الصحة والغذاء

5 مكملات غذائية شائعة تهدد سلامة الكبد

قد تبدو المكملات الغذائية والعشبية خيارًا بريئًا لتعزيز الصحة العامة، غير أن خطرًا خفيًا يتربص بالكبد نتيجة الاستخدام العشوائي لها. تشير الأدلة الطبية المتزايدة إلى أن خمسة مكملات شائعة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بوقائع تلف الكبد، مما يستدعي قدرًا عاليًا من الحيطة والحذر والابتعاد عن الإفراط في تناولها، وفقًا لما جاء في موقع verywellhealth.

1. الكركم

يُقبل الكثيرون على تناول مكملات الكركم للاستفادة من خصائصه المضادة للالتهابات في علاج آلام المفاصل واضطرابات الجهاز الهضمي. ورغم شهرته الواسعة، تحذّر البيانات الحديثة من احتمالية إلحاقه الضرر بخلايا الكبد، لاسيما عند إضافة الفلفل الأسود إلى المكمل، نظرًا لدوره الفعّال في مضاعفة امتصاص الجسم للكركم وزيادة تركيزه.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة أُجريت عام 2023 واعتمدت على بيانات “شبكة إصابات الكبد الناجمة عن الأدوية” في الولايات المتحدة (2004-2022)، عن تصاعد ملحوظ في معدلات الإصابة الكبدية المرتبطة بالكركم؛ إذ رُصدت 10 حالات إجمالية، وقعت 6 منها في الفترة ما بعد عام 2017 وحدها.

2. الشاي الأخضر

تُروّج مكملات الشاي الأخضر على نطاق واسع باعتبارها وسيلة فعّالة لإنقاص الوزن ومحاربة السرطان، إلا أن الخطر يكمن في تناول الجرعات المركزة العالية من مركب “إيبيغالوكاتشين غالات”، التي تثبت قدرتها على الإضرار بالكبد عند استهلاكها في صورة مكملات غذائية مركزة.

وتوضح كارولين سوزي، أخصائية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية في الولايات المتحدة الأمريكية، أن تناول الشاي بالطريقة التقليدية عبر شرب حوالي 3 إلى 5 أكواب يوميًا لا ينطوي على الخطر ذاته، نظرًا لأن الوجبات والمشروبات العادية توفر مستويات منخفضة ومأمونة تمامًا من هذا المركب مقارنة بالمكملات المكثفة.

3. الأشواغاندا

تُستخدم عشبة الأشواغاندا بكثرة للمساعدة في تخفيف التوتر ودعم حيوية الجسم. وعلى الرغم من أمان تناولها بكميات قليلة ومعتدلة ضمن النمط الغذائي اليومي، إلا أن التقارير الطبية في الولايات المتحدة وثّقت إصابات كبدية مقلقة مرتبطة بها.

وتلفت “سوزي” إلى أن عتبة السمية الدقيقة لم تحدد بشكل قاطع بعد، غير أن الحالات المرضية المبلغ عنها ترتبط عادةً باستخدام المستخلصات عالية الجرعة بدلًا من مساحيق الجذور الطبيعية التقليدية. لذا، يُنصح باستشارة الطبيب المعالج قبل البدء بتناولها، خصوصًا لمن لديهم تاريخ مرضي مع اعتلالات الكبد، تفاديًا للتداخلات الضارة مع المكملات الأخرى.

4. أرز الخميرة الحمراء

يُلجأ إلى مكملات أرز الخميرة الحمراء غالبًا للمساهمة في خفض مستويات الكوليسترول في الدم. ويُحذر الدكتور نيما مجلسي، استشاري علم السموم في مستشفى نورثويل ستاتن آيلاند الجامعي، من احتواء هذه المنتجات على مركبات شبيهة بالستاتين الطبيعي قد تفضي إلى تلف الكبد، لاسيما مع غياب الرقابة الصارمة التي تجعل المستهلك عاجزًا عن معرفة الجرعة الدقيقة الداخلة إلى جسمه.

وتتجسد خطورة ذلك في التقارير السريرية الفردية؛ فقد وثقت حالة نُشرت عام 2019 إصابة امرأة تنباك عامها الرابع والستين بالتهاب كبدي حاد بعد ستة أسابيع فقط من تناول المكمل، قبل أن تتحسن إنزيمات الكبد وتتراجع تدريجيًا فور التوقف عن استخدامه، مما يؤكد العلاقة السببية المباشرة وعملية التعافي.

5. الكوهوش الأسود

يُعد الكوهوش الأسود منتجًا عشبيًا شائع الاستخدام للتخفيف من الأعراض المصاحبة لمرحلة انقطاع الطمث. ورغم فوائده المحتملة في هذا المجال، فإن التقارير الطبية ربطته بحالات بالغة الخطورة من تلف الكبد، ويزداد هذا الخطر تفاقمًا عند التزامن مع تناول أدوية أخرى. ومن هنا تبرز الضرورة القصوى لمصارحة الطبيب المختص والموثوق بكافة الأدوية والمكملات المتناولة دون استثناء.

هل حان الوقت لتجنب هذه المكملات؟

تتطلب حماية الصحة العامة ضرورة إخضاع أي مكمل غذائي لتقييم دقيق للمخاطر، متجاوزين بذلك المكملات الستة المذكورة وحدها. وتؤكد الدراسات والأرقام أن صناعة المكملات الغذائية تعاني من ضعف تنظيمي واضح، وغالبًا ما تتخللها عمليات تصنيف خاطئة تجعل المستهلك عاجزًا عن التيقن من المكونات الحقيقية لما يتناوله.

ويختتم الدكتور مجلسي بالتحذير قائلًا: “يجب التشكيك في جميع المكملات الغذائية؛ فالحقيقة المرة أنه نظرًا لضعف الرقابة على هذه الصناعة، ليس لدينا أدنى فكرة عما تحتويه بالفعل العديد من هذه المنتجات”.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء