الصحة والغذاء

علامات خفية لهشاشة العظام عند النساء

تُعدّ هشاشة العظام حالة صحية شائعة لدى النساء، لا سيما في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث. بيد أن ما قد يغيب عن الأذهان هو أن هذا المرض لا يباغت الجسد فجأة، بل يتسلل تدريجيًا عبر علامات خفية قد لا تثير الريبة للوهلة الأولى. لذا، فإن رصد هذه المؤشرات المبكرة يمثل حجر الزاوية في استراتيجيات الوقاية والتعافي. وبسبب التغيرات الهرمونية التي تؤثر مباشرة على كثافة المعادن في العظام، بات هذا “المرض الصامت” يلقي بظلاله على النساء بشكل يفوق الرجال بمراحل.

التفسير العلمي: لماذا النساء أكثر عرضة؟

يعزو الخبراء السبب الرئيس إلى الانخفاض الحاد في مستويات هرمون الإستروجين عقب انقطاع الطمث. فهذا الهرمون يضطلع بدور حيوي في حماية الكتلة العظمية والحفاظ على استدامتها؛ وبمجرد تراجعه، تتسارع وتيرة فقدان العظام، مما يضع النساء في دائرة الخطر المباشر.

علامات تحذيرية “خفية” لا تتجاهليها

وفقًا لتقارير المعهد الوطني للشيخوخة (NIA)، يفتقر مرض هشاشة العظام إلى أعراض سريرية واضحة في مراحله الأولى، وغالبًا ما يُكتشف بمحض الصدفة إثر التعرض لكسر مفاجئ. ومع ذلك، ثمة علامات دقيقة تستوجب الحذر:

  • انكماش القامة: قد لا يكون التراجع التدريجي في الطول مجرد ضريبة للتقدم في السن. ويوضح الأطباء أن فقدان عدة سنتيمترات غالبًا ما يشير إلى وقوع كسور انضغاطية في الفقرات، وهي شقوق مجهرية في العمود الفقري تنجم عن وهن العظام، حتى في ظل غياب الألم.
  • آلام الظهر المتكررة: رغم شيوعها، تشير “كليفلاند كلينك” إلى أن الآلام المرتبطة بهشاشة العظام تنجم عادةً عن انهيارات طفيفة في الفقرات. لذا، فإن أي ألم مستمر بعد سن الخمسين، خاصة إذا اقترن بتغير في وضعية الوقوف، يستدعي استشارة طبية فورية.
  • تحدّب الظهر (الحداب): يظهر تقوس طفيف في الجزء العلوي من الظهر نتيجة تآكل الفقرات، وهو ما يُعرف طبيًا بـ”الحداب”، ويعد علامة فارقة على تدهور الكتلة العظمية في الخفاء.
  • هشاشة البنية تجاه الحوادث البسيطة: إن تعرض العظام للكسر نتيجة تعثر بسيط أو سقطة خفيفة يعد مؤشرًا أحمر؛ فالعظام السليمة مصممة لتحمل الصدمات الطفيفة، وانهيارها في مثل هذه الظروف يعكس وصول الكثافة إلى مستويات حرجة.
  • تراجع قوة القبضة: تشير الأبحاث الحديثة إلى ارتباط وثيق بين ضعف قبضة اليد وانخفاض كثافة العظام، نظرًا للتكامل الوظيفي بين الجهازين العضلي والهيكلي.

التشخيص المبكر.. طوق النجاة

بما أن المرض ينمو في صمت، فإن الفحص الاستباقي يغدو ضرورة لا رفاهية. وتعد تقنية DEXA (قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي الطاقة) الوسيلة الأكثر دقة لقياس متانة العظام. وتوصي الهيئات الصحية النساء ببدء الفحص عند سن الـ65، أو في وقت أبكر إذا وجدت عوامل خطر، مثل التاريخ العائلي، أو التدخين، أو الاستخدام المفرط للكورتيكوستيرويدات.

استراتيجيات الوقاية المستدامة

تبدأ رحلة الحفاظ على العظام من نمط الحياة اليومي عبر أربعة محاور أساسية:

  1. التغذية الحيوية: الالتزام بحصص كافية من الكالسيوم وفيتامين (د).
  2. النشاط البدني: ممارسة تمارين “تحمل الوزن” كالمشي السريع وصعود الدرج لتعزيز بنية الهيكل العظمي.
  3. الاستشفاء الطبيعي: التعرض المعتدل لأشعة الشمس لتحفيز إنتاج فيتامين (د) طبيعيًا.
  4. تعديل السلوك: الإقلاع عن التدخين والحفاظ على وزن مثالي لتجنب الإجهاد الميكانيكي على العظام.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء