لطالما عُرفت أحماض أوميغا-3 الدهنية الطويلة السلسلة (DHA و EPA) بأنها “الوقود الذهبي” لصحة القلب والدماغ، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً يظل بلا إجابة واضحة: كم نحتاج يومياً؟
كشفت مراجعة عالمية ضخمة نُشرت مؤخراً في مجلة Nutrition Research Reviews عن وجود “فجوات كبيرة وتضارب غير متوقع” في التوجيهات الصحية الرسمية حول العالم. ويحذر الباحثون من أن هذا التضارب هو السبب الرئيسي وراء فشل أعداد كبيرة من السكان في تلبية متطلباتهم اليومية من هذه الأحماض الحيوية.

أهمية تتجاوز القلب: لماذا نحتاج DHA وEPA؟
تُعد أحماض أوميغا-3 أساسية للصحة على مدى الحياة، حيث تشمل فوائدها المؤكدة:
- النمو المبكر: دعم التطور المعرفي والبصري لدى الرضع والأطفال.
- صحة القلب: تعزيز صحة الأوعية الدموية والوقاية من الأمراض المزمنة.
- الوظيفة الدماغية: قد تقلل من خطر التدهور المعرفي، ومرض الزهايمر، والاكتئاب.
- الحمل: تقليل خطر حدوث الولادة المبكرة.
توصية “الحد الأدنى”: 250 ملليغرامًا في اليوم
بالرغم من الفوضى في التوصيات، تمكنت المراجعة من استخلاص إجماع دولي غير رسمي لجرعة البالغين الأصحاء.
الاكتشاف المحوري: التوصية الأكثر تكراراً التي وردت في الوثائق الفنية والعلمية الدولية والوطنية هي 250 ملليغرام في اليوم من إجمالي (DHA + EPA) للبالغين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً.
حاجة إضافية لسلامة الجنين
تُظهر البيانات تباينًا أقل عندما يتعلق الأمر بالحوامل، حيث يظهر إجماع على ضرورة رفع الجرعة:
- الجرعة الأساسية: 250 ملليغرام/اليوم من (DHA + EPA).
- الجرعة الإضافية: ينبغي على الحوامل إضافة 100 إلى 200 ملليغرام إضافية من DHA يومياً لدعم النمو الأمثل لدماغ الجنين وشبكته البصرية.
ويشير الباحثون إلى أن الأفراد الذين لديهم مستويات منخفضة بشكل خاص من أوميغا-3 قد يحتاجون إلى جرعات تصل إلى 1 جرام (1000 ملليغرام) يوميًا أثناء الحمل لتقليل خطر الولادة المبكرة.

تباين مثير للقلق: الأطفال وكبار السن
تظهر الفجوات الكبرى في التوصيات الخاصة بالفئات العمرية الأقل، حيث تعاني إرشاداتهم من التضارب الأكبر:
| الفئة العمرية | التوصيات المتباينة |
| الأطفال الصغار (1-3 سنوات) | تتراوح من 40 ملليغرام/اليوم إلى 250 ملليغرام/اليوم. |
| المراهقون (13-18 عاماً) | تباين كبير، يتراوح من 70 ملليغرام/اليوم إلى 500 ملليغرام/اليوم. |
| كبار السن | تتراوح التوصيات بين 90 ملليغرام/اليوم و 250 ملليغرام/اليوم. |
ما هو الحد الأقصى الآمن؟
تناولت المراجعة أيضاً حدود السلامة العليا لتناول هذه الأحماض، حيث أشارت إلى:
- البالغون: الحد الأقصى الآمن لتناول (EPA + DHA) هو ما بين 2 إلى 5 غرام (2000 إلى 5000 ملليغرام) في اليوم الواحد.
- الرضع: لاحظت إحدى التوجيهات الدولية أنه لم يتم تحديد حد أعلى للرضع الذين تتراوح أعمارهم بين 0-6 أشهر.
هل يمكن للطعام وحده أن يفي بالغرض؟
يؤكد الباحثون أن المدخول الغذائي وحده – الاعتماد على الأطعمة الغنية بأوميغا-3 مثل الأسماك الدهنية – غالباً ما لا يكفي لتلبية متطلبات الـ 250 ملليغرامًا اليومية في كثير من البلدان.
تُوجز المراجعة أن هذا الوضع يتطلب من الحكومات والسلطات الصحية القيام بما يلي:
- توحيد التوصيات: العمل على إزالة التضارب ووضع معيار عالمي واضح للجرعات.
- التشجيع على المكملات: في بعض السياقات، قد تكون المكملات الغذائية ضرورية لسد الفجوة.
- تطوير مصادر مستدامة: إيجاد مصادر بديلة ومستدامة لـ EPA و DHA، خاصة أن استهلاك الأسماك وحده قد لا يكون كافياً أو مستداماً على المدى الطويل.





