الإجابة المختصرة هي نعم، ولكن بكميات صغيرة وتحت شروط محددة. وفقاً للدكتورة “سارة كروكيت”، طبيبة طب الطوارئ في مركز دارتموث هيلث، فإن تناول كمية قليلة من الثلج النظيف لا يضر الشخص السليم، ولكن هناك عوامل حاسمة يجب مراعاتها.

1. الثلج جميل.. لكنه ليس معقماً
على عكس ما يعتقده البعض، الثلج ليس مجرد ماء نقي متجمد، بل هو “شبكة” تلتقط الملوثات أثناء هبوطها:
- أثناء السقوط: يلتقط الثلج الغبار، وجزيئات التربة، والدخان الناتج عن عوادم السيارات، وحبوب اللقاح، والبكتيريا، وحتى جزيئات البلاستيك المجهرية.
- بعد الاستقرار على الأرض: يصبح الخطر أكبر، حيث قد يختلط الثلج بفضلات الحيوانات (التي تحمل بكتيريا E. coli)، وأملاح الطرق، والأسمدة، والمواد الكيميائية.
- القاعدة الذهبية: تعامل مع الثلج تماماً كما تتعامل مع مياه الأمطار غير المعالجة؛ إذا كنت لا تشرب من “بركة ماء” في نفس المكان، فلا تأكل الثلج منه.
2. أين ومتى تأكل الثلج؟
- الموقع الجغرافي: المدن والمناطق الصناعية يكون ثلجها أكثر تلوثاً بسبب جودة الهواء المنخفضة مقارنة بالمناطق الريفية.
- توقيت التناول: الثلج الذي سقط حديثاً (خلال ساعة أو ساعتين) يكون أقل عرضة للتلوث السطحي، لكن يظل هناك عدم يقين بشأن ما التقطه من الجو.
- أفضل طريقة للتذوق: ينصح الخبراء بوضع وعاء نظيف في الخارج لالتقاط الثلج المتساقط مباشرة، لتجنب ملامسته للأرض تماماً.

3. ألوان الثلج: متى يجب التوقف فوراً؟
يحذر الخبراء من تناول الثلج الملون تحت أي ظرف:
- الثلج الأصفر: إشارة واضحة لتبول الحيوانات.
- الثلج الأحمر، البرتقالي، أو الأخضر: قد يشير إلى وجود طحالب أو تلوث كيميائي أو بكتيري معين.
- الثلج الرمادي أو الأسود: ناتج عن التلوث وعوادم السيارات.
- القاعدة: “إذا لم يكن الثلج ناصع البياض، فلا تقترب منه”.
4. فئات يجب أن تمتنع عن تناول الثلج
- ضعاف المناعة: الثلج قد يحمل بكتيريا أو فطريات لا تضر الشخص العادي، ولكنها قد تشكل خطراً جسيماً على من يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
- الحيوانات الأليفة: تنطبق نفس القواعد على الكلاب؛ يجب منعها من أكل ثلج الطرق المليء بالأملاح الكيميائية التي تذيب الجليد، لأنها قد تكون سامة.
5. مخاطر الكميات الكبيرة
تناول الثلج بكميات كبيرة قد يؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجسم (Hypothermia)، وهو أمر خطير خاصة إذا كان الشخص يقضي وقتاً طويلاً في الخارج في طقس شديد البرودة.
6. الفائدة النفسية
على الرغم من التحذيرات، يرى الخبراء أن التقاط بضع رقاقات من الثلج على اللسان يمنح شعوراً بـ”سحر الشتاء”. هذا التواصل مع الطبيعة يقلل التوتر ويعزز الصحة النفسية للأطفال والكبار على حد سواء، طالما تم ذلك بحذر وبكميات رمزية.
الخلاصة: يمكنك الاستمتاع ببعض رقاقات الثلج الطازجة، ولكن ابتعد عن الثلج الموجود على الأرض، أو الملون، أو الذي تعرض لعمليات الكشط والإزاحة، واحرص دائماً على اختيار الطبقة العلوية البيضاء النقية فقط.





