قد يسهم دواء جديد واعد في وضع حد لمعاناة ملايين المرضى مع أجهزة ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الثقيلة والمزعجة، مما يمهد الطريق لنوم هادئ وتنفس مريح دون قيود.
تعمل شركة الأدوية الحيوية Apnimed على تطوير دواء مبتكر يُؤخذ عن طريق الفم لعلاج انقطاع النفس النومي يحمل الرمز AD109. وبعد سلسلة من التجارب السريرية الناجحة، يستعد الباحثون لتقديم طلب رسمي للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).

وفي هذا السياق، صرّح الدكتور أندرو ويلمان، الباحث البارز في مجال النوم بجامعة هارفارد: “لطالما كان إيجاد دواء فعال لعلاج انقطاع النفس النومي بمثابة الهدف الأسمى الذي يبحث عنه العلماء”.
وأشار ويلمان إلى أنه على مدى السنوات الماضية، تم اختبار ما لا يقل عن 40 دواءً مرشحًا لعلاج انقطاع النفس الانسدادي النومي (OSA) ولكن دون جدوى. غير أن المؤشرات الحالية تدل على أن الدواء الجديد قد يكون هو الحل المنتظر؛ وفي حال اعتماده، قد يُطرح في الأسواق قريبًا جدًا.
حجم المشكلة ومخاطرها الصحية
يمثل هذا الدواء أملًا حقيقيًا لنحو 80 مليون أمريكي وملايين آخرين حول العالم يعانون من هذا الاضطراب. ويُعدّ انقطاع النفس الانسدادي النومي (OSA) الشكل الأكثر شيوعًا للمرض.
- ماذا يحدث أثناء النوم؟ ينغلق مجرى الهواء العلوي (في منطقة الحلق) جزئيًا أو كليًا بسبب استرخاء العضلات، مما يعيق تدفق الأكسجين إلى الرئتين، ويتسبب في توقف التنفس وبدئه بشكل متكرر طوال الليل.
- المخاطر الصحية المترتبة: لا تقتصر المشكلة على الشخير أو جودة النوم السيئة فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطر جسيمة مثل:
- ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية.
- مرض السكري من النوع الثاني.
- التدهور المعرفي وزيادة احتمالية الإصابة بالخرف.
- خطر الوفاة المبكرة نتيجة نقص الأكسجين المزمن.
كيف يعمل الدواء الجديد AD109؟
على عكس الأدوية السابقة، يعتمد AD109 على توليفة مبتكرة تجمع بين مادتين فعاليتين هما:
- أوكسيبوتينين (Oxybutynin): وهو دواء يُستخدم تقليديًا لعلاج فرط نشاط المثانة.
- أتوموكسيتين (Atomoxetine): وهو دواء يُستخدم لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD).
الآلية العلمية: لا تهدف هذه التركيبة إلى المساعدة على النوم، بل تعمل على تنشيط الجهاز العصبي وجذع الدماغ بشكل دقيق جدًا أثناء النوم. هذا التنشيط يمنع الارتخاء الكامل لعضلات الحلق (المسبب لانسداد مجرى الهواء) ويبقيها متيقظة ومتماسكة، وفي الوقت نفسه، يسمح للدماغ بالدخول في مراحل النوم العميق دون استيقاظ متكرر.
الفعالية والآثار الجانبية
استمرت رحلة تطوير واختبار AD109 لما يقرب من عقد من الزمن. وأظهرت نتائج الدراسات السريرية للمرحلة الثالثة نتائج واعدة جدًا؛ حيث ساهم الدواء في تحسين تنفس المرضى ليلًا، وقلّل من حدة أعراض انقطاع النفس النومي بنسبة تقارب 47% بعد 26 أسبوعًا من الاستخدام المنتظم.
أما بشأن الأمان الحيوي، فقد أفادت التجارب أن الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا للدواء كانت طفيفة ومحتملة، وتمثلت في:
- جفاف الفم.
- الأرق (لدى بعض الحالات في بداية العلاج).

البدائل الحالية: بين الكفاءة والالتزام
حتى الآن، يظل البروتوكول العلاجي المعياري والأكثر شيوعًا هو جهاز CPAP (ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر)، وهو جهاز يضخ الهواء بانتظام عبر قناع يوضع على الوجه لمنع انغلاق المجرى التنفسي.
ورغم أن أجهزة CPAP تعد العلاج الأكثر كفاءة ومثالية من الناحية الميكانيكية حتى الآن، إلا أن هناك فجوة كبيرة في التزام المرضى بها:
- تشير الإحصاءات الطبية إلى أن ربع المرضى على الأقل يتوقفون تمامًا عن استخدام الجهاز، بينما يعاني الباقون من عدم الراحة بسبب حجمه، أو صوته، أو قيوده أثناء الحركة.
ماذا عن دواء “زيباوند” (Zepbound)؟
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء “زيباوند” (من إنتاج شركة إيلي ليلي) لعلاج الحالات المتوسطة إلى الشديدة من انقطاع النفس النومي لدى البالغين المصابين بالسمنة. ورغم نجاحه، إلا أن هناك اختلافًا جوهريًا بينه وبين الدواء الجديد:
- زيباوند يعالج المشكلة بطريقة غير مباشرة عبر إنقاص الوزن، حيث يؤدي فقدان الدهون المتراكمة حول الرقبة إلى تخفيف الضغط على مجرى الهواء.
- بينما AD109 يستهدف العضلات والأعصاب المتحكمة في التنفس بشكل مباشر أثناء النوم، بغض النظر عن وزن المريض.
حلول طبيعية وتغييرات في نمط الحياة
بالنسبة للمرضى الذين يفضلون تجنب الأدوية الموصوفة أو الأجهزة الطبية، فإن تغيير نمط الحياة يلعب دورًا حاسمًا في تخفيف الأعراض، ومن أبرز هذه التغييرات:
- إنقاص الوزن وممارسة الرياضة.
- الإقلاع عن التدخين وتقليل تناول المهدئات قبل النوم.
كما تلعب التغذية دورًا غير متوقع؛ فقد كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة فليندرز في أستراليا أن الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا صحيًا (قائمًا على الخضار، والفواكه، والحبوب الكاملة) كانوا أقل عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي بنسبة 20% تقريبًا مقارنة بالأشخاص الذين يعتمدون بكثرة على اللحوم والأغذية المصنعة.





