الصحة والغذاء

ما هو فيروس هانتا؟ وكيف ينتقل إلى البشر؟

بينما تقبع سفينة سياحية في عرض المحيط الأطلسي، معزولة قبالة سواحل جنوب أفريقيا بسبب تفشي فيروس “هانتا” (Hantavirus)، يتصاعد القلق العالمي حول هذا المرض المعدي الذي يكتنفه الغموض. فعلى الرغم من ندرته، إلا أن خطورته تضع الأنظمة الصحية في حالة تأهب قصوى.

تنتمي فيروسات هانتا إلى فئة الفيروسات التي تتخذ من القوارض (مثل الفئران والجرذان) مستودعًا طبيعيًا لها. ويؤكد الخبراء أن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر “شبه منعدم”، باستثناء سلالة واحدة تُعرف بـ”فيروس الأنديز”، وحتى هذه السلالة تتطلب اتصالًا مباشرًا ووثيقًا للانتقال.

يقول الدكتور سفدر غاني، الأستاذ بجامعة فلوريدا: “لا ينتقل هانتا عبر الهواء بنفس سرعة الإنفلونزا؛ فهو ليس فيروسًا تنفسيًا تقليديًا، ولا يوجد دليل قاطع على انتشاره الواسع بين البشر”.

تاريخ الفيروس

فيروسات هانتا ليست وليدة اليوم؛ فقد رُصدت لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات، وصنفتها منظمة الصحة العالمية عام 1987. لكن المنعطف الأخطر كان في عام 1993، حين تفشى مرض غامض في أمريكا الشمالية أدى إلى تقسيم الفيروس إلى مجموعتين:

  1. فيروسات “العالم القديم” (أوروبا وآسيا): تهاجم الكلى وقد تسبب فشلًا كلويًا حادًا.
  2. فيروسات “العالم الجديد” (الأمريكتين): تهاجم الرئتين وتسبب ما يُعرف بـ”متلازمة هانتا الرئوية”.

رحلة العدوى

يفسر الدكتور جون ليدنيكي، خبير علم الأوبئة بجامعة فلوريدا، آلية الانتشار قائلًا: “تتسلل الفئران إلى السفن أو الحاويات، وتترك فضلاتها وبولها. وعند جفاف هذه الفضلات، تتحول إلى جزيئات مجهرية تطير في الهواء عند تحريكها أو تنظيف المكان، ليستنشقها الإنسان فتستقر في رئتيه”.

نقاط جوهرية حول الانتشار

  • ليس كالإنفلونزا: الفيروس لا يبقى حيًا على الأسطح إلا لبضعة أيام.
  • الاستنشاق هو العدو: لدغات القوارض نادرة الانتقال، والخطر الحقيقي يكمن في “الهواء الملوث” داخل الأماكن المغلقة سيئة التهوية.
  • المنازل النظيفة ليست محصنة: وجود القوارض يعني وجود الخطر، حتى لو كان المكان يبدو نظيفًا.

الأعراض

تكمن خطورة “هانتا” في تشابه أعراضه المبكرة مع نزلات البرد العادية (حمى، آلام عضلات، صداع، غثيان). توضح الدكتورة إيمي فيتور، الأستاذة المشاركة في الأمراض المعدية، أن “الأعراض غير محددة في البداية”، لكن الكارثة تقع فجأة؛ حيث قد ينهار الجهاز التنفسي أو القلب في غضون أيام قليلة من ظهور أول عرض.

أرقام صادمة

  • معدل الوفيات في سلالات العالم القديم: 1% إلى 15%.
  • معدل الوفيات في سلالات العالم الجديد: يصل إلى 50% (أي حالة وفاة بين كل إصابتين).

العلاج

حتى اللحظة، لا يوجد علاج مضاد للفيروس معتمد بشكل نهائي، لكن الأمل يكمن في “الرعاية الداعمة المتقدمة”.

  • جهاز الأكسجة (ECMO): هو “البطل” في هذه المعركة؛ حيث يقوم بوظيفة القلب والرئتين خارجيًا لإعطاء الجسم فرصة للاستشفاء، مما يقلل الوفيات من 50% إلى 20%.
  • تحذيرات طبية: يحذر الأطباء من الإفراط في إعطاء السوائل للمريض (لتجنب تجمع السوائل في الرئتين) أو استخدام “الستيرويدات” التي قد تعيق استجابة الجهاز المناعي.

الخلاصة

يبقى التشخيص المبكر والوعي ببيئة المعيشة هما خط الدفاع الأول. إن قصة السفينة المعزولة هي تذكير بقدرة الطبيعة على مباغتتنا بفيروسات قديمة في ثوب جديد، مما يستوجب تحديثًا مستمرًا لبروتوكولات الرعاية الصحية العالمية.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء