نشر باحثون إيطاليون دراسة تحليلية حديثة في مجلة Nutrients، استعرضوا فيها التجارب السريرية العشوائية (RCTs) التي قيّمت استخدام مكملات خل التفاح بهدف تحسين تكوين الجسم لدى البالغين، وفقًا لموقع news-medical.
أظهرت المراجعة أن تناول الخل ارتبط بانخفاضات متواضعة لكنها مهمة إحصائيًا في محيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، ووزن الجسم، خاصة لدى البالغين الذين يعانون من السمنة، أو زيادة الوزن، أو السكري من النوع الثاني (T2DM)، مما يسلط الضوء على إمكاناته في تحسين تكوين الجسم.

التحدي الصحي العالمي والحاجة إلى بدائل
تمثل السمنة والسكري من النوع الثاني تحديين صحيين عالميين ملحّين، حيث يعاني أكثر من مليار شخص حاليًا من السمنة، ومن المتوقع أن يتأثر بها أكثر من نصف سكان العالم البالغين بحلول عام 2035. وتزيد هذه الحالات من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والوفاة المبكرة.
على الرغم من أن العلاجات المعتمدة – كالتغييرات الغذائية، والنشاط البدني، والأدوية، والجراحة – تساعد على فقدان الوزن، فإن الحفاظ على الوزن المفقود يظل تحديًا صعبًا على المدى الطويل. كما أن العلاجات الدوائية والجراحية تنطوي على مخاطر وآثار جانبية وصعوبة في الحصول عليها. دفع هذا الأمر إلى تزايد الاهتمام بالمنتجات النباتية مثل خل التفاح كبدائل أكثر أمانًا وفعالية من حيث التكلفة لإدارة السمنة ومضاعفاتها.
يُنتَج خل التفاح عن طريق تخمير عصير التفاح إلى حمض الأسيتيك، ويُستخدم كتوابل وعلاج طبيعي. ويحتوي على مركبات نشطة بيولوجيًا مثل البوليفينولات وحمض الأسيتيك، التي قد تحسن حساسية الأنسولين، وضبط سكر الدم، ومستويات الدهون، والإجهاد التأكسدي. وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الخل قد يقلل من وزن الجسم وكتلة الدهون، لكن النتائج ظلت متباينة، مما دفع الباحثين لإجراء هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي.
منهجية الدراسة والنتائج الرئيسية
أجرى الباحثون مراجعة منهجية وتحليلاً تلويًا، فحصوا خلالهما قواعد البيانات الرئيسية حتى مارس 2025. تم إدراج 10 تجارب عشوائية مُحكَمة (نُشرت بين 2009 و2024)، شملت 861 بالغًا، معظمهم من آسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، وكانوا يعانون عمومًا من زيادة الوزن أو السمنة أو السكري من النوع الثاني.
استمرت التدخلات بين 4 و12 أسبوعًا، وتضمنت تناول خل التفاح يوميًا بجرعات تتراوح بين 5-30 مل (سائل أو أقراص).
النتائج:
- فقدان الوزن وكتلة الجسم: قلل خل التفاح بشكل ملحوظ من وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم مقارنةً بالمجموعة الضابطة. في المتوسط، فقد المشاركون حوالي 7.5 كجم، وشهدوا انخفاضًا في مؤشر كتلة الجسم بمقدار 2.0 كجم/م² على مدار 12 أسبوعًا.
- تأثير الجرعة: كان التأثير مرتبطًا بالجرعة؛ حيث لوحظت أقوى الفوائد عند تناول 30 مل/يوم، مع انخفاضات طفيفة عند جرعة 5-15 مل/يوم.
- محيط الخصر: أدى تناول الخل إلى انخفاض طفيف في محيط الخصر (حوالي 3 سم)، ولكن هذا التأثير كان ملحوظًا فقط لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وفي تحليلات الحساسية التي استبعدت الدراسات الأقل جودة، لم يكن تأثير محيط الخصر ذا دلالة إحصائية.
- القوة والثبات: أكدت تحليلات الحساسية التي استبعدت الدراسات ذات مخاطر التحيز العالية قوة ووضوح فوائد الخل على وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم.

الاستنتاجات والآليات المقترحة
يؤكد هذا التحليل التلوي أن مكملات خل التفاح يمكن أن تقلل بشكل كبير من وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر، مما يدعم دوره المحتمل في إدارة السمنة والسكري من النوع الثاني.
الآليات المقترحة للعمل تشمل:
- إبطاء إفراغ المعدة، مما يعزز الشعور بالشبع.
- تحسين استقلاب الجلوكوز والدهون.
- تنشيط مسارات AMPK (كيناز البروتين المنشط أحادي فوسفات الأدينوزين).
- تأثيرات محتملة على ميكروبات الأمعاء.
رغم أن خل التفاح يعد مكملاً واعدًا وسهل المنال لإدارة الوزن، فإن الباحثين يشددون على الحاجة إلى تجارب أكبر وأطول وأكثر توحيدًا لتأكيد فعاليته وسلامته على المدى الطويل.





