في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري (EASD) الذي عُقد في فيينا، النمسا (15-19 سبتمبر)، تم الكشف عن دواء جديد يُدعى RES-010، والذي يهدف إلى علاج الأسباب الجذرية للسمنة.

فهم قصور العلاجات الحالية
لقد شهد علاج السمنة تقدمًا ملحوظًا بفضل أدوية تعمل على مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) مثل السيماجلوتيد، التي تقلل الشهية وتزيد الشعور بالشبع. ورغم فعاليتها، يلاحظ ريكاردو بانيلا، الرئيس التنفيذي لشركة “ريساليس ثيرابيوتكس”، أن العديد من المرضى يستعيدون وزنهم بعد التوقف عن العلاج. يؤكد بانيللا أن السمنة ليست مجرد مشكلة شهية، بل هي اضطراب معقد يشمل خللاً في التمثيل الغذائي للدهون والجلوكوز، وتغيرات في الأنسجة الدهنية، وخللاً في الميتوكوندريا، مما يفتح الباب أمام طرق علاجية مبتكرة.
آلية عمل RES-010
يعتمد RES-010 على تقنية أوليجونوكليوتيد مضاد للاتجاه، وهو عبارة عن جزيء وراثي مصنّع في المختبر مصمم لحجب جزيء RNA محدد. يستهدف الدواء جزيء RNA يُعرف باسم miR-22، والذي يصفه بانيللا بأنه “المتحكم الرئيسي” في العديد من العمليات المرتبطة بالسمنة.
يعمل RES-010 على إعادة برمجة التمثيل الغذائي عن طريق:
- تغيير كيفية استخدام الجسم للدهون.
- تعزيز إنتاج ونشاط الميتوكوندريا، التي تعمل “كبطاريات” للخلايا.
- المساعدة في تحويل الدهون البيضاء (التي تخزن الطاقة) إلى دهون بنية (تحرق الطاقة).
تهدف هذه المقاربة الشاملة إلى تحقيق فقدان وزن دائم وطويل الأمد.

النتائج الواعدة للدراسات ما قبل السريرية
أظهرت الدراسات التي أجريت على الفئران السمينة أن حقنًا أسبوعية من RES-010 أدت إلى فقدان الوزن تدريجيًا بنسبة تقارب 12% على مدى خمسة أشهر، وعودة الحيوانات إلى وزن صحي دون استعادة الوزن بعد توقف العلاج.
كذلك، أظهرت الدراسات على الفئران والرئيسيات غير البشرية أن RES-010 يستهدف كتلة الدهون بشكل انتقائي، مما يميزه عن أدوية GLP-1 التي قد تسبب فقدانًا للكتلة العضلية الهزيلة.
- فقدت الرئيسيات التي عولجت بـ RES-010 نسبة 15% من كتلة الدهون و1% فقط من الكتلة العضلية الهزيلة.
- بالمقارنة، فقدت الحيوانات التي عولجت بالسيماجلوتيد وحده نسبة 16% من كتلة الدهون و8% من الكتلة العضلية الهزيلة.
التجارب السريرية الجارية
تم إعطاء الدواء لأول مرة للبشر في تجربة سريرية من المرحلة الأولى في هولندا، والتي انطلقت في نوفمبر 2024. تهدف الدراسة إلى تقييم سلامة الدواء وآثاره الجانبية على ما يصل إلى 80 مشاركًا. من المتوقع ظهور النتائج الأولية في أوائل عام 2026.
أكد الدكتور بانيللا أنه لم يتم رصد أي آثار جانبية كبيرة في الدراسات الحيوانية بالجرعات العلاجية. يمثل RES-010 رائداً في فئة جديدة من أدوية الحمض النووي الريبوزي التي تهدف إلى إعادة برمجة التمثيل الغذائي في الجسم لتحقيق فقدان وزن مستدام وتحسين الصحة الأيضية.





