الصحة والغذاء

هل من علاقة بين شرب الماء ومقاومة التوتر؟

لطالما عرفنا أن شرب الماء ضروري للصحة، لكن الأبحاث الحديثة تضيف بُعدًا جديدًا ومهمًا لهذا الأمر، حيث تشير إلى أن كمية الماء التي نتناولها يوميًا قد تؤثر بشكل مباشر على كيفية تعامل أجسامنا مع التوتر.

دراسة جديدة من جامعة ليفربول جون موريس، نُشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء التطبيقي، كشفت عن رابط مثير للدهشة بين الترطيب ومستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون الرئيسي المسؤول عن التوتر.

تفاصيل الدراسة: كيف يؤثر الترطيب على الكورتيزول؟

في تجربة معملية، قام الباحثون بتجنيد 62 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، وقسموهم إلى مجموعتين بناءً على عاداتهم اليومية في شرب السوائل:

  1. المجموعة الأولى: تشرب أقل من 1.5 لتر يوميًا في المتوسط.
  2. المجموعة الثانية: تشرب حوالي 4 لترات يوميًا في المتوسط.

أخضع الباحثون 32 مشاركًا من المجموعتين لـ”اختبار ترير للإجهاد الاجتماعي”، وهو اختبار مصمم لإحداث التوتر في بيئة معملية، يتضمن مقابلة عمل وهمية وحسابات ذهنية سريعة أمام مراقبين.

قام الباحثون بقياس مستويات الكورتيزول في عينات اللعاب للمشاركين قبل الاختبار وأثنائه وبعده، بالإضافة إلى مراقبة معدل ضربات القلب وقياس القلق الجسدي.

نتائج مفاجئة

على الرغم من أن المجموعتين أظهرتا علامات التوتر الجسدية المعتادة مثل تسارع ضربات القلب والشعور بالقلق، فإن الهرمونات كشفت عن قصة مختلفة تمامًا:

  • المشاركون في مجموعة الترطيب المنخفض شهدوا ارتفاعًا حادًا في مستويات الكورتيزول، والتي ظلت مرتفعة حتى بعد انتهاء الاختبار.
  • في المقابل، لم ترتفع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين في مجموعة الترطيب المرتفع إلا بصعوبة بالغة.

في المتوسط، أظهر الأشخاص الذين يشربون كميات قليلة من الماء ارتفاعًا في مستويات الكورتيزول بنسبة 55% مقارنة بالمجموعة الأخرى.

الآلية العلمية وراء الرابط

لماذا يؤثر الترطيب على استجابتنا للتوتر؟

عندما لا تحصل أجسامنا على كمية كافية من الماء، يفرز الجسم هرمونًا يسمى الأرجينين فاسوبريسين (AVP) للمساعدة في الحفاظ على السوائل. لكن هذا الهرمون له تأثير جانبي مهم: إنه يحفز جهاز التوتر في الجسم على إفراز المزيد من الكورتيزول.

ببساطة، عندما تكون في حالة جفاف مزمنة، فإن نظام الاستجابة للتوتر لديك يكون أكثر حساسية وتهيئًا للعمل، مما يجعلك أكثر عرضة لارتفاع كبير في هرمونات التوتر عند مواجهة أي تحدٍ بسيط.

علامة بسيطة للجفاف: لون البول

تقدم الدراسة طريقة بسيطة وفعالة يمكن لأي شخص استخدامها لتقييم مدى ترطيب جسمه دون الحاجة إلى أدوات معقدة: لون البول.

وجد الباحثون أن المشاركين الذين كان لون بولهم أصفر داكنًا (بمستوى 4 أو أعلى على مقياس من 8 نقاط) أظهروا استجابة أقوى للكورتيزول. هذا يعني أن لون بولك في الصباح يمكن أن يكون مؤشرًا على مدى استعداد جسمك لموجات التوتر الشديدة.

لماذا هذا مهم للصحة على المدى الطويل؟

بينما يساعدنا الكورتيزول على مواجهة التحديات على المدى القصير، فإن ارتفاعه المستمر بسبب التوتر المزمن يمكن أن يكون له عواقب صحية وخيمة. تشمل هذه العواقب:

  • ضعف الجهاز المناعي.
  • زيادة الالتهاب.
  • زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي.

الدراسات السابقة ربطت بالفعل بين قلة شرب الماء وزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى والقلب، وهذه الدراسة الجديدة تقدم آلية منطقية تفسر هذا الرابط، حيث يشير الجفاف إلى مسار يؤدي إلى تدهور الصحة عن طريق زيادة استجابة الجسم للتوتر.

لذا، فإن الحفاظ على الترطيب ليس مجرد مسألة للحفاظ على الطاقة أو تجنب الصداع، بل هو خطوة أساسية لحماية جسمك من الآثار السلبية للتوتر المزمن على المدى الطويل.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء