الصحة والغذاء

فيتامين د: هل يمنع تكرار الأزمات القلبية؟

وجدت نتائج تجريبية أولية من دراسة أن الناجين من النوبات القلبية الذين تلقوا جرعات شخصية ومُعدلة من فيتامين د يوميًا كانوا أقل عرضة للإصابة بنوبة قلبية ثانية بنسبة تزيد عن 50%، مقارنةً بالمرضى الذين لم يتبعوا هذا النظام وتلقوا العلاج القياسي فقط.

يشعر الخبراء بـ”الحماس الحذر” تجاه هذه النتائج، مشيرين إلى أنها تضيف إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى أن فيتامين د قد يكون مفيدًا لصحة القلب، على الرغم من أن الأبحاث السابقة كانت متضاربة في هذا المجال.

تفاصيل ومنهجية الدراسة

• الهدف: دراسة ما إذا كانت المستويات المثلى من فيتامين د يمكن أن تساعد في تقليل خطر الأحداث القلبية الوعائية (مثل النوبة القلبية، قصور القلب، السكتة الدماغية، والوفاة) لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب.
• المشاركون: أكثر من 600 بالغ مصابين بـ”المتلازمة التاجية الحادة” (انسداد الشريان التاجي الذي يقلل من تدفق الدم إلى القلب)، وتم علاجهم في مركز طبي بين عامي 2017 و 2023.
o كانت غالبية المشاركين (78%) من الرجال، بمتوسط عمر 63 عامًا، وكان نصفهم تقريبًا قد تعرض لنوبة قلبية سابقة.
o أكثر من 85% من المشاركين بدأوا الدراسة بمستويات فيتامين د في الدم أقل من 40 نانوغرام/مل، وهو ما يُعتبر غير كافٍ للصحة المثلى.
• التجربة: تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

  1. مجموعة فيتامين د الشخصية: تلقت مكملات فيتامين د بجرعات مُعدلة لرفع مستوياتها إلى ما بين 40 نانوغرام/مل و80 نانوغرام/مل، مع إمكانية تعديل الجرعة كل ثلاثة أشهر بناءً على اختبارات الدم.
  2. مجموعة المراقبة: لم تتلق مراقبة أو تعديل لجرعات فيتامين د، واعتمدت على العلاج القياسي.
    • مدة المتابعة: تمت متابعة المشاركين لمدة أربع سنوات تقريباً في المتوسط.

النتائج المحددة

• انخفاض خطر الإصابة بنوبة قلبية متكررة بنسبة 52% لدى المشاركين الذين تلقوا جرعات فيتامين د شخصية ومُراقبة، مقارنة بالمجموعة الأخرى.
• لم يكن للجرعات المخصصة من فيتامين د تأثير كبير على معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب أو الوفاة.

سبب اختلاف النتائج عن الدراسات السابقة

أشار الباحثون إلى أن الدراسات السريرية السابقة التي لم تجد نتائج إيجابية لاستخدام فيتامين د كانت تعتمد في الغالب على جرعات ثابتة ولم تقم دائمًا باختبار مستويات فيتامين د في الدم أو تعديل الجرعات. وقد يكون السبب في النتائج المتضاربة هو عدم وصول مستويات فيتامين د لدى المشاركين في تلك التجارب إلى المستوى “الكافي العالي”.
• مستوى الجرعة المستهدف: اختارت الدراسة مستوى 40 نانوغرام/مل كنقطة مثالية، وهو ضعف الحد الأدنى الذي توصي به المعاهد الوطنية للصحة (20 نانوغرام/مل).

الجرعات العالية والسلامة

• الكمية المطلوبة: احتاج ما يقرب من نصف المشاركين (52%) في مجموعة الجرعات الشخصية إلى أكثر من 5000 وحدة دولية (IU) من المكملات يوميًا للوصول إلى مستوى 40 نانوغرام/مل.
• السلامة: على الرغم من أن الجرعات كانت عالية، فقد راقب الباحثون مستويات فيتامين د عن كثب وأوقفوا العلاج إذا تجاوزت المستويات 80 نانوغرام/مل. ويؤكد الخبراء أن الإصابة بالتسمم بفيتامين د أمر نادر للغاية عند هذه المستويات، ولكنهم ينصحون بضرورة المراقبة الطبية عند تناول مثل هذه الجرعات العالية.

القيود والتوصيات

أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت محدودة نسبيًا من حيث العدد ونقص التنوع، حيث كان 90% من المشاركين يعرفون أنفسهم بأنهم من البيض، مما يحد من إمكانية تطبيق النتائج على نطاق واسع.
التوصية الأساسية: تؤكد الدراسة أن مكملات فيتامين د ليست علاجًا “شاملاً”، بل هي مسألة شخصية للغاية. يجب على الأفراد مناقشة مستويات فيتامين د وصحة القلب مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بهم، بدلاً من تناول المكملات بشكل عشوائي.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء