الصحة والغذاء

علاج جديد لمرضى السرطان يصطدم بالتكلفة

في بارقة أمل جديدة لمرضى “سرطان الرئة صغير الخلايا” (SCLC)، كشفت دراسة أميركية حديثة عن نتائج “واعدة” لعلاج مناعي قد يغير خارطة التعامل مع هذا المرض العدواني، إلا أن الدراسة وضعت علامات استفهام كبرى حول “الجدوى الاقتصادية” ومدى قدرة الأنظمة الصحية على تحمل تكاليفه الباهظة.

الدراسة التي أجراها باحثون من كلية “ميلر” للطب بجامعة ميامي، ونُشرت في دورية “JCO Global Oncology“، ركزت على دواء دورفالوماب” (Durvalumab) كعلاج مكمل للمرحلة المحدودة من المرض، وهو النوع الذي لطالما استعصى على الحلول العلاجية لعقود.

تفوق سريري واضح

أظهرت البيانات التي حللها الفريق البحثي، بقيادة الدكتور تشينماي جاني، أن إضافة “دورفالوماب” إلى بروتوكول العلاج الكيميائي والإشعاعي التقليدي يحقق قفزة في معدلات البقاء على قيد الحياة:

  • متوسط العمر المتوقع: ارتفع إلى 66.1 شهر للمرضى الذين تلقوا العلاج المناعي، مقارنة بـ 57.8 شهر فقط لمن خضعوا للعلاج التقليدي.
  • السيطرة على المرض: أثبت العقار كفاءة عالية في منع ارتداد الأورام لفترات أطول، مما يمنح المرضى جودة حياة أفضل.

معضلة “السعر مقابل النجاة”

رغم النجاح الطبي المبهر، استخدم الباحثون نموذج “ماركوف” الرياضي لتقليل الجدوى الاقتصادية للعلاج في الولايات المتحدة، وخلصوا إلى نتائج “صادمة” لصناع القرار الصحي:

  1. التكلفة المرتفعة: قدرت الدراسة أن إضافة “دورفالوماب” تزيد من تكاليف العلاج بنحو 232,015 دولاراً إضافياً لكل مريض.
  2. مقياس “QALY”: بمقياس “سنوات الحياة المعدلة حسب الجودة”، بلغت تكلفة السنة الواحدة الإضافية حوالي 478,777 دولاراً.
  3. تجاوز العتبة: هذه التكلفة تتجاوز بكثير العتبة المتعارف عليها عالمياً للجدوى الاقتصادية (التي تتراوح عادة بين 100 ألف و150 ألف دولار للسنة الواحدة).

تحديات النظام الصحي

وفي تصريحات مرتبطة بالدراسة، أشار الباحثون إلى أن هذا الاختراق يضع الأطباء والمؤسسات الصحية أمام “معضلة أخلاقية ومادية”، حيث يوفر الدواء فرصة حقيقية للحياة، لكنه يثقل كاهل الميزانيات الصحية، مما قد يحد من وصول جميع الفئات إليه ما لم تتدخل شركات الأدوية لخفض الأسعار أو يتم تعديل سياسات التأمين الصحي.

ما هو سرطان الرئة صغير الخلايا؟

يُعرف هذا النوع بأنه “الأشرس” بين سرطانات الرئة، حيث يتميز بسرعة الانتشار وصعوبة التشخيص المبكر. وظل البروتوكول العلاجي له ثابتاً دون تغيير ملموس لنحو 40 عاماً، قبل أن تقتحم العلاجات المناعية هذا المجال لتفتح آفاقاً لم تكن موجودة من قبل.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء