الصحة والغذاء

الخضراوات الجذرية.. أسرار بعيدة عن الأنظار

أودع الخالق – عز وجل – في كل جزء من النبات سرًا من أسراره. وخص الجذور بأسرار كثيرة ما زال العلم الحديث يكشف كل يوم جديد عنها.

هيا بنا نبحث معًا عن بعض أسرار ذلك الجزء النباتي الذي يخفي جماله بين حبيبات التربة بعيدًا عن الأنظار.

الجذور

يعرف علماء النبات الجذر بأنه جزء النبات الذي يكون غالبا تحت سطح التربة. ومعنى ذلك أن هناك أنواعًا من الجذور تظهر فوق سطح الأرض. بينما هناك جذور تظهر متدلية من الأشجار مثل تلك المعروفة في أشجار التين البنجالي.

وينشأ الجذر نتيجة لنمو الجذير، ووظيفته الأساسية تثبيت النبات في التربة، وامتصاص الماء والأملاح. وربما يقوم الجذر بوظائف أخرى مثل تخزين الغذاء أو التسلق أو التنفس. والجذر ذو انتحاء ضوئي سالب وانتحاء أرضي موجب، ولا يحمل براعم ولا أوراقا ولا يحتوي على المادة الخضراء (اليخضور).

وللجذور دور مهم في حياة البشر، فهي تستخدم كغذاء أو توابل أو مشروبات أو علاج.

أنواع

من أنواع الجذور الخضراوات الجذرية، ويقصد بها تلك الخضراوات التي تزرع أساسًا من أجل استخدام جذورها، ومنها ما يلي:

– الجزر:

عرفه الإنسان منذ أقدم العصور؛ فقد تناوله اليونانيون، ووصل إلى أوروبا قبل نحو ألفي عام. ونقل الجزر في عام 1609م من أوروبا إلى ولاية فرجينيا الأمريكية ومنها نقله الهنود الحمر إلى باقي المناطق الأمريكية.    

وجذور الجزر تحتوي على حوالي 88% ماء، و1% بروتين، وقليل من الدهون والألياف. وتختلف نسبة المواد السكرية في جذور الجزر الحديثة والمسنة، لكنها تحتوي في المتوسط على نحو 8% سكريات.

والجزر من أغنى الخضراوات بالكاروتين، وهي المادة الرئيسة لفيتامين أ. ومن المعروف أن القدرة على الإبصار في الظلام أو الضوء الخافت، تتوقف على مدى توفر فيتامين أ. ومن هنا جاء المثل الشعبي الشهير: «أكل الجزر يقوي النظر».

 وتذكر مجلة التغذية الإكلينيكية الأمريكية أن تناول الجزر النيء، يساعد على تخليص الجسم من الدهون الزائدة وخفض مستوى الكولسترول في الدم. وذكر باحثون أن تناول الجزر يوميا مع وجبة الإفطار لمدة 3 أسابيع، يؤدي لخفض مستوى الكولسترول بنسبة 11%. كما يفيد الجزر الغدة الدرقية، ويساعد في علاج الأنيميا، ويمنع تكون حصى الكلى، ويقلل ظهور حب الشباب.   

البطاطا:

عرفت البطاطا في الصين منذ ألفي عام، كما وجدها الإسبان في الهند الغربية عام 1526م، ومن هناك نقلوها إلى إسبانيا. وتروى قصة شهيرة عن مجموعة من المستكشفين الإسبان كانوا يبحثون عن الذهب في إحدى مناطق أمريكا الجنوبية، وقد نفد غذاؤهم، فدخلوا كوخا لأحد السكان بحثًا عما يسد رمقهم فلم يجدوا سوى جذور بنية مفلطحة فطبخوها وتناولوها فإذا هم يكتشفون أنها لذيذة الطعم. وتبين لهم أن السكان الأصليين كانوا يقتاتون تلك الجذور ويسمونها (باربا)، فأطلق الإسبان عليها اسم بطاطا.

ويختلف لون درنات البطاطا بين الأبيض والأصفر والأحمر. وتحتوي جذور البطاطا على  68% ماء، 25% سكريات، 1% بروتين،  وحوالي 0.5% دهون و1% ألياف. ومعظم السكريات في البطاطا تكون على هيئة نشا. وتوصف البطاطا دائمًا للمصابين بالنحافة.

– اللفت:

 من المعروف أن إنسان ما قبل التاريخ عرف أنواعًا من اللفت، وعرف  العرب اللفت، وتذوقوه، وتحدث عنه أطباؤهم، وورد في بعض أشعارهم. وتذكر كتب التاريخ، أن تجارة اللفت كانت رائجة في أوربا خلال القرون الوسطى. ويسمى النبات: لفت، وشلجم، وسلجم، ولعل أطرف ما قيل في تفسير معنى كلمة لفت أن فيه ألف منفعة.

وجذور اللفت وتدية متدرنة كروية الشكل، ويتلون الجزء العلوي منها باللون البنفسجي أو الأصفر أو الأخضر,  وتستعمل جذور اللفت في الطبخ والتخليل وأحيانًا في عمل الحساء. وتحتوي على حوالي 90% ماء، و8% سكريات، وقليل من البروتين والدهون.   

 وذكر أطباء اليونان والعرب أن اللفت مدر للبول ويفتت الحصى. ويصف الطب الحديث اللفت بأنه: مجدد لنشاط الجسم، ومضاد للسمنة. ويستعمل اللفت في الطب الشعبي في تفتيت الحصى ولعلاج تشقق الأيدي والأرجل وفي علاج السعال.

– البنجر:

من أنواعه بنجر العلف الذي يستخدم علفًا للماشية في بعض دول العالم. وبنجر السكر الذي يزرع بغرض تصنيع السكر منه. والبنجر الذي يؤكل كنوع من الخضراوات، وهو ما يدور عليه حديثنا في هذا المقام.

ويسمى البنجر  أحيانًا الشوندر أو الشمندر، وقد عرفه الإنسان قبل الميلاد بزمن طويل، وورد ذكره في أشعار الإغريق. ويقال إن موطنه الأصلي جنوب إيطاليا، وظل يستعمل علفًا للماشية زمنًا طويلاً ثم استعمله الإنسان غذاء له. وجذور البنجر وتدية متدرنة كروية الشكل، وتحتوي على حوالي  85% ماء، و2% بروتين، و2% ألياف، و8% سكريات، وقليل من الدهون. والبنجر يستعمل في الغالب كنوع من المخللات الفاتحة للشهية. ويحتوي على مكونات غذائية تقي من أمراض القلب، وأنواع معينة من السرطانات، خاصة سرطان القولون.

وأظهرت دراسة نشرت في دورية هيبرتنشن الصادرة عن اتحاد القلب الأمريكي، أن تناول كوبين من عصير جذور البنجر يوميًا، يساعد على تخفيض ضغط الدم المرتفع. كما يتميز البنجر بغناه بحمض الفوليك، الذي يساعد الحوامل عند تناوله على منع حدوث تشوهات خلقية في أجنتهم.

– الفجل:

عرف الفجل منذ آلاف السنين، وتختلف أصنافه في الشكل والحجم ولون الجذور. وجذور الفجل وتدية متدرنة مغزلية الشكل، وتحتوي على 93% ماء، وحوالي 5% سكريات، و1% بروتين، وقليل من الدهون والألياف، كما يحتوي أيضًا على الكالسيوم والحديد واليود والكبريت والمنجنيز.

وتستعمل جذور الفجل وكذلك أوراقه كغذاء وفاتح للشهية. وهو ملين للأمعاء وطارد للفضلات، ويساعد على الهضم؛ لذا ينصح به في حالات الإمساك وعسر الهضم، كما يوصف لمرضى فقر الدم. ويقول خبراء الطب الشعبي: إن الغرغرة بعصير الفجل تفيد في علاج التهاب الحلق واللوزتين، كما ينصح بعصير الفجل للمصابين بحصى المرارة.

د.عبدالمنعم الهادي – أستاذ علوم النبات

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم