الصحة والغذاء

هل من علاقة بين تناول اللوز وحصوات الكلى؟

تُعدّ حصوات الكلى رواسب معدنية صلبة تُسبب ألمًا شديدًا عند مرورها عبر المسالك البولية. النوع الأكثر شيوعًا هو حصوات أكسالات الكالسيوم، والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنظام الغذائي، وخاصةً تناول الأطعمة الغنية بالأوكسالات.

يُعرف اللوز بغناه بالألياف، وفيتامين هـ، والمغنيسيوم، والدهون الصحية، ولكن محتواه من الأوكسالات يثير تساؤلات حول دوره في تكوين حصوات الكلى. فالإفراط في تناوله قد يزيد من مستويات الأوكسالات في البول، مما يرفع خطر تكوّن الحصوات لدى الأشخاص المعرَّضين لذلك. لذا، يُعدّ فهم هذه العلاقة أمرًا أساسيًا لاتخاذ خيارات غذائية مدروسة تسمح بالاستمتاع بفوائد اللوز بأمان مع الحفاظ على صحة الكلى.

كيف يسهم اللوز في تكوين حصوات الكلى؟

يحتوي اللوز بطبيعته على الأوكسالات، وهي مركبات تتحد مع الكالسيوم في البول لتكوين بلورات أكسالات الكالسيوم التي قد تتطور مع الوقت إلى حصوات كلوية.

عندما يتناول شخص كميات كبيرة من اللوز، قد يؤدي ذلك إلى زيادة مستويات الأوكسالات في البول، خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية لتكوين الحصوات. يزداد هذا الخطر بشكل خاص لدى الأفراد الذين:

  • يعانون من قلة تناول الكالسيوم.
  • لا يشربون كمية كافية من الماء.
  • يعانون من اضطرابات هضمية تزيد من امتصاص الأوكسالات.

بالنسبة لمعظم الأفراد الأصحاء، من غير المحتمل أن يسبب تناول اللوز باعتدال تكون الحصوات. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك المعرَّضين للخطر، فإن الإفراط في تناوله قد يكون عاملاً مساهمًا.

الأوكسالات في اللوز: دورها وتأثيرها

تؤكد دراسات علمية، مثل دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للطب، أن تناول كميات كبيرة من الأوكسالات يرفع احتمالية تكوّن حصوات الكلى. بما أن اللوز غنيٌّ طبيعيًا بالأوكسالات، فإن الإفراط في تناوله يزيد من مستوياتها في البول، مما يجعل الأشخاص الأكثر عُرضةً للمرض أكثر عرضةً لتكوين الحصوات.

كمية الأوكسالات في اللوز

 تُعتبر حفنة نموذجية من اللوز غنية بالأوكسالات، إذ تحتوي على أكثر من 100 ملليغرام، وهو ما يجب الانتباه له لدى الأشخاص المعرّضين لتكوين الحصوات. مع ذلك، من المهم موازنة المخاطر مع الفوائد الصحية الأخرى التي يوفرها اللوز، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الكلى والقلب.

نصائح لتقليل المخاطر

 لا يعتمد تأثير اللوز على خطر الإصابة بحصوات الكلى على كمية الأوكسالات وحدها، بل يعتمد أيضًا على مستوى الترطيب، واستهلاك الكالسيوم، وعوامل غذائية أخرى. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تناول اللوز مع الأطعمة الغنية بالكالسيوم إلى تقليل امتصاص الأوكسالات في الأمعاء، مما يقلل من احتمالية تكوين الحصوات.

عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة

بعض الأفراد أكثر عرضة لتكوين حصوات الكلى عند تناول اللوز بانتظام. يشمل ذلك:

  • الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بالحصوات.
  • من لا يشربون كميات كافية من السوائل.
  • من يتبعون حمية غذائية غنية بالبروتين.
  • من يعانون من انخفاض مستويات بكتيريا الأمعاء المحللة للأوكسالات؛ فغيابها يؤدي إلى امتصاص الأوكسالات بكفاءة أكبر، مما يزيد من تركيزها في البول.
  • الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي، مثل التهاب الأمعاء أو من أجروا جراحات المعدة، حيث قد يمتصون المزيد من الأوكسالات.

طرق آمنة للاستمتاع باللوز

بالنسبة لمعظم الناس، يبقى اللوز جزءًا صحيًا من النظام الغذائي. يكمن السر في الاعتدال والتوازن:

  • الكمية: قلل من تناول اللوز إلى حصة يومية صغيرة.
  • الترطيب: حافظ على ترطيب الجسم جيدًا بشرب كمية كافية من الماء.
  • التوازن الغذائي: تناوله مع الأطعمة الغنية بالكالسيوم لتقليل امتصاص الأوكسالات.

قد تساهم بعض طرق التحضير، مثل النقع أو التحميص، في تخفيض مستوى الأوكسالات القابلة للذوبان بشكل طفيف. والأهم من ذلك، تجنَّب الإفراط في تناول كميات كبيرة من اللوز، خاصةً عند تناوله مع أطعمة أخرى غنية بالأوكسالات، لضمان الاستفادة من فوائده دون مخاطر غير ضرورية.

مقارنة اللوز بالأطعمة الأخرى الغنية بالأوكسالات

من المهم تذكر أن اللوز ليس المصدر الوحيد للأوكسالات؛ فالسبانخ والشمندر والراوند والكاجو تحتوي أيضًا على كميات كبيرة منها. بالمقارنة مع الخضراوات الورقية، يُشكل اللوز خطرًا أقل بشكل عام عند تناوله باعتدال. لكن نظرًا لكثافة طاقته، من السهل تناول كميات كبيرة منه دون إدراك كمية الأوكسالات الموجودة فيه.

لذا، من خلال موازنة تناول اللوز مع شرب كميات كافية من الماء واتباع نظام غذائي متنوع، يمكنك إدراجه في حميتك دون زيادة خطر الإصابة بحصوات الكلى بشكل كبير.

تكرار حصوات الكلى والوقاية على المدى الطويل

غالبًا ما تتكرر حصوات الكلى لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الإصابة بها. إذا تم تناول اللوز بإفراط دون شرب كميات كافية من الماء أو تناول كميات كافية من الكالسيوم، فقد يُسهم ذلك في تكرار نوبات الحصوات مع مرور الوقت.

يعتمد الخطر على المدى الطويل على نمط الحياة العام، واستهلاك السوائل، وممارسة الرياضة، ووزن الجسم، وعادات الأكل المتوازنة. باختصار، تناول اللوز باعتدال، مع شرب كمية كافية من الماء واتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية، يدعم صحة الكلى بشكل عام بدلًا من أن يضرها.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء