلاك العالي للتفاح والشاي ارتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. ومع ذلك، أظهرت بعض الأطعمة نتائج متباينة، حيث ارتبط تناول العنب بزيادة طفيفة في الدهون الكبدية، ربما بسبب محتواه من السكر.

وكشفت النتائج أن ارتفاع مستويات الفلافونويد الغذائية (FDS) وتناول أطعمة غنية بفئات محددة من الفلافونويد، مثل الثيافلافين والثيروبيجين والبروأنثوسيانيدين، ارتبط بشكل كبير بانخفاض خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. علاوة على ذلك، أظهرت هذه المجموعات انخفاضًا في قيم cT1، وهي مؤشر على دهون الكبد، مما يشير إلى تحسن في صحة الكبد.

ومع ذلك، كشفت الدراسة أيضًا عن بعض النتائج غير المتوقعة. على سبيل المثال، ارتبط استهلاك العنب والبصل بزيادة طفيفة في دهون الكبد. قد يعكس هذا وجود عوامل غذائية أخرى في هذه الأطعمة تؤثر على صحة الكبد، مثل محتوى السكر العالي في العنب أو الاقتران المتكرر للبصل مع الأطعمة الدهنية.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم