الصحة والغذاء

وفقًا للخبراء: أفضل وقت لتناول وجبة العشاء؟

على الرغم من أن الكثيرين يركزون على ما يأكلونه في العشاء، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن توقيت تناول الوجبة له تأثير كبير على مجموعة واسعة من الوظائف الحيوية، بدءاً من الأيض (التمثيل الغذائي) وصولاً إلى جودة النوم.

يُطلق على هذا المجال اسم “التغذية الزمنية” (Chrononutrition)، وقد أثبتت الدراسات أن تناول العشاء مبكراً هو الخيار الأفضل صحياً.

1. لماذا يهم توقيت الوجبة؟

يمتلك البشر “ساعات بيولوجية” داخلية قوية تنظم الفسيولوجيا والسلوك. ونتيجة لذلك، فإن تناول الوجبة نفسها في وقتين مختلفين يمكن أن يكون له تأثيرات مختلفة تماماً على الجسم.

أبحاث أساسية:

  • تأثير السكر وتخزين الدهون: أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على بالغين أصحاء أن تناول العشاء في الساعة 10 مساءً بدلاً من الساعة 6 مساءً أدى إلى ارتفاع أكبر في مستويات السكر في الدم، وانخفاض في عملية معالجة الدهون في الجسم. هذا يشير إلى أن الوجبات المتأخرة تحفز تخزين الدهون طوال الليل.
  • هرمون الميلاتونين: يشير الباحثون إلى أن هرمون الميلاتونين، الذي يفرزه الجسم ليلاً استعداداً للنوم، يلعب دوراً في هذه الظاهرة. يبدو أن ارتفاع مستويات الميلاتونين يتعارض مع قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، مما يؤدي إلى ارتفاعات أطول وأكبر في السكر بعد تناول الطعام المتأخر.
  • الجوع وحرق السعرات الحرارية: أظهرت أبحاث معملية أخرى أن الأشخاص الذين يتناولون وجبة العشاء في وقت متأخر يشعرون بالجوع بشكل أكبر ويحرقون سعرات حرارية أقل في اليوم التالي، كما أن الأكل المتأخر يحفز التغيرات على مستوى الأنسجة التي تعزز تراكم الدهون.

2. الآثار الصحية لتناول العشاء في وقت متأخر

بناءً على نتائج الأبحاث المخبرية والدراسات الميدانية، يمكن الاستنتاج أن تناول العشاء بشكل متأخر بشكل معتاد قد يؤدي إلى:

  • زيادة خطر السمنة والسكري من النوع الثاني: بسبب التأثير السلبي على تنظيم سكر الدم وتعزيز تخزين الدهون.
  • تدهور جودة النوم: تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول الطعام بعد الساعة 6 مساءً يحصلون على نوم أفضل من أولئك الذين يستمرون في تناول الوجبات الخفيفة حتى منتصف الليل.
  • ارتباط بزيادة خطر الوفاة: ربطت إحدى الدراسات الحديثة تناول الطعام ليلاً بارتفاع خطر الوفاة لجميع الأسباب، وكذلك الوفاة المرتبطة بالسرطان والسكري.

الخلاصة: من الأفضل لمعظم الأشخاص تقليل كمية الطعام المتناولة خلال ساعات الليل قدر الإمكان.

3. ما هو أفضل وقت لتناول وجبة العشاء؟

لم يحدد الخبراء وقتاً واحداً “أفضل” للجميع، لكنهم اتفقوا على مبدأ رئيسي: تجنب الأكل المتأخر قدر الإمكان.

التوصيات العامة من الخبراء:

  1. النطاق الزمني: يُنصح عموماً بتناول وجبة العشاء في الفترة ما بين 5 مساءً و7 مساءً.
  2. فترة الهضم قبل النوم: يجب ترك فترة لا تقل عن ساعتين (ويفضل أكثر) بين نهاية وجبة العشاء ووقت النوم.
  3. العشاء ليس الوجبة الأكبر: تشير الأبحاث إلى أن العشاء يجب ألا يكون الوجبة الأكبر في اليوم. ينصح الخبراء بـ “تحميل” معظم السعرات الحرارية في وقت أبكر من اليوم، سواء في وجبة الإفطار أو الغداء.

4. نصائح للتحول إلى الأكل المبكر

إذا كنت معتاداً على الأكل المتأخر بسبب جدولك المزدحم أو طبيعة شهيتك، يمكنك الانتقال تدريجياً باتباع هذه الخطوات:

  • ابدأ مبكراً: إذا كنت تتخطى وجبة الإفطار أو تتناول غداء سريعاً، فمن المرجح أن تشعر بالجوع الشديد في المساء. اجعل الإفطار والغداء وجبات غنية بالبروتين والألياف والدهون الصحية لتقليل الجوع ليلاً.
  • حدّد “وقت الإغلاق”: بدلاً من تحديد وقت مبكر للعشاء، حدد ساعة معينة تتوقف فيها تماماً عن تناول الطعام (مثلاً، بعد 8 مساءً).
  • التدرج: يمكنك البدء بخطوات صغيرة؛ أغلق المطبخ قبل 30 دقيقة فقط من وقت نومك المعتاد، ثم قم بزيادة هذه الفترة تدريجياً. يجب أن تبدأ من حيث تستطيع أن تلتزم.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء