الصحة والغذاء

لغز الزكام.. لماذا يمرض البعض وينجو الآخرون؟

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Cell Press Blue، أن سر النجاة من نزلات البرد أو المعاناة من أعراضها الشديدة لا يكمن في “قوة الفيروس” نفسه، بل في سرعة استجابة خلايا الأنف خلال اللحظات الأولى من العدوى. وأكد الباحثون أن رد فعل الجسم قد يكون أحياناً أكثر أهمية من الفيروس المسبب للمرض.

مختبر يحاكي “أنف الإنسان

للوصول إلى هذه النتائج، ابتكر فريق بحثي من كلية الطب بجامعة “ييل” نموذجاً متطوراً في المختبر يحاكي بطانة الأنف البشرية بدقة مذهلة.

  • كيف تم ذلك؟ استخدم العلماء خلايا جذعية أنفية وطوروا منها نسيجاً يحتوي على خلايا منتجة للمخاط وأخرى ذات “أهداب” (شعيرات دقيقة) تطرد الأجسام الغريبة.
  • لماذا هذا النموذج؟ تقول الدكتورة إيلين فوكسمان، المشرفة على الدراسة: “هذا النموذج يعكس ما يحدث داخل جسم الإنسان فعلياً، وهو ما لا توفره التجارب التقليدية، خاصة أن فيروسات الأنف تهاجم البشر تحديداً دون غيرهم من الكائنات”.

الإنترفيرون”.. خط الدفاع السريع

أظهرت التجارب أن الخلايا الأنفية بمجرد شعورها بدخول الفيروس، تطلق بروتينات تسمى “الإنترفيرونات”. هذه البروتينات تعمل كجهاز إنذار مبكر يقوم بـ:

  1. تفعيل دفاعات الخلايا المصابة فوراً.
  2. تحصين الخلايا السليمة المجاورة لمنع انتشار العدوى إليها.
  3. النتيجة: إذا تحركت هذه البروتينات بسرعة، يتم حصار الفيروس في مهده وتنتهي القصة قبل أن تشعر بالمرض.

حقيقة علمية: عندما قام الباحثون بتعطيل هذه الاستجابة مخبرياً، توحش الفيروس ودمر خلايا الأنسجة بسرعة فائقة.

متى تصبح الاستجابة “ضارة”؟

أوضحت الدراسة أن المشكلة تبدأ عندما يفشل الجسم في السيطرة المبكرة على الفيروس. في هذه الحالة، يفرط الجسم في رد الفعل، مما يؤدي إلى:

  • إنتاج كميات ضخمة من المخاط.
  • إرسال إشارات التهابية قوية تؤدي لانسداد المجاري التنفسية.
  • تفاقم الأزمات لدى مرضى الربو وأمراض الرئة المزمنة.

رؤية مستقبلية للعلاج

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير علاجات جديدة لا تكتفي بمهاجمة الفيروس، بل تركز على تقوية الدفاعات الطبيعية للأنف وتوجيهها للعمل بذكاء، لتقليل الأعراض المزعجة ومنع تطور العدوى إلى أزمات تنفسية خطيرة.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء