في حين أن الإحصائيات تشير إلى أن واحدة من كل خمس نساء (في الفئة العمرية ما بين 55 و75 عامًا) قد تواجه خطر الإصابة بسكتة دماغية، فإن التحدي الأكبر يكمن في مرحلة ما بعد الإصابة؛ حيث وجدت دراسة جديدة أن النساء، في السنة الأولى من تعافيهن، يواجهن صعوبات أكبر من الرجال في استعادة مسار حياتهن اليومية.

تشير المعرفة الحالية إلى أن الإناث يواجهن تحديات أكبر في إنجاز المهام اليومية، مثل الأكل والاستحمام والمشي والطبخ، مقارنة بالذكور بعد ثلاثة أشهر من الإصابة، كما يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، د. تشين تشين، زميل ما بعد الدكتوراه في كلية الصحة العامة بجامعة ميشيغان.
ويضيف أن أحدث الأبحاث المنشورة في مجلة (Neurology) توسع تلك المعرفة، بإظهار أن الأداء المتراجع لدى النساء يستمر لمدة تصل إلى 12 شهراً بعد الإصابة.
ما توصل إليه البحث
تابع الباحثون حالة أكثر من 1000 شخص بعد إصابتهم بأول سكتة دماغية إقفارية (وهي النوع الأكثر شيوعاً، وتحدث عند انقطاع تدفق الدم عن جزء من الدماغ). كان متوسط عمر المشاركين 66 عاماً، موزعين بالتساوي تقريباً بين الجنسين.
راجع الباحثون السجلات الطبية وأجروا مقابلات لمتابعة التعافي بعد 3 و6 و12 شهراً. خضع المرضى لتقييمات عصبية واختبارات معرفية واستبيانات حول جودة الحياة، وبناءً عليها، وُضعت درجات تُحدد قدرتهم على إنجاز المهام، بما في ذلك المشي والاستحمام والطبخ والأعمال المنزلية.
سجلت النساء درجات تشير إلى صعوبة أكبر مقارنة بالرجال في أنشطة الحياة اليومية (مثل التسوق) والأنشطة الأساسية (مثل الأكل) خلال الفترات المرصودة (3، 6، 12 شهراً).
من ناحية أخرى، يقول الدكتور تشين: “بالنسبة للمريضات، استمرت القدرة على الحركة البسيطة والتواصل وإتمام المهام اليومية في التحسن من الشهر الثالث وحتى الثاني عشر، بل وشهدن معدل تحسن أكبر من المرضى الذكور”.
ومع ذلك، يضيف تشين: “تظل النساء يواجهن صعوبة مستمرة أكبر من الرجال خلال السنة الأولى، لا سيما في الأنشطة الشاقة مثل الأعمال المنزلية الثقيلة، والتسوق، وحمل الأوزان”. ولم تجد الدراسة فروقاً جوهرية بين الجنسين في مجالات أخرى كالنتائج العصبية الصرفة أو التواصل.

لماذا النساء أكثر؟
يوضح تشين أنه لم يتضح بعد السبب الدقيق لهذا التباين، مؤكداً الحاجة لمزيد من البحث. لكن الدكتور ميل إتيان، الأستاذ المشارك في علم الأعصاب بكلية نيويورك الطبية (ولم يشارك في البحث)، يرى أن عدة عوامل قد تفسر ذلك:
- العمر والحالة الصحية: تميل النساء للإصابة بالسكتة في سن متقدمة، وغالباً ما يعانين من الوهن أو هشاشة العظام والتهاب المفاصل، مما يعيق الحركة.
- نوعية الرعاية: يشير الدكتور برايان سيلفر، طبيب الأعصاب بمركز يوماس ميموريال، إلى أن الاختلاف في مستوى الرعاية قد يكون عاملاً مؤثراً.
- العزلة الاجتماعية: النساء أكثر عرضة للعيش بمفردهن، مما يقلل من وجود “مناصرين” يتابعون خطط علاجهن، كما يواجهن معدلات أعلى من الاكتئاب والوحدة بعد الإصابة.
ويلخص إتيان المشهد قائلاً: “تتحمل النساء عبئاً أكبر من القيود الجسدية والنفسية، مع قدر أقل من الدعم والمناصرة”.
نصائح للمتعافيات
بما أن الدراسة أظهرت صعوبات خاصة في الأعمال المنزلية والتسوق، ينصح تشين بأن يكون تدريب القوة ركيزة أساسية في التعافي، ويشمل ذلك:
- تمارين تقوية العضلات (اليوغا، البيلاتس، التاي تشي، أو أحزمة المقاومة).
- استخدام أوزان خفيفة لتمارين الصدر والعضلات الثنائية (Biceps) لتحسين القدرة الوظيفية.
- العمل مع أخصائي علاج طبيعي لوضع خطة مخصصة، وممارسة التمارين الهوائية كالمشي.
توصيات إضافية:
- الدعم الاجتماعي: الانخراط في مجموعات الدعم لكسر العزلة.
- الصحة النفسية: معالجة الاكتئاب لضمان استمرارية التعافي.
- التحفيز الذهني: القراءة وألعاب الذاكرة.
- إدارة الأمراض المزمنة: السيطرة على الضغط، والسكري، وانقطاع النفس النومي.
- التعديلات المنزلية: استخدام أدوات مساعدة كقضبان الإمساك في الحمام لتعزيز الاستقلالية.





