يُصنف فيتامين “سي” كأحد أبرز العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الماء، ويلعب دورًا محوريًا في دعم المنظومة المناعية للجسم. وباعتباره مضادًا قويًا للأكسدة، يعمل الفيتامين على حماية الخلايا من التلف، وتقوية حواجز الجلد لصد الميكروبات الضارة.

ورغم الجدل العلمي المستمر، تشير دراسات إلى قدرة هذا الفيتامين على تخفيف حدة أعراض نزلة البرد والإنفلونزا، لكن الفعالية تظل رهينة توقيت الاستخدام والحالة البدنية للشخص.
1. تقليص مدة المرض.. لمن الغلبة؟
تؤكد بيانات بحثية أن فيتامين “سي” قد يساهم في تقصير مدة الإصابة بنزلات البرد بنسبة تتراوح بين 10% و30%. غير أن هذه الفائدة تظهر بوضوح لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة، حيث يعزز الفيتامين من قدرة الجسم على مقاومة البكتيريا والفيروسات التي قد تطيل أمد المرض.
2. تخفيف حدة الأعراض: تأثير “مضاد للهيستامين”
الانتظام في تناول مكملات فيتامين “سي” قد يجعل المواجهة مع الفيروس أقل ضراوة. وتوضح تقارير أن الفيتامين قد يقلل من شدة الأعراض بنسبة 15%، وذلك بفضل تأثيره الطبيعي المضاد للهيستامين، مما يساعد في السيطرة على العطس وسيلان الأنف بشكل أسرع.
3. وقاية خاصة للرياضيين
تبرز أهمية فيتامين “سي” بشكل استثنائي لدى الرياضيين والأشخاص الذين يبذلون مجهودًا بدنيًا شاقًا في بيئات شديدة البرودة. إذ كشفت دراسة أن تناول الفيتامين قبل أسبوعين من النشاط المكثف يقلل من خطر الإصابة بنزلات البرد بنسبة تصل إلى 50%.
محاذير وقيود.. التوقيت هو السر
يشير الخبراء إلى أن “مفعول السحر” لفيتامين “سي” يكمن في الوقاية لا العلاج؛ حيث يجب تناوله قبل ظهور الأعراض. أما البدء بتناوله بعد الإصابة فعليًا، فغالبًا ما يكون تأثيره محدودًا أو معدومًا.

كما يجب الانتباه إلى محذورين أساسيين:
- الآثار الجانبية: الجرعات المفرطة قد تؤدي إلى اضطرابات هضمية مثل الغثيان والإسهال.
- التداخلات الدوائية: قد يؤثر على فاعلية أدوية الكوليسترول (الستاتينات) وبعض علاجات السرطان.
لضمان امتصاص الجسم لأعلى تركيز من فيتامين “سي”، ينصح خبراء التغذية بالآتي:
- تنوع الألوان: ركز على الفلفل الأحمر، والحمضيات، والفراولة، والبروكلي.
- الخضراوات النيئة: توفر الخضراوات غير المطبوخة تركيزات أعلى من الفيتامين (نصف كوب فلفل أحمر نيء يمنحك 95 ملغ).
- الطهي الذكي: استبدل السلق بالطهي بالبخار أو الميكروويف لتقليل فقدان العناصر الغذائية.
- التخزين السليم: أبعد المكملات عن الرطوبة وأشعة الشمس لتجنب تحللها.
الجرعة الآمنة
تتراوح الحاجة اليومية بين 75 ملغ للسيدات و90 ملغ للرجال، لكن التجارب السريرية غالبًا ما تستخدم جرعات تتجاوز 1000 ملغ لتعزيز المناعة. وبشكل عام، يعتبر تناول ما يصل إلى 2000 ملغ يوميًا آمنًا، مع ضرورة استشارة الطبيب في حال وجود مشاكل في امتصاص الحديد.





