الصحة والغذاء

هل ينهي الضوء الأحمر أزمة تساقط الشعر؟

يُعد تساقط الشعر أحد الهواجس الجمالية والصحية الأكثر شيوعًا حول العالم، إذ يطول الرجال والنساء بنسب متقاربة، مدفوعًا بمجموعة معقدة من العوامل الوراثية، والتغيرات الهرمونية، والتوتر النفسي. وفي ظل السباق المحموم نحو الحلول غير الجراحية، برز «العلاج بالضوء الأحمر» (Red Light Therapy) كواحد من أكثر الصيحات رواجًا، مدعومًا بزخم هائل على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما «تيك توك». لكن، هل تتوافق هذه الضجة مع الحقائق العلمية؟

ما هو العلاج بالضوء الأحمر؟

يندرج هذا الإجراء تحت فئة «العلاج بالليزر منخفض المستوى» (LLLT). وتعتمد التقنية على استخدام أطوال موجية محددة من الضوء الأحمر لتحفيز النشاط الخلوي. ويمكن الحصول على هذا العلاج إما في عيادات الجلدية المتخصصة، أو عبر أجهزة منزلية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تأتي على هيئة خوذات أو قبعات مزودة بمصابيح «ليد» حمراء.

كيف يجدد الضوء بصيلات الشعر؟

توضح الدكتورة منى ميسلانكار، اختصاصية الأمراض الجلدية في مركز «سينسيناتي» للبشرة، أن الضوء الأحمر ليس مجرد إنارة عادية، بل هو طاقة تستهدف فروة الرأس لتحقيق نتائج بيولوجية محددة:

  • تحفيز الدورة الدموية: يعمل الضوء على زيادة تدفق الأكسجين والمغذيات إلى بصيلات الشعر.
  • تعزيز عوامل النمو: نظريًا، تساهم هذه العملية في إطالة مرحلة نمو الشعر (Anagen phase).
  • مكافحة الالتهاب: يقلل العلاج من الالتهابات المجهرية التي قد تسرع من ترقق الشعر وتراجعه.

ومع ذلك، تؤكد ميسلانكار أن النتائج ليست ديمومة مطلقة؛ إذ يتطلب الأمر صيانة مستمرة وجلسات دورية للحفاظ على الكثافة المكتسبة.

ميزان العلم.. أدلة قوية وتحفظات مشروعة

من جانبها، تشير الدكتورة روندا فرح، الأستاذة المشاركة في جامعة «مينيسوتا»، إلى وجود أدلة قوية تدعم فعالية هذا النوع من الليزر. ففي تجارب سريرية منضبطة، تفوقت أجهزة الضوء الأحمر على «العلاجات الوهمية» في زيادة عدد الشعر وكثافته، بل إن الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية ترى أنه قد يضاهي عقار «مينوكسيديل» الشهير في علاج الصلع الوراثي.

لكن الصورة لا تخلو من التحفظات؛ فمراجعة منهجية لسبع تجارب علمية كشفت عن قيود تتمثل في صغر حجم العينات وقصر مدة الدراسات، فضلًا عن أن بعض البحوث كانت ممولة من جهات تصنيع الأجهزة، مما يفتح الباب أمام احتمالات التحيز. وهو ما دفع الخبراء للمطالبة بمزيد من الأبحاث المستقلة لترسيخ هذه النتائج.

الأمان والآثار الجانبية

يُصنف العلاج بالضوء الأحمر كإجراء آمن لغالبية الناس، كونه لا يستخدم الأشعة فوق البنفسجية الضارة الموجودة في أجهزة التسمير. وتقتصر آثاره الجانبية عادة على أعراض طفيفة ومؤقتة تشمل:

  • جفاف أو تهيج فروة الرأس واحمرارها.
  • حكة بسيطة أو شعور بالدفء أثناء الجلسة.
  • صداع خفيف في حالات نادرة جدًا.

ويعد هذا العلاج خيارًا مثاليًا لمن يعانون من آثار جانبية للأدوية التقليدية مثل «فيناسترايد»، الذي قد يسبب اضطرابات جنسية.

محاذير الاستخدام

رغم أمانه، يحذر الأطباء فئات معينة من اللجوء لهذا العلاج، وهم المصابون بـ:

  1. عدوى نشطة أو جروح في فروة الرأس.
  2. أمراض جلدية مزمنة تؤثر على المنطقة المستهدفة.
  3. تاريخ مع سرطانات الجلد، مثل «الميلانوما».

المسار الصحيح للعلاج

تنصح الدكتورة فرح بضرورة زيارة طبيب الجلدية أولًا لتشخيص نوع تساقط الشعر؛ ففي حالات «تساقط الشعر الكربي» الناتج عن الولادة أو فقدان الوزن المفاجئ، قد لا يحتاج المريض سوى للصبر والنظام الغذائي المتوازن.

أما في حالات الصلع النمطي، فيمكن دمج الضوء الأحمر مع بروتوكولات أخرى مثل «الإبر الدقيقة» (Microneedling) أو حقن «البلازما الغنية بالصفائح» (PRP). وفي حال اقتناء جهاز منزلي، يجب التأكد من كونه “معتمدًا” من الـ FDA، مع الالتزام الصارم بارتداء واقيات العين لتجنب تلف الشبكية.

الخلاصة: يبقى العلاج بالضوء الأحمر خيارًا واعدًا في ترسانة مكافحة الصلع، شريطة استخدامه تحت إشراف طبي وبعد فهم واقعي لحدوده وقدراته.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء