الصحة والغذاء

زيت الزيتون والليمون.. فوائد أم صيحة عابرة؟

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للترفيه، بل تحولت إلى منصة لإطلاق صيحات صحية يتلقفها الملايين حول العالم. آخر هذه الصيحات التي تصدرت المشهد مؤخراً هي تناول «جرعة» صباحية تجمع بين زيت الزيتون وعصير الليمون، وسط مزاعم بقدرتها الفائقة على تحسين الهضم، ومكافحة الالتهابات، ومنح البشرة نضارة استثنائية.

وفي تقرير استقصائي نشره موقع «توداي» (Today.com)، سلط الخبراء الضوء على هذه الظاهرة، محاولين الفصل بين الحقائق العلمية والمبالغات الدعائية التي تروج لها حسابات «المؤثرين».

توليفة «المتوسط» في كأس واحدة

تعتمد الوصفة المتداولة على خلط ملعقة كبيرة من زيت الزيتون البكر الممتاز مع ملعقة من عصير الليمون الطازج، وتناولها دفعة واحدة على معدة فارغة. ويرى مروجو هذه العادة أنها تعمل بمثابة «ديتوكس» طبيعي ينظف الكبد ويحفز الأمعاء، بل ويساعد في تفتيت حصوات المرارة.

إلا أن أخصائيي التغذية والأطباء الذين استطلع التقرير آراءهم، يرون أن الأمر يتطلب نظرة أكثر تأنياً. فرغم أن المكونين يشكلان حجر الزاوية في «حمية البحر الأبيض المتوسط» المصنفة كأفضل نظام غذائي عالمياً، فإن تناولهما بصورة منفردة وفي «جرعة» واحدة قد لا يحمل التأثير السحري المتوقع.

ميزان العلم: الفوائد والمحاذير

يؤكد الخبراء أن زيت الزيتون غني بـ «البوليفينول» وحمض «الأوليك»، وهي مركبات أثبت العلم فاعليتها في خفض مستويات الالتهاب ودعم صحة القلب. كما أن الليمون يمد الجسم بجرعة مركزة من فيتامين «سي» الضروري لإنتاج الكولاجين وتعزيز المناعة.

لكن التقرير حذر من عدة نقاط جوهرية:

  1. خرافة «تطهير الكبد»: لا يوجد دليل علمي يثبت أن شرب الزيت «يغسل» السموم من الكبد، حيث إن الجسم يمتلك نظامه الخاص للتطهير عبر الكبد والكلى والجلد.
  2. التأثير على المعدة والأسنان: تناول الأحماض والدهون على معدة فارغة قد يؤدي لدى البعض إلى حالات من الغثيان أو تفاقم أعراض ارتجاع المريء. كما أن حموضة الليمون المتكررة قد تهدد سلامة مينا الأسنان.
  3. فخ السعرات: زيت الزيتون مصدر كثيف للطاقة؛ فملعقة واحدة تحتوي على نحو 120 سعرة حرارية، وهو ما قد ينعكس سلباً على ميزان الوزن إذا لم يتم احتسابه ضمن السعرات اليومية الإجمالية.

الخلاصة: الغذاء لا الخلطات

وينتهي التقرير إلى خلاصة مفادها أن الاستفادة من خصائص زيت الزيتون والليمون لا تستوجب شربهما كـ «جرعة دواء» في الصباح، بل يمكن الحصول على الفوائد ذاتها وبطريقة أكثر متعة وأماناً عبر إدراجهما في الوجبات اليومية والسلطات.

ويبقى الرهان الحقيقي للصحة المستدامة، وفق رؤية المختصين، في اتباع نمط غذائي متكامل ومتوازن، بعيداً عن الركض خلف «الحلول السحرية» التي تروج لها شاشات الهواتف الذكية، والتي غالباً ما تفتقر إلى السند الطبي الرصين.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء