الصحة والغذاء

مضادات التخثر المطولة تقلل تكرار الجلطات

 كشفت دراسة أمريكية واسعة النطاق، نُشرت في مجلة “المجلة الطبية البريطانية” (The BMJ) المرموقة، عن نتائج حاسمة تتعلق بمدة العلاج المثلى للجلطات الدموية الوريدية غير المبررة، مؤكدة أن تمديد استخدام أدوية منع التخثر (مضادات التجلط) إلى ما بعد الفترة العلاجية الأولية يقلل بشكل كبير من خطر تكرار الجلطات.

ورغم أن هذا الاستمرار في العلاج يزيد أيضاً من خطر النزيف الرئيسي، وهو أحد الآثار الجانبية الشائعة لهذه الأدوية، إلا أن الباحثين خلصوا إلى أن الاستخدام المطول يؤدي إلى تحقيق “فائدة سريرية صافية” إجمالية للمرضى.

تحدي المدة المثلى للعلاج

تُعد الجلطة الوريدية مهددة للحياة، وتوصي الإرشادات الطبية الحالية بعلاج المرضى الذين يعانون منها لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر على الأقل. ويُنصح بتمديد هذا العلاج إذا كانت الجلطة “غير مبررة” (أي حدثت دون سبب واضح أو عوامل خطر قابلة للعكس). ومع ذلك، ظل هناك نقص في الأدلة حول المدة المثلى للعلاج الطويل الأمد، وتحديداً حول مدى وضوح مخاطر النزيف على المدى الطويل.

ولمعالجة هذه الثغرة، اعتمد الباحثون على بيانات من قاعدتي بيانات في الولايات المتحدة شملت 30,554 مريضاً (بمتوسط عمر 74 عاماً، و57% منهم من النساء) كانوا يتلقون أدوية مضادة للتخثر لأول جلطة وريدية غير مبررة لديهم لمدة 90 يوماً على الأقل.

الاستمرارية تقلل التكرار بنسبة 81%

استخدم الباحثون تقنية تحليلية متقدمة تُسمى “محاكاة التجارب المستهدفة” (target trial emulation)، والتي تطبق مبادئ تصميم التجارب العشوائية على البيانات الرصدية، لمقارنة معدلات تكرار الجلطة الوريدية (التي تتطلب دخول المستشفى) ومعدلات النزيف الرئيسي بين مجموعتين:

  1. المجموعة المستمرة: التي استمرت في العلاج بمضادات التخثر (بمتوسط مدة 357 يوماً).
  2. المجموعة المتوقفة: التي أوقفت العلاج بعد الفترة الأولية (بمتوسط مدة 105 أيام).

وأظهرت النتائج تبايناً واضحاً في المخرجات السريرية:

  • انخفاض تكرار الجلطات: مقارنةً بالمرضى الذين أوقفوا العلاج، شهد أولئك الذين استمروا فيه انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 81% في معدلات تكرار الجلطة الوريدية (ما يعادل 26 حالة أقل لكل 1000 سنة/شخص).
  • انخفاض معدلات الوفاة: ارتبط الاستمرار في العلاج أيضاً بانخفاض في معدلات الوفاة بنسبة 26%.
  • زيادة النزيف: في المقابل، شهدت مجموعة الاستمرار معدلات أعلى من النزيف الرئيسي بلغت 75%.

“فائدة سريرية” رغم مخاطر النزيف

على الرغم من ارتفاع خطر النزيف، أكدت الدراسة أن الاستمرار في العلاج كان مرتبطاً بـ “فائدة سريرية صافية أكبر” (وهو مقياس يجمع بين تكرار الجلطة الدموية والنزيف الرئيسي). واستمرت هذه الفائدة بين المرضى الذين استخدموا الأدوية المضادة للتخثر لمدة ثلاث سنوات على الأقل بعد الإصابة بالجلطة غير المبررة.

وأشار المؤلفون إلى أن حجم الدراسة والأساليب التحليلية الصارمة المستخدمة، واتساق النتائج مع دراسات سابقة، يجب أن “يساعد في اتخاذ القرارات بشأن الاستمرار في العلاج، والتي ينبغي أن تُفرد لكل مريض يعاني من جلطة وريدية غير مبررة.”

توصيات الخبراء: التخصيص هو المفتاح

في مقال افتتاحي مرفق بالدراسة، أكد باحثون كنديون أن الدراسة تقدم رؤية جيدة لفعالية وسلامة العلاج طويل الأمد بمضادات التخثر الفموية، لكنهم شددوا على أن تفضيلات المريض هي المفتاح في موازنة الفوائد والمخاطر للعلاج لأجل غير مسمى.

وأشاروا إلى أن بعض الغموض لا يزال قائماً، ودعوا إلى إجراء أبحاث إضافية “لتحديد أفضل للمرضى الذين يمكنهم الاستفادة من الاستمرار في العلاج بمضادات التخثر الفموية بعد الإصابة الأولى بالجلطة غير المبررة”، الأمر الذي سيساعد الأطباء في تقديم المشورة والدعم للمرضى الذين يواجهون احتمال العلاج بمضادات التخثر لفترة غير محددة.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء