الصحة والغذاء

غسيل الكلى.. العلاج والحياة اليومية

غسيل الكلى علاج طبي منقذ للحياة للأشخاص الذين لم تعد كلياتهم قادرة على تصفية الفضلات والسموم والسوائل الزائدة من الدم بكفاءة.

ما غسيل الكلى ومتى يكون ضروريًا؟

مصطلح غسيل الكلى يعني الفصل. وفي هذا السياق الصحي، يشير إلى تنقية الدم من المواد الضارة. عندما يُصاب الشخص بالفشل الكلوي، تعجز كليتاه عن إزالة السموم بكفاءة أو تنظيم المواد الأساسية، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والماء. ويؤدي الفشل الكلوي إلى تراكم السموم في الجسم، مما قد يسبب مشكلات صحية.

يقوم جهاز غسيل الكلى مقام «كلية اصطناعية»، حيث يتولى وظيفة الكلى المتضررة للحفاظ على التوازن اللازم. ويساعد غسيل الكلى على التخلص من السموم في الدم والسوائل الزائدة المتراكمة، مما يسمح للجسم بالعمل بصورة أفضل.

تشمل الأسباب الشائعة للفشل الكلوي داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتهاب كبيبات الكلى (التهاب يصيب المرشحات الدقيقة في الكبيبات الكلوية)، والاضطرابات الوراثية. وقد يكون غسيل الكلى مؤقتًا لدى البعض نتيجة حالة طارئة، بينما قد يستمر لدى آخرين إلى حين خضوعهم لعملية زرع كلية. وتشير المؤسسة الوطنية للكلى إلى أن العديد من المرضى يعيشون حياة طويلة ونشطة ومُرضية أثناء خضوعهم لغسيل الكلى لسنوات.

كيف يعمل غسيل الكلى؟

توجد ثلاثة أنواع من غسيل الكلى. يُجرى أحدها في مركز غسيل الكلى، ويُسمى غسيل الكلى الدموي في المركز. أما النوعان الآخران فيُجرى كل منهما في المنزل، ويُسميان غسيل الكلى الدموي المنزلي وغسيل الكلى البريتوني المنزلي. ولكل نوع مزاياه.

  • غسيل الكلى في المركز: يُجرى بواسطة طاقم طبي مدرَّب وتحت إشراف طبي متخصص. ويتطلب الأمر التنقل من وإلى المركز وفق جدول زمني محدد، وتُجرى هذه الجلسات ثلاث مرات أسبوعيًا.
  • غسيل الكلى الدموي المنزلي: يوفر قدرًا أكبر من الاستقلالية والراحة. وأحيانًا، يُشترط وجود مرافق للمرضى في حالات الطوارئ لتركيب الأجهزة والقيام بزيارات دورية للمركز.
  • غسيل الكلى البريتوني المنزلي: يُجرى يوميًا باستخدام بطانة البطن كمرشح طبيعي. ويتيح هذا النوع مرونة أكبر في تحديد المواعيد، مع قيود غذائية أقل ودون الحاجة لمعدات معقدة أو مرافق.

ينبغي اختيار نوع غسيل الكلى المناسب لكل مريض بالتشاور مع طبيب الكلى المختص، وفقًا لحالته الصحية ونمط حياته وتفضيلاته الشخصية. ويتعاون المريض وفريق الرعاية الصحية معه لتحديد الخيار الملائم وإجراء التعديلات اللازمة حسب الحاجة.

كيف يؤثر غسيل الكلى على الحياة اليومية؟

قد يبدو الخضوع لغسيل الكلى أمرًا مُرهقًا، لكن العديد من المرضى يستطيعون عيش حياة مُرضية بإجراء بعض التعديلات المهمة. قد يؤثر عدد جلسات غسيل الكلى ومدتها على الجدول اليومي للمرضى. ويجد بعض المرضى أن إجراء غسيل الكلى في المنزل أو إجراؤه ليلًا يُحسّن من جودة حياتهم وقدرتهم على أداء مهامهم اليومية.

كيف يؤثر النظام الغذائي والتغذية على العلاج؟

يؤثر الفشل الكلوي على قدرة الجسم على معالجة بعض الأطعمة والمغذيات، لذلك قد يتبع المرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى إرشادات غذائية محددة.

تشمل التوصيات الشائعة الحد من تناول الملح والبوتاسيوم والفوسفور والسوائل، مع الحفاظ على مستويات كافية من البروتين لدعم الصحة العامة. ويمكن للأنظمة الغذائية النباتية التي تحتوي على كمية مناسبة من البروتين – وفقًا لتوجيهات الطبيب وأخصائي التغذية وبما يتناسب مع الحالة الصحية – أن تساعد في تحسين الصحة العامة. وتُعدّ الخضراوات والفواكه الطازجة واللحوم الخالية من الدهون خيارات مناسبة لتغذية الجسم.

ينبغي للمرضى تجنب الأطعمة والوجبات الخفيفة المصنَّعة لحماية القلب والجسم عمومًا. وغالبًا ما يكون لدى مرضى غسيل الكلى أخصائي تغذية ضمن فريق الرعاية الخاص بهم لوضع نظام غذائي متوازن مصمم خصوصًا لتلبية احتياجاتهم.

ما مخاطر غسيل الكلى وآثاره الجانبية؟

على الرغم من أن المرضى يمكنهم التمتع بنوعية حياة جيدة أثناء خضوعهم لغسيل الكلى، إلا أن هناك مخاطر وآثارًا جانبية قد يعانون منها.

وتشمل بعض الأعراض، وفقًا لمركز لانغون الصحي التابع لجامعة نيويورك، التقلصات والشعور بالإرهاق، خاصةً مع غسيل الكلى في المركز. أما الأعراض الجانبية، فتكون عادةً أقل مع طريقتي الغسيل المنزلي. كما أن إدارة السوائل أسهل مع كل من غسيل الكلى المنزلي وغسيل الكلى البريتوني المنزلي، نظرًا لتكرارهما. ففي العادة، يُجرى العلاج في المركز ثلاث مرات أسبوعيًا، بينما يُجرى غسيل الكلى البريتوني يوميًا، وغسيل الكلى المنزلي من أربع إلى خمس مرات أسبوعيًا. ويتيح هذا التكرار المتزايد إدارةً أكثر استقرارًا للسوائل وتقليل التقلبات، مما يجعل المرضى يشعرون عادةً بتعب أو تورم أقل.

يراقب الطبيب الحالة الصحية أثناء غسيل الكلى، ويوصي بأي علاج ضروري للحد من الآثار الجانبية. ولتسهيل تأقلم المرضى مع غسيل الكلى، تتوفر موارد إضافية وأعضاء متخصصون في فريق الرعاية، مثل أخصائي اجتماعي وأخصائي تغذية معتمدين، يقدمون الدعم بشكل مستمر. ولتقديم رعاية شاملة ومتكاملة، يراجع فريق غسيل الكلى، بقيادة الأطباء، احتياجات كل مريض وظروفه بشكل دوري مع الأخصائيين الاجتماعيين وأخصائيي التغذية والممرضين.

هل يمكن لمرضى غسيل الكلى السفر أثناء العلاج؟

ينبغي لمرضى غسيل الكلى أن يعيشوا حياتهم على أكمل وجه، بما في ذلك السفر مع الأصدقاء والعائلة. ومع التخطيط المسبق، يمكن للمرضى ترتيب جلسات العلاج في مراكز غسيل الكلى المحلية أثناء سفرهم، أو تنظيم رحلاتهم بما يتناسب مع جلسات علاجهم المعتادة. وحتى إن هناك سفنًا سياحية مزودة بأجهزة غسيل الكلى.

كيف تدخل زراعة الكلى ضمن خيارات العلاج؟

تُعدّ زراعة الكلى خيارًا علاجيًا طويل الأمد للفشل الكلوي. وفي المرضى المؤهلين، يمكن أن يُشكّل غسيل الكلى حلًا مؤقتًا بين تشخيص الفشل الكلوي وإمكانية إجراء عملية الزرع. وتتضمن عملية زراعة الكلى الحصول على كلية سليمة من متبرع حي أو متوفى لاستعادة وظائف الكلى الطبيعية.

ونظرًا لأن العديد من مرضى غسيل الكلى يترددون على المركز عدة مرات أسبوعيًا، فإن زراعة الكلى قد تسهم في تحسين جودة حياتهم. وبحسب نوع العملية، قد يتناول المرضى الذين يخضعون لزراعة الكلى أدوية يومية، مثل مثبطات المناعة، لمنع رفض الجسم للعضو المزروع.

ما أنواع الدعم الإضافية المتاحة لمرضى غسيل الكلى؟

تغطي العديد من خطط التأمين جزءًا كبيرًا من تكاليف علاج غسيل الكلى. كما يغطي برنامج الرعاية الطبية بعض خدمات ومستلزمات غسيل الكلى للمرضى المؤهلين. وتتوفر برامج المساعدة المالية والمنظمات غير الربحية لمساعدة المرضى الذين قد يجدون صعوبة في تحمل التكاليف.

بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ الدعم النفسي بالغ الأهمية للمرضى الذين يتأقلمون مع تحديات غسيل الكلى. وتربط العديد من مجموعات الدعم، سواء الحضورية أو الإلكترونية، الأفراد بآخرين يواجهون تجارب مماثلة. ويمكن للأخصائيين الاجتماعيين في مجال غسيل الكلى مساعدة المرضى وعائلاتهم في الوصول إلى الموارد والمجموعات المناسبة لظروفهم الخاصة.

يتيح غسيل الكلى لمرضى الفشل الكلوي عيش حياة كريمة. ورغم أنه يتطلب تعديلات على الروتين اليومي، والعادات الغذائية، والحالة النفسية، إلا أن غسيل الكلى يساعد على استمرار الحياة لدى مرضى الفشل الكلوي في مراحله النهائية. وسواء كنت قد شُخّصت حديثًا، أو تخضع للعلاج، أو تساعد أحد أحبائك، فإن طرح الأسئلة، والتعاون مع مقدمي الرعاية الصحية لإدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة، والاستفادة من الدعم والموارد المتاحة، كل ذلك يساعدك على التكيّف مع الحياة مع غسيل الكلى.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء