لا يزال مرض القلب يتصدر قائمة الأسباب الرئيسية للوفاة عالميًا، إلا أن العلم الحديث يواصل تقديم أدلة قاطعة على أن الغذاء يظل خط الدفاع الأول. وأظهرت أبحاث حديثة أن إضافة ستة أطعمة رئيسية إلى النظام الغذائي، بالتوازي مع نمط حياة نشط والإقلاع عن التدخين، كفيلة بتقليل مخاطر الإصابة بشكل ملموس.

وتشير الدراسة، التي نشرتها «المجلة الأوروبية لأمراض القلب»، إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه الكاملة، والخضراوات، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك، بالإضافة إلى «منتجات الألبان كاملة الدسم»، يسهم في خفض احتمالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وفي تعليق لها، قالت الدكتورة مارثا جولاتي، مديرة قسم طب القلب الوقائي بمعهد «سميدت» للقلب في «سيدارز-سيناي»: «تؤكد هذه الدراسة قوة التغذية؛ إذ إن نقص تناول الأطعمة الصحية يرتبط مباشرة بنتائج صحية سيئة».
قائمة «الستة الكبار» وحصصها المثالية
أوصى الباحثون في الدراسة بجدول استهلاك يومي وأسبوعي دقيق لتحقيق أقصى استفادة للقلب:
- يوميًا: حصتان إلى ثلاث من الفاكهة والخضراوات، وحصتان من منتجات الألبان، وحصة من المكسرات.
- أسبوعيًا: ثلاث إلى أربع حصص من البقوليات، وحصتان إلى ثلاث من الأسماك.
- البدائل المتاحة: حصة يومية من الحبوب الكاملة، وحصة من اللحوم الحمراء أو الدواجن «غير المصنعة».
تحول في المفاهيم: الألبان كاملة الدسم
تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة لكونها تعيد النظر في بعض المعتقدات السائدة. وتقول شيري بيرغر، اختصاصية التغذية في مركز «إل كامينو»: «الجانب الأكثر إثارة للاهتمام هو اكتشاف أن منتجات الألبان كاملة الدسم – كالحليب والزبادي والجبن – يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي الصحي، وهو ما قد يتطلب إعادة تقييم نصائحنا الطبية التقليدية التي كانت تحذر من الدهون المشبعة في الألبان».

استراتيجية الغذاء الشامل
يؤكد الخبراء أن صحة القلب لا تعتمد على «طعام سحري» واحد، بل على جودة النظام الغذائي ككل. ويوضح بيرغر أن النظام الغذائي النباتي الشامل يعد خيارًا ممتازًا، شريطة أن يتضمن بروتينات عالية الجودة وحبوبًا كاملة غنية بالألياف مثل «الكينوا» والأرز البني.
ولمن لا يفضلون المكسرات أو الأسماك، تشير الدكتورة جولاتي إلى إمكانية استبدالها ببذور اليقطين أو الشيا أو الكتان، أو تناول مكملات «زيت الطحالب» لتعويض نقص أحماض «أوميغا 3».
تحذير من الفخ «المصنّع»
وفي المقابل، حذرت الدراسة من الدهون «المتحولة» الموجودة في الأطعمة المقلية والمخبوزات المعلبة. ونبهت جولاتي إلى أن انتشار الأطعمة المصنعة لرخص ثمنها يقلص مساحة الخيارات الصحية في الموائد العالمية، مشددة على أن «تنوع النظام الغذائي وجودته هما المفتاح الحقيقي للحماية».





