الصحة والغذاء

دراسة: عصير البرتقال يدعم صحة القلب

في تطور يفتح آفاقاً جديدة في علم التغذية الشخصية، أثبتت دراسة حديثة أن عصير البرتقال لا يقتصر تأثيره على كونه مصدراً لفيتامين “ج”، بل يمتلك القدرة على التدخل بعمق في المسارات البيولوجية للجسم، لدرجة أنه يمكنه “ضبط” التعبير الجيني لآلاف الجينات المرتبطة بالصحة القلبية والتمثيل الغذائي.

نُشرت النتائج في دورية Molecular Nutrition & Food Research، حيث استخدم الباحثون تحليلات جينية معقدة لكشف العلاقة المباشرة بين استهلاك عصير البرتقال والتغيرات الجزيئية في الجسم.

جولة لمدة 60 يوماً في الحمض النووي

شملت التجربة 20 شخصاً بالغاً تناولوا نصف لتر (500 مل) من عصير البرتقال يومياً على مدى شهرين متتاليين. بعد هذه الفترة، أظهرت تحليلات دم المشاركين نتائج مفاجئة: حدثت تعديلات في التعبير الجيني لما مجموعه 1705 جيناً داخل خلايا الدم المناعية.

هذه الجينات المُعدلة كانت جزءاً من شبكات حيوية حاسمة للياقة القلبية، ومن أبرزها:

  • تهدئة الالتهاب: انخفض التعبير الجيني لمؤشرات الالتهاب الرئيسية، مما يشير إلى أن عصير البرتقال يساهم في إخماد الحالات الالتهابية المزمنة.
  • تنظيم الضغط: تأثرت مسارات جينية تتحكم في آليات تنظيم ضغط الدم.
  • تحسين الأيض: لوحظ تعديل في الجينات المسؤولة عن التمثيل الغذائي للدهون وكفاءة الطاقة.

التأثير يختلف حسب مؤشر كتلة الجسم

لعل الجزء الأكثر إثارة للدهشة في الدراسة هو أن الفائدة الجينية لم تكن موحدة بين جميع المشاركين، بل تخصصت بناءً على وزن الشخص:

  • الأشخاص ذوو الوزن الطبيعي: كانت التغيرات الجينية لديهم تُركز بشكل أكبر على تخفيف الالتهاب والتحكم في الإشارات الخلوية.
  • الأشخاص ذوو الوزن الزائد: تركز التعديل الجيني بشكل خاص على تحسين التمثيل الغذائي للدهون والمسارات المرتبطة بتكوين الخلايا الدهنية.

يُعزز هذا التباين فكرة أن التغذية الشخصية هي مفتاح العلاج، وأن الجسم يستخلص الفائدة التي يحتاجها تحديداً من الغذاء بناءً على حالته الصحية القائمة.

السلاح السري: مركبات الفلافانون

يعزو الباحثون هذه القدرة الجينية الفائقة إلى مركبات الفلافانون الطبيعية الموجودة بكثرة في البرتقال، مثل الهيسبيريدين. وتشير النمذجة الحاسوبية إلى أن نواتج أيض هذه المركبات تتفاعل مباشرة مع “مفاتيح” تنظيم الجينات داخل الخلية، مثل عوامل النسخ (NF-κB و PPARA)، لتبدأ عملية إعادة البرمجة الجينية.

خلاصة القول: تقدم هذه الدراسة دليلاً جزيئياً قوياً على أن عصير البرتقال هو أكثر من مجرد فيتامينات؛ إنه غذاء وظيفي قادر على تعديل التعبير الجيني بشكل إيجابي لدعم صحة القلب. ومع ذلك، تبقى الإشارة إلى أن الدراسة كانت صغيرة الحجم وتتطلب مزيداً من التجارب السريرية الأوسع لتأكيد هذه الفوائد المذهلة.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء