في ظل تسارع وتيرة الحياة والشعور المستمر بالإرهاق، برزت على وسائل التواصل الاجتماعي صيحة جديدة تروج لما يسمى “لصقات الدوبامين“. يسوق المؤثرون لهذه اللصقات كحل سحري وسهل لزيادة الانتباه، وتحسين المزاج، ورفع مستوى الدافعية، عبر تحفيز الجسم على إفراز “هرمون السعادة”.

على منصة “تيك توك”، تشير بعض المستخدمات إلى قدرة هذه اللصقات على تحسين “الوظائف التنفيذية” – وهي المهارات العقلية التي تمكننا من التخطيط والإنجاز – بل ويزعم البعض أنها تخفف من أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. لكن، هل يدعم العلم هذه الادعاءات؟
ما هي لصقات الدوبامين؟ وماذا تحتوي؟
لصقات الدوبامين هي مكملات غذائية تُوضع على الجلد لامتصاص مكوناتها. الحقيقة العلمية الأولى هي أن هذه اللصقات لا تحتوي على الدوبامين نفسه، بل تضم مزيجاً من الأعشاب والمواد مثل فطر عرف الأسد، ومستخلص “الموكنا برورينز”، ومركب 5-HTP.
تختلف هذه اللصقات تماماً عن الأدوية الطبية المعتمدة لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، والتي تعمل بآليات كيميائية معقدة لزيادة الدوبامين والنورأدرينالين في الدماغ تحت إشراف طبي دقيق.
ميزان العلم: هل تعمل هذه اللصقات حقاً؟
حتى الآن، لا يوجد أي دليل سريري يثبت أن هذه اللصقات تحقق الوعود المعلن عنها. ويرى الخبراء، ومنهم الدكتور يوجين لوكاس من جامعة ويلكس في بنسلفانيا، أن فعاليتها قد لا تتعدى تأثير “الدواء الوهمي”.
وتوضح الدكتورة نيسا كياشيان، الطبيبة النفسية، المقيمة في سان خوسيه بكاليفورنيا: “رغم أن بعض المكونات قد تحسن المزاج قليلاً عند تناولها بالفم، إلا أنه لا يوجد دليل على فعاليتها عند استخدامها عبر الجلد، أو قدرتها على علاج اضطرابات معقدة مثل نقص الانتباه”.

لماذا تنجذب النساء لهذه المنتجات؟
تستهدف هذه اللصقات بشكل خاص النساء اللواتي يعانين من أعراض غير مشخصة. فغالباً ما تظهر أعراض الاضطراب لدى الإناث بشكل “هادئ” كالسرحان، مما يجعل تشخيصهن يتأخر لسنوات، ويدفعهن للبحث عن حلول سريعة في “سوق العافية” الرقمي.
المخاطر والبدائل الآمنة
اللجوء للمكملات غير الخاضعة للرقابة يحمل مخاطر مثل عدم دقة المكونات، والتفاعلات الدوائية، أو الحساسية الجلدية. وبدلاً منها، يُنصح بـ:
- تحسين نمط الحياة: الرياضة المنتظمة وتمارين التنفس.
- التشخيص المتخصص: استشارة طبيب نفسي للحصول على علاج آمن بدلاً من تأخير التشخيص الصحيح.
تنبيه طبي هام: لا تُصادق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على المكملات الغذائية من حيث السلامة أو الفعالية قبل طرحها. يرجى استشارة أخصائي رعاية صحية لمعرفة ما إذا كان المكمل مناسباً لحالتك، وللاستفسار عن أي تفاعلات دوائية محتملة أو مخاوف تتعلق بالسلامة.





