الصحة والغذاء

نصائح هامة لصحة القلب في الطقس البارد

في وقت تشتد فيه وطأة الشتاء وتتوالى العواصف الثلجية التي تشهدها مناطق عديدة في العالم، لم تعد الاستعدادات تقتصر على تأمين الموائل ووسائل التدفئة فحسب، بل باتت “سلامة القلب” أولوية طبية قصوى تتصدر مشهد الوقاية الصحية. فبينما يلف البياض والبرد القارس ملامح الحياة اليومية، تزداد التحديات الفسيولوجية التي تضع عضلة القلب تحت مجهر الخطر، وهو ما دفع «جمعية القلب الأمريكية» إلى تجديد تحذيراتها من “الإجهاد الشتوي” وتقديم خارطة طريق لحماية الأفراد من تداعيات الانخفاض الحاد في درجات الحرارة.

انقباض الشرايين وصدمة البرد

يوضح الخبراء أن البرد القارس ليس مجرد شعور بالانزعاج، بل هو محفز بيولوجي يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وتضيق الشرايين التاجية. هذا التفاعل التلقائي للجسم يتسبب في ارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ، مما يضاعف احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية، أو السكتات الدماغية، وصولاً إلى التوقف المفاجئ للقلب.

وتزداد الخطورة عند ممارسة أنشطة شاقة غير معتادة، مثل إزالة الثلوج أو المشي لمسافات طويلة في الطقس العاصف؛ إذ يضطر القلب لبذل جهد مضاعف للحفاظ على درجة حرارة الجسم الأساسية، وهو ما قد يفجر آلام “الذبحة الصدرية” لدى المصابين بأمراض القلب مسبقاً.

مخاطر خفية وأدوية شائعة

وتحذر الجمعية من “انخفاض حرارة الجسم” (Hypothermia)، وهي حالة يفقد فيها الجسم قدرته على إنتاج طاقة كافية للتدفئة، وتتجلى أعراضها في التشوش الذهني، وبطء ردود الفعل، والنعاس. كما تلفت الأنظار إلى خطر التداخلات الدوائية؛ إذ إن بعض أدوية نزلات البرد والإنفلونزا الشائعة قد ترفع ضغط الدم، مما يستوجب استشارة الطبيب قبل تناولها، خاصة لمرضى القلب.

خارطة طريق للوقاية

ولتقليل هذه المخاطر، يقدم المختصون نصائح عملية تبدأ بـ «فلسفة الطبقات» في الملابس؛ إذ يعمل الهواء المحبوس بين طبقات الملابس المتعددة كعازل حراري طبيعي، مع ضرورة تغطية الرأس والأذنين لمنع تسرب الحرارة.

كما تشدد التوصيات على الآتي:

  • تجنب الإجهاد: التحرك ببطء في الثلوج وأخذ فترات راحة منتظمة.
  • الترطيب المستمر: شرب الماء بانتظام حتى في غياب الشعور بالعطش.
  • مراقبة كبار السن: نظراً لضعف قدرتهم على استشعار انخفاض الحرارة بسبب تراجع طبقات الدهون تحت الجلد.

الثواني المنقذة للحياة

وفي الختام، تؤكد «جمعية القلب الأمريكية» على أهمية الوعي بعلامات النوبة القلبية وعدم تجاهلها. ومع احتمال تأخر سيارات الإسعاف في الأجواء المناخية السيئة، تبرز أهمية تعلم “الإنعاش القلبي الرئوي” (CPR) باليدين فقط؛ حيث إن التدخل السريع عبر الضغط القوي والسريع في منتصف الصدر يمكن أن يضاعف فرص النجاة ثلاث مرات، محولاً المارة العاديين إلى منقذين للحياة في اللحظات الحرجة.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء