كشف فريق بحثي مشترك من كلية “تشارلي دنلوب” للعلوم البيولوجية ومركز “أكسفورد” للأبحاث في العلوم الإنسانية، عن وجود ارتباط وثيق بين فقدان حاسة الشم والعمليات الالتهابية المرافقة لما يقارب 140 حالة طبية. الدراسة، التي نُشرت في دورية Frontiers in Molecular Neuroscience، قادها البروفيسور الفخري مايكل ليون بالتعاون مع الباحثتين سينثيا وو وإميلي تروسيانكو، وتسلط الضوء على دور حاسم وغير معروف سابقاً لحاسة الشم في الصحة الجسدية والنفسية.

- الشم كأداة تشخيص وعلاج
تشير الدراسة إلى أن ضعف حاسة الشم ليس مجرد إزعاج بسيط، بل قد يكون علامة إنذار مبكر لأمراض عصبية وجسدية خطيرة، مثل الزهايمر وباركنسون. وغالباً ما يسبق فقدان الشم ظهور هذه الأمراض، مما يتيح فرصة للتدخل العلاجي الاستباقي. يوضح البروفيسور ليون أهمية البيانات قائلاً: “لقد أثبتنا سابقاً أن التحفيز الشمي يُحسّن ذاكرة كبار السن بنسبة 226%. ونعلم الآن أن الروائح العطرة تعمل على تقليل الالتهاب، وهو ما يفسر الآلية التي يتحسن بها صحة الدماغ”.
- الرابط المشترك: الالتهاب
من خلال تتبع منهجي دقيق، كشف الباحثون عن مسار مشترك يربط بين فقدان الشم وزيادة مستويات الالتهاب فيما يقارب 140 حالة مرضية مختلفة. وأشار ليون إلى صعوبة هذا البحث نظراً لتشعب الحالات الطبية، مؤكداً أن النتائج ترسخ مفهوم “صحة الشم” كجزء لا يتجزأ من الصحة العامة للإنسان.

- آفاق العلاج المستقبلية (الإثراء الشمي)
تؤسس هذه النتائج لقاعدة علمية لاستخدام “الإثراء الشمي” (التعرض لروائح معينة) كوسيلة علاجية لتخفيف الالتهاب وربما الحد من تطور الأمراض. ويعمل البروفيسور ليون حالياً مع الباحثة “وو” على تطوير جهاز خاص لتقديم العلاج عن طريق الشم، كطريقة جديدة غير جراحية لتحسين النتائج الصحية.
وفي الختام، تؤكد الدراسة أن استعادة أو تحفيز حاسة الشم قد يكون له آثار علاجية عميقة تتجاوز مجرد الاستمتاع بالروائح، لتشمل تحسين أعراض عشرات الأمراض المرتبطة بالالتهابات.





