وفقًا لشركة الأدوية العالمية “إيلي ليلي” (Eli Lilly)، أظهر عقار تجريبي جديد يدعى “ريتاتروتيد” (Retatrutide) نتائج مبهرة في خفض مستويات السكر في الدم وإنقاص الوزن لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

وأعلنت الشركة في بيان صحفي أن المشاركين في تجربة سريرية من المرحلة الثالثة استمرت 40 أسبوعًا، تمكنوا من خفض مستويات السكر التراكمي (A1C) بنسبة تصل إلى 2%، وفقدوا نحو 17% من وزنهم الإجمالي (ما يعادل 18 كجم أو 40 رطلًا تقريبًا). يُذكر أن هذه النتائج لا تزال بانتظار مراجعة الأقران والنشر في المجلات الطبية المتخصصة.
“المحرك الثلاثي”: آلية عمل مبتكرة
ينتمي “ريتاتروتيد” إلى فئة أدوية “Triple G”، حيث يستهدف ثلاثة هرمونات تنظم عملية التمثيل الغذائي، متفوقًا بذلك على منافسيه “أوزمبيك” (يستهدف هرمونًا واحدًا) و”مونجارو” (يستهدف هرمونين).
وصفت الدكتورة جيتانجالي سريفاستافا، المديرة الطبية لطب السمنة بجامعة فاندربيلت، نتائج الدراسة بأنها “غير مسبوقة”. وتأتي هذه المعطيات استكمالًا لنتائج أعلن عنها في ديسمبر 2025، كشفت أن العقار ساعد الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة على فقدان ما يقرب من ثلث وزن الجسم (حوالي 32 كجم).
الفرق بين “ريتاتروتيد” والمنافسين
يعمل “ريتاتروتيد” كمحفز لثلاثة مستقبلات هرمونية: (GLP-1) و(GIP) والجلوكاجون. وتوضح كريستين بوناريجو، اختصاصية إدارة الوزن في مركز “تافتس” الطبي، التميز في هذا العقار قائلة: “بينما يعمل (GLP-1) و(GIP) على تقليل الشهية وتحسين إفراز الأنسولين، فإن إضافة نشاط مستقبلات الجلوكاجون تزيد من استهلاك الطاقة وأكسدة الدهون. هذا يعني أن الدواء لا يكتفي بمساعدة المرضى على تناول كميات أقل، بل يحفز الجسم على حرق المزيد من السعرات الحرارية”.
تفاصيل التجربة السريرية (TRANSCEND-T2D-1)
شملت الدراسة أكثر من 500 بالغ مصاب بالسكري من النوع الثاني، ممن لم ينجحوا في ضبط مستويات السكر عبر النظام الغذائي والنشاط البدني. وتوزع المشاركون عشوائيًا لتلقي جرعات أسبوعية متفاوتة (4 ملغ، 9 ملغ، أو 12 ملغ) أو دواءً وهميًا.
أبرز النتائج بعد 40 أسبوعًا:
- السكر التراكمي: انخفاض بمتوسط 2%.
- فقدان الوزن: خسارة متوسطة بلغت 16.6 كجم (36.6 رطلًا)، مع استمرار فقدان الوزن حتى نهاية فترة العلاج.

الأعراض الجانبية
جاءت الآثار الجانبية مشابهة للأدوية الحالية، وشملت بشكل أساسي:
- الغثيان: أصاب 16% إلى 27% من المشاركين (حسب الجرعة).
- الإسهال والتقيؤ: بنسب متفاوتة تفوق مجموعة الدواء الوهمي.
- اضطرابات عصبية: ظهرت لدى نسبة ضئيلة (2% إلى 4%).
المقارنة مع الأدوية المتاحة
رغم عدم وجود تجارب مباشرة حتى الآن، إلا أن الأرقام الأولية تشير إلى تفوق “ريتاتروتيد”. ففي دراسات سابقة لعام 2025، خفض “تيرزيباتيد” (مونجارو) السكر التراكمي بنسبة 1.3%، بينما خفضه “سيماغلوتيد” (أوزمبيك) بنسبة 0.9%. ومع ذلك، يرى الدكتور كريستوف بوتنر أن التحسن في سكر الدم كان من المفترض أن يكون “أكثر وضوحًا” بالنظر إلى حجم فقدان الوزن الكبير.
الخطوات القادمة
لا يزال “ريتاتروتيد” قيد الدراسة المكثفة ولم يحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA). وتجري “إيلي ليلي” حاليًا تجارب إضافية لتقييم فاعليته في علاج حالات مرتبطة بالسمنة، مثل:
- التهاب مفاصل الركبة.
- انقطاع النفس الانسدادي النومي.
- أمراض الكبد والكلى وسلامة القلب.





