الصحة والغذاء

علاج الضغط.. هل يكمن السر في “البيوتين”؟

وسط قائمة طويلة من الأدوية المتاحة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، قد يثير دهشتك أن فيتامينًا يوميًا محددًا – من عائلة “فيتامينات ب” – قد يؤدي دورًا محوريًا في السيطرة على هذا المرض الشائع، الذي بات يشكل قلقًا صحيًا عالميًا متزايدًا.

أساسيات ضغط الدم

يُعرف ارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم) بأنه حالة يشكل فيها تدفق الدم ضغطًا مستمرًا ومرتفعًا على جدران الأوعية الدموية. ووفقًا لتقرير “جمعية القلب الأميركية”، فإن استمرار هذه الحالة يؤدي إلى تلف الأوعية، ما يرفع احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وتشير إحصاءات الجمعية إلى أن نحو نصف البالغين في الولايات المتحدة يعانون هذا المرض، الذي يُلقب بـ”القاتل الصامت” نظرًا لغياب الأعراض الواضحة في مراحله الأولى، وهو ما يجعل الفحص الدوري أمرًا بالغ الأهمية.

يُقاس ضغط الدم برقمين: الضغط الانقباضي (الرقم الأعلى) الذي يعكس القوة أثناء نبضات القلب، والضغط الانبساطي (الرقم الأدنى) الذي يقيس الضغط بين النبضات. ويُصنف الضغط مرتفعًا إذا سجلت القراءة (130/80) مليمتر زئبقي أو أكثر، بينما تُعد القراءة (120/80) ملليمتر زئبقي هي المعدل الطبيعي.

عوامل الخطر والوقاية

بينما توجد عوامل خطر لا يمكن تغييرها مثل التاريخ العائلي، والعرق، والعمر، والجنس؛ فإن “جمعية القلب الأميركية” تؤكد إمكانية التحكم في عوامل أخرى عبر اتباع الإرشادات التالية:

  • الإقلاع الفوري عن التدخين.
  • الحفاظ على وزن مثالي.
  • تبني نظام غذائي غني بالفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة.
  • خفص استهلاك الصوديوم (الملح).
  • الحرص على تناول البوتاسيوم الغذائي (3500 – 5000 ملغ يوميًا).
  • الحد من تناول الكحول.
  • ممارسة النشاط البدني (90 – 150 دقيقة أسبوعيًا).
  • الالتزام بالأدوية الموصوفة طبيًا.

البيوتين وضغط الدم

أوضحت شيلي وود، أخصائية التغذية السريرية في المركز الطبي بـ”سانتا كلارا فالي” بكاليفورنيا، أن “البيوتين” (فيتامين ب7) هو عنصر أساسي يدعم عمليات التمثيل الغذائي وتنظيم الجينات وإشارات الخلايا.

ورغم الحاجة لمزيد من الأبحاث، كشفت دراسة نُشرت في “مجلة الكيمياء الحيوية السريرية والتغذية” (مايو 2019) عن وجود علاقة بين تناول جرعات منخفضة من مكملات “فيتامين ب” وانخفاض مستويات “الهوموسيستين” في البلازما. وبحسب بحث آخر نُشر في مجلة (Scientific Reports)، يرتبط ارتفاع “الهوموسيستين” بارتفاع الضغط الانقباضي، ما يجعل خفضه استراتيجية مهمة في إدارة المرض.

وتطمئن “وود” المرضى بأن البيوتين يُعد آمنًا، حيث لا يوجد دليل على سميته للإنسان بجرعات عالية، كونه فيتامينًا قابلًا للذوبان في الماء، ما يعني أن الجسم يتخلص من الفائض عبر البول. ومع ذلك، تشدد على ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول المكملات لضمان عدم تعارضها مع الأدوية الأخرى.

محاذير ومخاطر

ثمة تحذير جوهري أطلقته “إدارة الغذاء والدواء الأميركية” (FDA) بشأن الجرعات العالية من البيوتين؛ إذ قد تؤدي إلى نتائج مخبرية مضللة. فالمكملات قد تحرف نتائج فحوصات الدم، بما في ذلك تشخيص أمراض القلب والهرمونات.

وبينما توصي “المعاهد الوطنية للصحة” بتناول 30 ميكروغرامًا يوميًا، تحتوي بعض المكملات على كميات تفوق ذلك بمئات المرات. وتحذر “وود” من أن هذا التضارب قد يؤدي إلى “تشخيص خاطئ أو علاج غير مناسب قد يؤدي إلى الوفاة”. لذا، يجب إبلاغ الأطباء بتناول البيوتين قبل إجراء أي تحاليل مخبرية.

نصيحة أخيرة: يمكنك الحصول على حاجتك من البيوتين طبيعيًا عبر أطعمة مثل: كبد البقر، والبيض، وسمك السلمون، وبذور عباد الشمس، والبطاطا الحلوة.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء