الصحة والغذاء

فحص العين.. نافذة مبكرة على صحة القلب

أثبتت دراسة علمية حديثة، قادها باحثون من مستشفى «مورفيلدز» للعيون ومعهد طب العيون التابع لجامعة كوليدج لندن (UCL)، أن فحوصات العين قد تتيح مستقبلًا رصد مؤشرات مرتبطة بالرجفان الأذيني قبل تشخيصه بسنوات، بما قد يوسّع دورها من مجرد تقييم صحة العين والإبصار إلى وسيلة مساعدة في الكشف المبكر عن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذا الاضطراب، وذلك قبل سنوات من تشخيصه.

تفاصيل الدراسة ومنهجية العمل

استندت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في دورية “بلوس ديجيتال هيلث” (PLOS Digital Health)، إلى تحليل بيانات تصوير شبكية العين لأكثر من 90 ألف مشارك، جرى تقسيمهم إلى مجموعتين رئيسيتين:

  • مجموعة “ألزآي” (AlzEye): ضمت أكثر من 50 ألف مريض من مستشفى مورفيلدز، منهم 5,735 مصابًا بالرجفان الأذيني.
  • مجموعة “يو كيه بايوبانك” (UK Biobank): ضمت نحو 40 ألف مشارك، بينهم 526 مصابًا بالحالة ذاتها.

اعتمد الباحثون على تقنيات التصوير المقطعي للتماسك البصري (OCT) وصور قاع العين الملونة، التي تتيح تصوير شبكية العين، وهي طبقة حساسة للضوء ترتبط بالجهاز العصبي المركزي.

النتائج الرئيسية وما تكشفه صور الشبكية

خلصت الدراسة إلى وجود مؤشرات مرتبطة بالرجفان الأذيني، من أبرزها:

  • ترقق الطبقة العقدية البقعية والطبقة الضفيرة الداخلية (mGCIPL): لوحظ أن المصابين بالرجفان الأذيني لديهم سماكة أقل في هذه الطبقة من شبكية العين، وهي طبقة تحتوي على خلايا عصبية ترتبط بالدماغ.
  • مؤشرات تظهر قبل التشخيص: الأهم من ذلك، أن الأشخاص الذين لم يكن الرجفان الأذيني مشخصًا لديهم وقت التصوير، ثم شُخّصوا به لاحقًا، أظهروا ترققًا في هذه الطبقة قبل التشخيص بمدة وصلت في المتوسط إلى نحو أربع سنوات. وظهرت هذه العلاقة حتى بعد ضبط عدد من عوامل الخطورة المعروفة.

البُعد السريري وطبيعة المرض

يُصيب الرجفان الأذيني أكثر من 1.5 مليون شخص في المملكة المتحدة، وهو أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعًا، ويتميز بعدم انتظام ضربات القلب، كما قد يحدث بصورة متقطعة ومن دون أعراض واضحة، ما قد يجعل اكتشافه أكثر صعوبة في بعض الحالات باستخدام تخطيط القلب الكهربائي (ECG) وحده.

ويرتبط الرجفان الأذيني بزيادة خطر السكتة الدماغية ومضاعفات قلبية أخرى. وتشير الدراسة إلى أن الاختلافات التي رصدتها في بنية الشبكية قد تعكس ارتباطًا بين صحة الشبكية والرجفان الأذيني، لكنها لا تثبت حتى الآن آلية سببية محددة لهذه العلاقة.

آفاق مستقبلية واعدة

أشار الدكتور جوزيف هيومر، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في معهد طب العيون بجامعة كوليدج لندن ومستشفى مورفيلدز، إلى أن النتائج تفتح المجال أمام احتمال استخدام فحوصات العين الروتينية مستقبلًا للمساعدة في تحديد أشخاص قد يستفيدون من تقييم قلبي أدق، إذا أكدت أبحاث لاحقة هذه النتائج. ولا تشير الدراسة إلى أن فحوصات العين يمكن أن تحل محل تخطيط القلب أو وسائل تشخيص الرجفان الأذيني المعتمدة حاليًا.

فهل تصبح فحوصات العين في المستقبل وسيلة مساعدة في اكتشاف الرجفان الأذيني قبل تشخيصه؟

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء