الصحة والغذاء

هل ينبغي للأصحاء مراقبة سكر الدم؟

يعد استقرار مستويات السكر في الدم حجر الزاوية في إدارة الحالة الصحية لمرضى السكري، حيث إن التقلبات الحادة (ارتفاعاً أو انخفاضاً) قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة. ومع ذلك، برز مؤخراً اتجاه متصاعد بين غير المصابين بالسكري لمراقبة مستويات الجلوكوز لديهم. فما هي الدوافع وراء ذلك؟ وهل يرى العلم ضرورة لهذه الممارسة؟

ما هو سكر الدم؟ ولماذا يراقبه الناس؟

الجلوكوز هو الوقود الرئيسي للجسم، والمصدر الأساسي للطاقة لخلاياه وأعصابه. عند تناول الكربوهيدرات، يحولها الجسم إلى جلوكوز يتدفق في مجرى الدم، مما يحفز البنكرياس على إفراز هرمون الأنسولين لنقل السكر إلى الخلايا.

لكن المثير للاهتمام أن الغذاء ليس المحفز الوحيد لارتفاع السكر؛ فهناك عوامل “خفية” قد ترفع مستوياته، ومنها:

  • الإجهاد وقلة النوم.
  • الجفاف الشديد.
  • الكافيين (حتى بدون محليات لدى بعض الأفراد).
  • الإصابات الجسدية (مثل حروق الشمس الشديدة).

على منصات التواصل الاجتماعي، بدأ البعض يربط بين “طفرات السكر” وبين مشاكل مثل زيادة الوزن واضطرابات النوم، مما دفعهم لاستخدام أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة (CGM)، وهي تقنية قابلة للارتداء تتتبع مستويات الجلوكوز (السكر) في الدم على مدار الوقت.

لماذا لا يحتاج الأصحاء إلى أجهزة المراقبة؟

يتفق أطباء الغدد الصماء على أن تتبع السكر لغير المصابين بالمرض قد يكون غير ضروري، بل وقد يسبب قلقاً غير مبرر، وذلك للأسباب التالية:

1. تذبذب السكر أمر طبيعي في الجسم السليم الارتفاع الطفيف بعد الوجبات ليس “خطأً” يجب إصلاحه، بل هو استجابة فسيولوجية طبيعية. تشير دراسة أجريت عام 2019 إلى أن غير المصابين بالسكري قد تتجاوز مستوياتهم النطاق الطبيعي (70-140 ملغم/ديسيلتر) بنسبة 4% فقط من وقتهم اليومي، وهو أمر لا يستدعي القلق.

2. دقة الأجهزة مصممة لمرضى السكري يوضح الدكتور رايموند هيرتسوغ من جامعة ييل أن هذه الأجهزة صُممت أساساً لمن يعانون من خلل في الأنسولين، لذا قد لا تكون قراءاتها دقيقة تماماً لدى الأصحاء الذين يمتلكون آليات تنظيم داخلية قوية.

3. “انخفاض السكر” لا يعني بالضرورة “طعاماً صحياً” تؤكد الدكتورة صن كيم من جامعة ستانفورد أن استجابة السكر ليست المقياس الوحيد لجودة الغذاء. فمثلاً، قد تتناول طعاماً فقيراً بالقيمة الغذائية (مثل الدهون المشبعة أو البسكويت) ولا يرتفع سكر الدم لديك بفضل كفاءة البنكرياس، لكن هذا لا يجعل هذا الطعام خياراً صحياً.

من هم الفئة المستفيدة فعلياً من التتبع؟

يرى الأطباء أن هذه التقنية قد تكون ذات قيمة حقيقية لفئة ما قبل السكري (Prediabetes).  في هذه المرحلة، تكون المستويات أعلى من الطبيعي ولكنها لم تصل بعد إلى مرحلة المرض المزمن. هنا، يساعد التتبع الشخص على فهم استجابة جسمه وتعديل نمط حياته للوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

بدائل تتبع السكر: كيف تحافظ على استقرارك طبيعياً؟

بدلاً من الانشغال بالأرقام والأجهزة المكلفة، ينصح الخبراء باتباع قواعد ذهبية تضمن للجسم توازنه الطبيعي:

  • التوازن الغذائي: التركيز على الألياف، والبروتينات الخالية من الدهون، والدهون الصحية التي تبطئ امتصاص السكر.
  • النشاط البدني: الحركة بانتظام تزيد من حساسية الخلايا للأنسولين بشكل طبيعي.
  • ترطيب الجسم: شرب الماء بدلاً من المشروبات الغازية أو العصائر المحلاة.
  • تنظيم الوجبات: تناول الطعام في أوقات منتظمة يساعد الجسم على التنبؤ بإفراز الأنسولين وإدارته بفعالية.
  • استبدال السكريات: اختيار الفواكه الكاملة بدلاً من الحلويات المصنعة للحصول على سكر طبيعي مدعوم بالألياف.

خلاصة القول: إذا كان جسمك يعمل بكفاءة، فثق في “المختبر الداخلي” الذي يمتلكه (البنكرياس)، ولا تجعل الهوس بالبيانات الرقمية ينسيك الاستمتاع بنظام حياة صحي ومتوازن.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء