الصحة والغذاء

هل يحول الجسم زيت بذور الكتان إلى أوميغا-3؟

نشرت مجلة (Frontiers in Nutrition) نتائج دراسة حديثة تحدت المعتقد السائد بأن جسم الإنسان لا يستطيع تحويل حمض “ألفا لينولينيك” (ALA) النباتي إلى أحماض أوميغا-3 طويلة السلسلة بكفاءة.

أثبتت الدراسة أن زيت بذور الكتان يمكنه رفع مستويات الأحماض الدهنية النشطة بيولوجياً (EPA و DHA) بشكل ملحوظ، حتى لدى النباتيين، بشرط ضبط النظام الغذائي.

1. خلفية علمية: تحدي “التحويل” في الجسم

  • الأهمية: تُعد أحماض أوميغا-3 طويلة السلسلة (تحديداً EPA و DHA) ضرورية لصحة القلب، والدماغ، وتنظيم الالتهابات.
  • المصدر: المصدر الرئيسي لها هو الأسماك الدهنية، مما يجعل النباتيين عرضة لانخفاض مستوياتها.
  • المشكلة السابقة: الجسم يمكنه نظرياً تحويل حمض “ألفا لينولينيك” (ALA) الموجود في بذور الكتان والجوز إلى (EPA و DHA)، لكن هذا التحويل غالباً ما يكون ضعيفاً بسبب منافسة أحماض أوميغا-6 (الموجودة بكثرة في الزيوت النباتية) على نفس الإنزيمات المسؤولة عن التحويل.

2. تصميم الدراسة

هدفت الدراسة لمعرفة ما إذا كان تناول زيت بذور الكتان ضمن نظام غذائي متوازن (يقلل من هيمنة أوميغا-6) سيحسن من هذا التحويل.

  • المشاركون: 168 شخصاً تم تقسيمهم إلى 4 أنماط غذائية: (نظام غربي “لحوم ونبات”، نظام مرن، نباتيون، ونباتيون صِرف).
  • مدة الدراسة: 12 شهراً.
  • التدخل: تم إعطاء المشاركين مكملات زيت بذور الكتان (توفر 3 غرامات من ALA يومياً) من الشهر الثالث حتى نهاية الدراسة، مع خطط غذائية لضبط نسبة أوميغا-6 إلى أوميغا-3.

3. النتائج الرئيسية: أرقام واعدة

أظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات أوميغا-3 في كريات الدم الحمراء لدى جميع المجموعات:

  • حمض ألفا لينولينيك (ALA): ارتفع بنسبة 22.5% – 38.4%.
  • حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA): ارتفع بنسبة 27.3% – 40.7%.
  • حمض الدوكوسابنتاينويك (DPA): ارتفع بنسبة 27.2% – 40.7%.
  • حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA): ارتفع بنسبة 12.8% – 26.0%.

ملاحظة هامة: على الرغم من أن النباتيين الصِرف سجلوا أكبر زيادة “نسبية”، إلا أن مستوياتهم “المطلقة” ظلت أقل مقارنة بآكلي اللحوم.

4. ما العوامل التي تحدد كفاءة التحويل؟

خلافاً للتوقعات، لم تكن العوامل التالية مؤثرة بشكل حاسم:

  • الجنس.
  • العمر.
  • مؤشر كتلة الجسم (BMI).

العامل الأقوى: كان “المستوى الأساسي” لأحماض أوميغا-3 هو المحدد الرئيسي؛ حيث شهد الأشخاص الذين بدؤوا بمستويات منخفضة جداً من (EPA) أكبر قفزة في التحسن.

5. الخلاصة والتوصيات الغذائية

خلصت الدراسة إلى أن تحسين النظام الغذائي (بتقليل أوميغا-6) يسمح للجسم بتحويل المصادر النباتية (ALA) إلى أوميغا-3 طويلة السلسلة بكفاءة أعلى مما كان يعتقد سابقاً.

التوصية للنباتيين والنباتيين الصرف: لتحقيق أفضل مستويات صحية وتعويض غياب الأسماك، يُنصح بالجمع بين استراتيجيتين:

  1. المصادر النباتية: تناول الأطعمة الغنية بـ (ALA) مثل بذور الكتان والجوز بانتظام.
  2. المكملات المباشرة: استخدام مكملات (EPA و DHA) المستخرجة من الطحالب.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء