ليست الساعات الذكية والأساور الرياضية مجرد أدوات لتتبع اللياقة البدنية، بل بات بإمكان الكثير منها مراقبة صحة القلب والأوعية الدموية بدقة. إذ يمكن لبعضها الكشف عن مشكلات مثل “عدم انتظام ضربات القلب” بنسبة دقة تصل إلى 95%. ومع ذلك، تظل لهذه الأجهزة حدودها، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تحل محل التشخيص الطبي المتخصص.

ما البيانات التي ترصدها هذه الأجهزة؟
تراقب الأجهزة القابلة للارتداء مؤشرات حيوية متعددة، من أبرزها:
- معدل ضربات القلب: عبر مستشعرات بصرية أو كهربائية تقيس النبض وتقلبات أداء القلب.
- تنبيهات الرجفان الأذيني (AFib): تستخدم خوارزميات ذكية لرصد أي خلل في إيقاع النبض.
- النشاط البدني: تتبع الخطوات، والمسافات، وشدة التمرين.
- السعرات الحرارية: تقدير الطاقة المستهلكة (مع ملاحظة أن الدقة تختلف حسب موضع الجهاز، كالمعصم أو الكاحل).
- أنماط النوم: رصد مدة وجودة النوم، وهو عامل حيوي لصحة القلب.
- تشبع الأكسجين (SpO2): قياس مستويات الأكسجين في الدم عبر مستشعرات ضوئية.
- مستويات الإجهاد: تقديم مؤشرات مركبة توضح مدى حاجة الجسم للراحة أو التعافي.
الكشف عن اضطرابات نظم القلب: الرؤية العلمية
تعتمد هذه الأجهزة على ثلاث تقنيات رئيسية:
- مستشعرات التسارع: لرصد الحركة.
- تخطيط كهربية القلب (ECG): لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب (وهي الأكثر دقة).
- تخطيط التحجم الضوئي (PPG): استخدام الأشعة تحت الحمراء لتتبع تغيرات حجم الدم.
تشير الأبحاث إلى أن الأجهزة المزودة بـ (ECG) تضاهي الأجهزة الطبية في اكتشاف الاضطرابات الشائعة بنسبة تتجاوز 90%. ويؤكد الدكتور “ناظم عكوم”، طبيب قلب متخصص في معهد القلب بالمركز الطبي التابع لجامعة واشنطن في سياتل، أن هذه البيانات أساسية لتشخيص “الرجفان الأذيني”، لكنه يشدد على ضرورة استشارة الطبيب فور تلقي تنبيهات متكررة أو الشعور بضيق في التنفس.

مراقبة الأكسجين وضغط الدم
يُعد “قياس التأكسج النبضي” مفيدًا للكشف عن “انقطاع النفس النومي”، والذي إذا أُهمل قد يؤدي لارتفاع ضغط الدم أو السكتة الدماغية. أما بالنسبة لقياس ضغط الدم، فما تزال الأجهزة القابلة للارتداء (التي لا تعتمد على سوار قابل للنفخ) أقل دقة من الأجهزة التقليدية، ولا ينبغي الاعتماد عليها كمرجع نهائي.
الإيجابيات والسلبيات
الفوائد:
- الاكتشاف المبكر: رصد الحالات الصامتة (التي لا تظهر لها أعراض).
- بيانات مستمرة: تزويد الأطباء بسجل زمني طويل يتجاوز القراءة اللحظية في العيادة.
- التحفيز: مستخدمو هذه الأجهزة أكثر عرضة لتحقيق هدف “7000 خطوة يوميًا”، مما يقلل خطر أمراض القلب بنسبة 25%.
العيوب:
- تفاوت الدقة: لا توفر معظم الأجهزة مراقبة مستمرة بنسبة 100%، وقد تخطئ في تقدير بعض المؤشرات.
- القلق الصحي: التدفق المستمر للبيانات قد يسبب “وسواسًا قهريًا” أو قلقًا لا داعي له.
- التكلفة: غالبًا ما تكون باهظة ولا يغطيها التأمين الصحي.





