الصحة والغذاء

جولة مدهشة.. بين مواقع التخسيس المذهلة

   شبكة الإنترنت عالم عجيب ولا نهاية لمواقعه الغريبة. ومن أعجبها تلك التي تدعو إلى التخسيس المبالغ به. فإذا زرت أحد المواقع التي يطلق عليها «الموالاة للأنوريكسيا» (ProAna Movement)، ودخلت غرف الدردشة بها فإن الصورة التي ترتسم أمامك قد تصيبك بالذهول:

– نساء في منتهى النحافة، يروجن لأفكار مثل: «كن جميلاً وانضم إلى الحركة الموالية للأنوريكسيا».

– إحدى المشتركات في الدردشة تقول: « أنا أكره نفسي، إنني في غاية السمنة، وأخطط لأن أفقد 30 كيلو جرامًا بحلول الشهر القادم.

– أخرى تقول: «لا يوجد شيء في الدنيا ألذ طعمًا من لذة الشعور بأنك نحيف».

هذه المواقع منتشرة بشكل واسع على الإنترنت. وقد ذكرت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد (Stanford University)، أن 40% من المريضات باختلال في السلوك الغذائي يزرن هذا النوع من المواقع. وأنهن يدخلن المستشفى للعلاج أكثر من غيرهن بمقدار 3 أضعاف. كما أن 61% منهن تعلمن أساليب جديدة للتخلص من الوزن أو لقذف الطعام من المعدة من هذه المواقع.

ويبدو إن هؤلاء المراهقات يجدن في المواقع متنفسًا للتعبير عن ذاتهن ومشاكلهن. والمخيف أن ذلك الأمر يتم كخيار شخصي للحياة التي يردن عيشها، وليس من باب أنهن مصابات بمرض.

في المقابل، هناك مواقع تكافح هذه المواقع وتدعو إلى الاستشفاء من الأنوريكسيا (pro-recovery sites)، إلا أن المواقع المشجعة على الأنوريكسيا والبوليميا تفوق أعداد المواقع المنفرة منها بواقع (5– 1). وعدد المواقع حسب آخر الإحصائيات يفوق 500 موقع.

إخفاء السلوك المرضي

وبخلاف توفير «المساندة المعنوية»، فإن هذه المواقع تعرض طرقًا مبتكرة لإخفاء هذا السلوك المرضي، وتبين للمصابة طرق التحايل على الطبيب عند إجراء فحص أو قياس وزن، وتبرز صورًا جذابة لنساء ومشهورات غاية في النحافة. وتعرض جداول محددة لفقد «غير صحي» للوزن خلال فترة زمنية (قصيرة).

وفي هذه المواقع نجد هرمًا غذائيًا يكون فيه الطعام في أعلى قمة الهرم (أي أقل الكميات). وفي وسط وقاعدة الهرم (أي الكميات الكبيرة) تشغله أشياء مثل الماء ومشروبات الدايت والقهوة السوداء والسجائر. وبعضها يبيع منتجات خاصة من نوع «الميا» (للمصابات بالبوليميا)، و«الأنا» (للمصابات بالأنوريكسيا). ومنها المجوهرات، والملابس النسائية، وأشياء أخرى.

أعداء.. ومؤيدون

  وفي حياة كل مراهقة، من الطبيعي أن تجد أشخاصًا يقاومون سلوكها المنحرف مثل الأطباء وأولياء الأمور، وبعض الفتيات يعتبرن هؤلاء الأشخاص في عداد أعدائهن. بينما تلجأ إلى هذه المواقع لأنها تتعاطف معها وتؤيد أفكارها التي تتعلق بالانحراف الغذائي. وشيئا فشيئا يعشقن الركون إلى كنفها مرارًا وتكرارًا.

المقلق في الموضوع، أن المراهقات اللاتي يزرن المواقع من باب الفضول ولا يعرفن أنهن يعانين انحرافًا في سلوكهن الغذائي، قد يشجع الموقع عندهن هذا السلوك المدمر لصحتهن.

كذلك فإن غير المصابات بالأنوريكسيا أو البوليميا قد تجعلهن هذه المواقع عرضة للتحول السلوكي الغذائي المرضي.

أخيرًا ننبه إلى التالي:

–   مما يدل على أن الفتاة تزور هذه المواقع أنها تكون ملمة بكلمات مثل «أنا» و«ميا»، أو تلبس حلي الانتماء إلى هذه الحركة (مثل الأساور الرقيقة من حبات صغيرة حمراء أو زرقاء)، أو يقضين وقتًا طويلاً أمام الإنترنت.

–   الفتاة التي تزور مواقع تروج «للنحافة المفرطة»، قد تزور في ذات الوقت مواقع داعية إلى «الشفاء منها»، من هنا فإن المراقبة المستمرة لا غنى عنها.

–     لا بد من مناقشة المراهقة، فذلك هو سر العلاج والوقاية أيضًا. وبإمكان الأب والأم أن يرشدا الفتاة إلى مواقع تساعدها في التغلب على الحالة.

د. مارتن فيشر (Martin Fisher) – أستاذ طب المراهقين

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم