الصحة والغذاء

كربوهيدرات (صديقة) على مائدة الطفل

في السنوات الأخيرة، ساد اعتقاد أن الكربوهيدرات من أسباب بدانة الأطفال، وهذا الأمر جعل الآباء يمنعون أطفالهم من تناول أغذية كربوهيدراتية لتجنيبهم السمنة، لكن الحقيقة أن هذا العنصر الغذائي مصدر مهم لإمداد الجسم بالطاقة وبعض المغذيات الضرورية.

لكن هناك قاعدة غذائية يجب على الآباء اتباعها وهي: تخير الكربوهيدرات المفيدة (الصديقة) وقدمها لطفلك، وأبعدهم عن الكربوهيدرات الضارة (العدوة).

كيف يمكن – إذن – تحقيق هذه المعادلة الهامة.

نشير بداية إلى أن الكربوهيدرات تنقسم إلى نوعين:

– كربوهيدرات بسيطة: تعرف بالسكريات البسيطة وتشمل: الجلوكوز (سكر العنب)، والفركتوز (سكر الفواكه)، والسكروز (سكر قصب السكر)، واللاكتوز (سكر اللبن)، إضافة إلى سكريات أخرى عديدة، وتعد الفواكه من أغنى المصادر الطبيعية بالكربوهيدرات البسيطة.

– كربوهيدرات مركبة: تتكون أيضًا من سكريات لكن جزيئات السكر فيها تكون مرتبطة ببعضها لتكون سلاسل أكثر تعقيدًا، وتشمل: النشويات، والألياف، والصموغ، والمواد الهلامية، وتوجد في الخضراوات النشوية، والحبوب، والأرز، والخبز.

وعندما يتناول الإنسان الكربوهيدرات بنوعيها تتحول إلى سكريات بسيطة، تُمتص في تيار الدم. وعندما يرتفع مستوى السكر في الدم، يفرز البنكرياس هرمون الأنسولين الذي يحتاجه الجسم لنقل السكريات من الدم للخلايا حيث يتم استخدامها كمصدر للطاقة.

وبعيدًا عن التقسيم السابق يمكن تقسيم الكربوهيدرات إلى نوعين من حيث مدى فائدتها للجسم، هما الكربوهيدرات الصديقة والكربوهيدرات العدوة.

وتشمل الكربوهيدرات الصديقة: الحبوب الكاملة، الأرز البني، الخبز الأسمر، الفاكهة، الخضراوات النشوية، الحليب ومنتجات الألبان قليلة الدسم.

بينما تشمل الكربوهيدرات العدوة: السكر المضاف الذي يباع في الأسواق للتحلية، والحبوب المحسنة مثل الدقيق الأبيض والأرز الأبيض.

إرشادات غذائية

وتنصح الإرشادات الغذائية لوكالة الغذاء والدواء الأمريكية بأن تشمل الوجبة الصحية المتوازنة لطفل تجاوز العامين ما يتراوح بين 50 و60% من السعرات الحرارية التي يحصل عليها من الكربوهيدرات. والأساس هو أن تتأكد من أن معظم ما يتناوله طفلك هو من المصادر الصديقة للكربوهيدرات، وأن تحد من كمية السكر المضاف إلى وجبة طفلك.

وينبغي الانتباه إلى نقطة هامة وهي أنه ليست كل الكربوهيدرات المحسنة ضارة وسيئة؛ فإذا كانت الحبوب الكاملة تمد الطفل بمغذيات لا يمكن الحصول عليها من غيرها فإن الحبوب المدعمة بالفيتامينات تمد الطفل أيضًا بما لا يمكن لغيرها من الحبوب أن تمده مثل حمض الفوليك والحديد والنياسين والريبوفلافين والثيامين.

لذا ينصح بتقديم كل من الحبوب الكاملة والحبوب المدعمة للطفل، ويحتاج معظم الأطفال إلى ما يتراوح بين 170 و227 جرامًا من الحبوب يوميًا ويحتاج المراهقون إلى ما يتراوح بين 255 و284 جراما منها. وطبقًا للإرشادات الغذائية الحديثة فإن نصف هذه الكميات المقدمة للأطفال والمراهقين، ينبغي أن تكون من الحبوب الكاملة، بينما يمكن الحصول على نصف الكمية الأخرى من الحبوب المدعمة العادية مثل الدقيق الأبيض المدعم.

وفضلاً عن ذلك فإن البعض يغفل أن الكربوهيدرات لا توجد في الحبوب فحسب، بل توجد الكثير منها كذلك في الفاكهة والخضراوات ومنتجات الألبان التي تمدنا بالكثير من المغذيات الأساسية التي تدعم النمو والصحة العامة؛ حيث تحتوي الفاكهة الطازجة مثلاً على الكربوهيدرات البسيطة، لكنها في الوقت نفسه تحوي بعض الفيتامينات والألياف.

وهناك مشكلة قد تواجه الآباء في سبيل تحقيق هذه المعادلة وحماية أطفالهم من الكربوهيدرات الضارة، تتمثل في ميل الأطفال إلى تناول السكريات المضافة في كثير من الأطعمة حيث تحسن من مذاق بعض الأطعمة مثل الحبوب الكاملة أو الحليب التي قد يرفض الطفل تناوله إذا لم يكن مضافًا إليه مقدار من السكر. كما يميل الأطفال إلى تناول كثير من الأطعمة ذات المحتوى العالي من السكريات المضافة (مثل المخبوزات والبسكويتات والكيك والحلويات وبعض عصائر الفاكهة، وهذا يجعلها سببًا رئيسًا للبدانة، وتسوس الأسنان.

والحل الذي ينصح به الآباء هنا هو الاعتدال فالقليل من السكر المضاف مقبول ولن يؤدي بطفلك إلى زيارة طبيب الأسنان، خاصة إذا كان ضمن الأغذية التي تمد طفلك بالمغذيات الهامة.

كما يمكن أن يقدم الآباء لأطفالهم خيارات صحية مثل الفاكهة وهي كربوهيدرات حلوة حلاوة طبيعية، بدلاً من الأغذية المنخفضة القيمة الغذائية عالية السكريات المضافة. ويفضل تضمينها في وجباتهم الخفيفة بحيث تضمنين تناولهم أيضًا للألياف والفيتامينات التي تحتاجها أجسامهم.

ويجب حذف العصائر المحلاة والمشروبات الغازية من قائمة أغذية أطفالنا، وأن يقدم بدلاً منها الحليب قليل الدسم أو الماء أو عصير الفاكهة الطبيعي 100%؛ حيث يحوي كل 355 مليمترًا من المشروبات الغازية المحلاة 10 ملاعق صغيرة من السكر و150 سعرًا حراريًا، ويزيد تناول 355 مليمترًا من المشروبات الغازية المحلاة يوميًا من احتمالات الإصابة بالبدانة عند الأطفال بنسبة 60%.

لا للإفراط

ونؤكد هنا على أنه رغم عدم احتواء عصائر الفواكه الطبيعية بنسبة 100 % على سكر مضاف، فإنه يجب ألا نجعل الأطفال يفرطون في تناولها؛ حيث إن السكريات الطبيعية الموجودة في هذه العصائر تعطي مقدارا من السعرات الحرارية.

لهذا السبب، توصى الجمعية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بالحد من تناول العصير الطبيعي؛ بحيث يكون ما يتناوله الطفل الذي يقل عمره عن 7 سنوات في حدود تتراوح بين 118 و177 مليمترًا يوميًا، وفي حدود تراوح بين 237 و355 مليمترا يوميًا بالنسبة للأطفال الأكبر سنًا والمراهقين.

ويجب على الآباء أن يشجعوا أطفالهم على ممارسة الرياضة بشكل منتظم، وعلى بذل المزيد من الحركة يوميا؛ بحيث تستهلك ما يزيد عن حاجة الجسم من سعرات حرارية قد تنتج عن تناول الكربوهيدرات فلا تتحول هذه السعرات الزائدة إلى دهون وتكون سببا في الإصابة بالسمنة.

في الختام نؤكد على ضرورة أن يكون الأبوان نموذجًا يحتذى به لأطفالهم في تناول الغذاء الصحي، فعندما يري طفلك عاداتك الصحية السليمة، سيتعلم تطبيقها على نفسه ويسلك أسلوب حياة صحية في الطفولة والصبا.

إعداد: د.نهاد ربيع البحيري

من مصادر الموضوع (www.kidshealth.com)

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم