الصحة والغذاء

الصوم يضبط انفعالات الأطفال ويقوم سلوكهم

ضيف كريم يطرق الأبواب، وينتظره الجميع كبارا وصغارا بشوق وفرحة،هو شهر الحب والخير، شهر التجمُّع والتنافس على الحبِّ في الله ولله، بكلِّ مظاهره وعاداته الإيمانيَّة والاجتماعيَّة، شهر انتظرناه طويلاً لكي ننهلَ من بركاته ونفحاته الطيبة، وفيه تُقبل العائلات على تحفيز الصغار على الصوم، وتختلف عادات كلِّ دولة في طريقة تشجيعها واحتفالها بصغارهم الذين يصومون لأوَّل مرة.

وتجتمع الأُسر السعودية في المملكة على مائدة واحدة، وهو أهم ما يُميِّز شهر رمضان، فهو من الشهور التي تجمع الكبار والصغار في فرحة تتناسَب مع أجواء الشهر الكريم، وتتضاعف هذه الفرحة عندما يتشارك الكبار والصغار صومَ أيام الشهر المبارك، وتَحرص كلُّ أمٍّ على تدريب أطفالها على صوم أيام هذا الشهر الكريم، من خلال تعويدهم تدريجيًّا على الصيام، وترغيبهم فيه؛ حتى يستطيعوا صوم الشهر كاملاً عندما يبلغون سنَّ التكليف.

 

حكم صيام الصغار

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاث : عن الصغير حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق)

“رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن عائشة بإسناد صحيح، ورواه أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعمر بألفاظ متقاربة ومن طرق عديدة يقوي بعضها بعضاً ). ومعنى رفع القلم : امتناع التكليف – أي ليسوا مكلفين – غير أن الإسلام وهو دين يراعي طبيعة البشر أراد أن يأخذ الأولاد من الصغر بهذه العبادات والطاعات ، ليمارسوها ويتدربوا عليها . فجاء في الحديث عن الصلاة : ( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) “رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص”.

والصيام أيضاً عبادة وفريضة كالصلاة . فالواجب أن يدرب عليها الأولاد ، ولكن من أي سن؟ ليس من الضروري لسبع ، لأن الصيام أشق من الصلاة ، إنما يرجع الأمر إلى طاقة الصبي . فكلما رأى الوالد أو رأى ولي أمر الطفل أنه يطيق الصيام ، ولو أياماً معينة في كل شهر ، فليدربه على ذلك ، يدربه على الصيام سنة بعد سنة ، سنة يصوم ثلاثة أيام ، وأخرى يصوم أسبوعاً والتي بعدها يصوم أسبوعين ، والتي بعدها يصوم الشهر كله ، فإذا جاء وقت البلوغ ، وهو وقت التكليف كان قد زاول ومارس عملية الصيام فلا تشق عليه ، فهذه هي التربية الإسلامية أن يؤخذ الصبي من صغره ، ومنذ نعومة أظفاره بآداب الإسلام وفرائضه حتى يتعود عليها وقد قال الشاعر:

 

وينفع الأدب الإحداث في صغر وليس ينفع عند الشيبة الأدب

 

إن الغصـون إذا قومتها اعتدلت ولن تلين إذا قومتها الخشـب

 

فعلى الآباء وعلى أولياء أمور الصبيان والبنات أن يعودوهم ويعودوهن الصيام والصلاة ، الصلاة منذ سن السابعة والضرب عليها عند العاشرة والصيام منذ أطاق الصبي ولو بعد السابعة بسنة أو بأكثر عندما يطيق ، يأمره الأب بالصيام

 

الصوم يضبط انفعالات الطفل

 

أثبَتَت العديد من البُحُوث الاجتماعيَّة الفوائد التربويَّة التي يَجنيها الطفل الصائم؛ منها:

– تهذيب النفس وتنمية الأحاسيس، وإيقاظ المشاعر مع عوامل ضَبْط النفس على القِيَم السلوكية والعادات الحسَنة التي تسمو بنفس الإنسان وترتقي به.

– المشاركة الانفعاليَّة والعاطفيَّة، ودَفْع الطفل للإحساس بالآخرين؛ نتيجة للأجواء الاجتماعيَّة المرافقة لرمضان مع أُسرته ومجتمعه.

  • تنمية قوة الإرادة عند الأطفال من تصميمهم على الاستيقاظ وقت السَّحور؛ لتناوله مع الكبار استعدادًا للصيام، وتَزداد فرحتهم باصطحابهم إلى المسجد لصلاة الفجر.

 

  • تعويد الطفل على الصبر والجَلَد والتحمُّل، بالإضافة إلى ما يُجَسِّده الصيام في نفس الطفل من صِدْق الإخلاص لله – عزَّ وجلَّ – بالبُعد عن الكذب والخداع، وتخفيف اندفاع نفس الطفل وراء رغباتها.

 

 

صيام الطفل من منظور طبي

 

الأطفال لا يجب عليهم الصيام كما فصلنا سلفاً حتى يبلغوا؛ ولكن إذا استطاع الطفل الصغير الصيام دون ضررٍ، فإنه يُفضَّل أن يتمَّ تعويده تدريجيًّا، وخاصة إذا وصَل إلى سنِّ التمييز، وعادة يكون بعد السابعة، فمن الممكن البَدء بتعويد الأطفال تدريجيًّا من السابعة، حتى إذا ما وصَلوا إلى العاشرة، يكون في استطاعتهم الصيام، ويقدم “الدكتور خالد الزايد”، مُختص طب العائلة بمركز السلام اقتراحات لتدريب الطفل على الصيام، كما يعرض وسائل التغذية السليمة التي يحتاجها الصغار في الصيام، والحالات التي يمتنع فيها الصيام .

 

تدريب على الصيام

  • نبدأ مثلاً بتأخير الإفطار إلى الضحى، ثم بعد ذلك يتم تأخيره إلى الظهر، ثم العصر، إلى أن يصل إلى الصيام كاملاً، ولا يشترط أن يصلَ إلى الصيام كاملاً من أوَّل سنة يبدأ فيها التعوُّد على الصيام، وقد كان الصحابة – رضي الله عنهم – يُشجِّعون أولادهم الصغار على الصيام، وكانوا يعطونهم الألعاب؛ ليتلهوا بها.

 

  • مراعاة الصحَّة العامة للطفل قبل بداية تعويده على الصيام، فإن بعض الأمراض والمشاكل الصحية، لا ينصح أن يصوم صاحبها؛ لِما قد يتسبَّب فيه الصيام من ضررٍ وزيادة للمرض، أو مضاعفاته.

 

  • مراعاة أن رمضان سيكون في الصيف، وقد يَفقد الطفل الكثير من السوائل، ففي هذه الحالة لا بدَّ من تعويض السوائل، وقد نحتاج في البداية أن نبدأ بتعويد الأطفال الصيام عن الطعام، مع إعطائه الماء والسوائلَ.

 

  • كذلك مراعاة وجود فروقات بين طفل وآخر، حتى وإن كانا في نفس العُمر.

 

 

تغذية سليمة

يجب الاهتمام بتغذية الطفل تغذية سليمة وجيدة، فالسَّحور مهم جدًّا للصغار والكبار، وخصوصًا للصغار، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تسحَّروا؛ فإن في السَّحور بركة))؛ متفق عليه.

 

فلا بدَّ أن يكون السَّحور في وقتٍ متأخر قُبيل الفجر، والاهتمام أيضًا بتعجيل الفطور، وأن يكون الإفطار صحيًّا متكاملاً، مع الحرص على شُرب السوائل من الماء والعصائر في مدة الفطور، وأيضًا تشجيع الطفل على تناول الفاكهة بدلاً من الحلويَّات.

 

موانع الصيام

بصفة عامة يتمُّ تحديد هذه الموانع عن طريق الطبيب المختص الذي يُتابع معه الطفل المريض، فهو الأقدر على تقييم حالته الصحيَّة ومدى مَقدرته على الصيام، ومن الأمثلة التي قد تمنع صيام الطفل:

 

  • الضَّعف الشديد مع سوء التغذية، ونقص الوزن الحاد، وخصوصًا لأسباب مرضيَّة.

 

 

  • الالتهابات الحادة، وخاصة مع ارتفاع الحرارة الشديد؛ لِما يَفقده الجسم من سوائل يحتاج جسم الطفل لتعويضها، وهذا خاصة للأطفال دون العاشرة؛ حتى لا يُصيبهم الإجهاد والجفاف.

 

  • الأمراض المُزمنة بصفة عامة، مثل: بعض أمراض الكُلى المُزمنة، والالتهابات المُتكررة للكلى، بعض أمراض القلب، بعض أمراض الدم المزمنة والحادَّة، وبعض أمراض تكسر الدم، مرضى السكر، خاصة أنه عند الأطفال يكون النوع الأوَّل الذي يعتمد في علاجه على حقن الأنسولين.

 

أطفال السكري

وبالنسبة لأطفال السكري يقول الدكتور عثمان جمال عثمان استشاري الأطفال بمستشفى السلام أنه يُحظر صومهم، بالطبع صيام الأطفال المرضى بالسكري بالغ الخطورة، حتى لو كان عمرهم 13 أو 14 عامًا، فهم يحتاجون إلى جرعات الأنسولين يوميًّا، والطفل معروف أنه كثير الحركة ويَصعب السيطرة عليه، وخاصة عند وجوده في المدرسة بعيدًا عن ملاحظة الأهل، ويَفقد طاقة كبيرة؛ مما يعرِّضه للخطر الحقيقي بهبوط السكر في الدم؛ مما قد يُعرِّضه للإغماء.

 

 

 

 

 

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم