الصحة والغذاء

هل يسبب التوتر الشديد نوبات قلبية؟

لطالما ساد اعتقاد شعبي يربط بين الانفعال الشديد وتوقف القلب المفاجئ، لكن الأبحاث الطبية الحديثة، وآخرها ما استعرضته منصة (Everyday Health)، بدأت تضع النقاط على الحروف لتفسير هذه العلاقة المعقدة. فالتوتر ليس مجرد شعور عابر، بل هو تفاعل كيميائي وبيولوجي قد يدفع القلب إلى حافة الهاوية.

التوتر الحاد.. الصدمة التي تباغت الشرايين

يوضح الدكتور مايكل بلاها، اختصاصي أمراض القلب في جامعة «جونز هوبكنز»، أن التوتر الحاد الذي يرافق الأخبار الصادمة أو الكوارث الطبيعية يؤدي إلى استجابة فورية من الجسم عبر إفراز هرموني «الأدرينالين» و«الكورتيزول». هذه الهرمونات تعمل على:

  • رفع معدل ضربات القلب بشكل متسارع.
  • زيادة ضغط الدم وتضييق الأوعية الدموية.
  • تحفيز تجلط الدم عبر زيادة إنتاج الصفائح الدموية.

وبالنسبة للأشخاص الذين لديهم تراكم مسبق للترسبات (Plaque) في الشرايين، فإن هذه العاصفة الهرمونية قد تؤدي إلى تمزق تلك الترسبات أو التسبب في تشنج شرياني حاد، مما يقطع تدفق الدم ويحدث النوبة القلبية.

التوتر المزمن.. «الالتهاب» الذي ينهك الجسم

على عكس الصدمات المفاجئة، يعمل التوتر المزمن (الناتج عن ضغوط العمل أو المشاكل الأسرية المستمرة) كعدو خفي. فعندما يظل الجسم في حالة استنفار دائم، يرسل الدماغ إشارات إلى نخاع العظم لإنتاج خلايا مناعية زائدة تسبب «الالتهابات». هذا الالتهاب المستمر يؤدي إلى:

  1. إضعاف الأوعية الدموية بمرور الوقت.
  2. تسهيل تراكم الكوليسترول وتكون التصلب العصيدي (Atherosclerosis).
  3. دفع الفرد نحو عادات ضارة كإهمال الرياضة، وسوء التغذية، واضطراب النوم، مما يضاعف عوامل الخطورة.

«متلازمة القلب المنكسر»

وتُعرف بـ«اعتلال عضلة القلب الإجهادي» أو «متلازمة القلب المنكسر». وهي حالة تحاكي أعراض النوبة القلبية (ألم في الصدر وضيق تنفس) لكن دون وجود انسداد في الشرايين التاجية. وبدلاً من ذلك، يتسبب التدفق الهائل لهرمونات التوتر في “ضعف مؤقت” لقدرة القلب على الضخ، وهي حالة تصيب النساء فوق سن الخمسين بشكل أكبر، ورغم أن معظم المصابين يتعافون، إلا أنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يشدد الخبراء على ضرورة عدم تجاهل الأعراض الجسدية للتوتر التي تتقاطع مع أمراض القلب، مثل:

  • خفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته.
  • ألم الظهر والكتفين المصاحب للضغط النفسي.
  • التعب المزمن والصداع المستمر.

إن إدارة التوتر ليست رفاهية، بل هي ضرورة وقائية. فالصحة النفسية هي وجه آخر للصحة الجسدية، والتحكم في مستويات القلق عبر الرياضة والنوم الكافي يظل خط الدفاع الأول لحماية عضلة القلب من التلف الطويل الأمد.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء