الصحة والغذاء

دهون الألبان قد تقلل خطر الإصابة بالخرف

أفادت دراسة سويدية واسعة النطاق بأن تناول بعض الأطعمة المصنوعة من منتجات الألبان الغنية بالدهون يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف، مما يلقي ضوءًا جديدًا على العلاقة بين النظام الغذائي وصحة الدماغ.

واستند الباحثون في السويد إلى بيانات من “مجموعة مالمو للنظام الغذائي والسرطان”، التي شملت 27,670 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 45 و73 عامًا في مدينة مالمو. ولإتمام الدراسة، أجرى الفريق البحثي مقابلات دقيقة، وجمع سجلات الطعام، ووزع استبيانات مفصلة على المشاركين لحساب الكميات اليومية المستهلكة من منتجات الألبان.

تصنيف الدهون والنتائج

صنّف الباحثون منتجات الألبان إلى أنواع عالية الدسم وأخرى منخفضة الدسم؛ حيث عُرّف الجبن عالي الدسم بأنه الذي يحتوي على أكثر من 20 في المئة من الدهون، بينما اعتبرت القشدة عالية الدسم إذا تجاوزت نسبة الدهون فيها 30 في المئة. انضم المشاركون إلى الدراسة بين عامي 1991 و1996، وخضعوا للمتابعة لمدة 25 عامًا في المتوسط. وخلال هذه الفترة، سُجلت إصابة 3,208 أشخاص بالخرف. وكانت النتيجة الرئيسية التي ركزت عليها الدراسة هي “الخرف بجميع أنواعه”، مع دراسة مرض الزهايمر والخرف الوعائي بشكل منفصل.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 50 غرامًا من الجبن عالي الدسم يوميًا كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بجميع أنواعه، مقارنة بأولئك الذين تناولوا أقل من 15 غرامًا يوميًا. كما ارتبط هذا الاستهلاك بانخفاض خطر الإصابة بالخرف الوعائي. وفي سياق متصل، أظهرت الكريمة (القشدة) عالية الدهون نمطًا مشابهًا؛ إذ تبين أن الأشخاص الذين يستهلكون 20 غرامًا على الأقل يوميًا لديهم خطر أقل بنسبة 16 في المائة للإصابة بالخرف لأي سبب مقارنة بغير المستهلكين.

دهشة علمية وعوامل وقائية

وتعليقًا على هذه النتائج، قالت إميلي سونستيدت، الأستاذة المشاركة في علم الأوبئة الغذائية بجامعة لوند السويدية، لشبكة “فوكس نيوز ديجيتال“: “لقد فوجئنا بعض الشيء برؤية انخفاض خطر الإصابة بالخرف بين الأشخاص الذين تناولوا المزيد من الجبن عالي الدسم”. ومع ذلك، أشارت سونستيدت إلى أن الصلة بالخرف الوعائي لم تكن غير متوقعة تمامًا، موضحة: “تتضمن العديد من حالات الخرف تلفًا في الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ. وقد أظهرت أعمالنا السابقة، والعديد من الدراسات الدولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة، وجود ارتباطات محايدة أو وقائية طفيفة بين الجبن وأمراض القلب والأوعية الدموية”.

يُذكر أن الدراسة أخذت في الاعتبار جملة من العوامل المتغيرة، مثل العمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والتدخين، والنشاط البدني، ومؤشر كتلة الجسم، وارتفاع ضغط الدم، وجودة النظام الغذائي بشكل عام.

استثناءات وتحذيرات

في المقابل، لم تُظهر منتجات الألبان الأخرى، كالجبن قليل الدسم، والقشدة قليلة الدسم، والحليب، والحليب المخمر، والزبدة، أي ارتباط واضح بالخرف بجميع أنواعه بشكل عام. إلا أن الاستثناء الوحيد والمثير للاهتمام كان الزبدة؛ حيث ارتبط تناول كميات كبيرة منها (40 غرامًا على الأقل يوميًا) بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر. كما كشفت الدراسة عن تفصيل جيني هام، وهو أن الجبن عالي الدسم ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر فقط لدى الأشخاص الذين لا يحملون متغير “APOE ε4” الجيني، وهو متغير معروف بارتباطه بمرض الزهايمر.

محددات الدراسة

أشار الباحثون إلى أن هذه الدراسة تُعد “رصدية”، وبالتالي لا يمكنها إثبات العلاقة السببية بشكل قاطع، وقد تلعب عوامل غير مقاسة دورًا في النتائج. كما نوهت سونستيدت إلى الخصوصية الجغرافية للدراسة قائلة: “أجريت الدراسة في السويد، حيث يتناول الناس بشكل رئيسي الأجبان الصلبة المخمرة، لذلك قد لا تنطبق النتائج بشكل مباشر على البلدان التي تختلف فيها أنواع الجبن وأنماط الأكل اختلافًا كبيرًا”.

ومن بين المحددات الأخرى التي ذكرتها الدراسة، أنه تم قياس النظام الغذائي مرة واحدة فقط، مما يعني عدم رصد التغيرات بمرور الوقت، كما أن قياس كمية الكريمة كان أقل دقة من قياس كمية الجبن. ولم يتم التحقق من صحة تشخيصات الخرف بعد عام 2014 بالتفصيل، كما لم تتوفر بيانات حول الحالة المعرفية الأساسية للمشاركين.

وخلص الباحثون إلى القول: “على الرغم من أننا أخذنا في الاعتبار العديد من عوامل نمط الحياة والصحة، فإنه لا يزال من الصعب الجزم بأن الجبن بحد ذاته يحمي الدماغ. من المرجح أنه جزء من نمط غذائي ونمط حياة أوسع قد يدعم صحة الدماغ على المدى الطويل”.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء