قد يتربع الشاي على عرش المشروبات الأكثر فائدة للجسم، بشرط اختيار نوعه وطريقة تحضيره بشكل صحيح. فقد كشفت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في مجلة “أبحاث النباتات والمشروبات”، أن الشاي المعلب أو ما يُعرف بـ”شاي الفقاعات” (Bubble Tea) قد يجرّد هذا المشروب التقليدي من مزاياه الطبيعية، بل قد يحوله إلى مصدر خطر يرفع احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، وداء السكري من النوع الثاني.

تأكيد الفوائد التقليدية
لإعداد هذه المراجعة، تعاون باحثون من الصين والولايات المتحدة لتحليل الأدلة المتاحة حول الآثار الصحية للشاي، استنادًا إلى دراسات سريرية ومخبرية. وركز الفريق بشكل أساسي على الشاي الأخضر والأسود، إضافة إلى أنواع أخرى مثل الشاي الأصفر، و”أولونغ”، والشاي الداكن (المخمر).
وخلص الباحثون إلى وجود ارتباطات وثيقة بين استهلاك الشاي بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض. وفي هذا السياق، صرحت وان نا تشون، إخصائية التغذية والحاصلة على ماجستير في الصحة العامة، لموقع “هيلث“، قائلة: “إن الأبحاث الداعمة لهذه المراجعة رصينة، وتشمل دراسات مستقبلية واسعة النطاق تشير إلى فوائد ملموسة للشاي في الوقاية من أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان”.
الاستثناءات: المشروبات المعلبة و”شاي الفقاعات“
ومع ذلك، تضع الدراسة شرطًا أساسيًا: الفوائد الصحية تعتمد كليًا على طريقة التحضير. فبالمقارنة مع الشاي الطازج، لم يحقق الشاي المعلب أو “شاي الفقاعات” (الذي يحتوي عادةً على كرات التابيوكا والحليب والمنكهات) المستوى ذاته من الفائدة.
ولاحظ الباحثون أن عملية التعقيم بدرجات حرارة عالية في الشاي المعبأ تقلل مستويات مضادات الأكسدة، وهي المركبات التي تحمي الخلايا من التلف. وأوضحت إخصائية التغذية الوظيفية، جينيفر بيانكيني: “هذه المركبات تعمل كمضادات للالتهابات وتدعم صحة التمثيل الغذائي، إلا أن البحث لم يحدد بدقة مدى تأثير هذا الانخفاض على الصحة على المدى الطويل”.

وأشار الباحثون إلى أن الشاي المعلب و”شاي الفقاعات” يحتويان على مكونات “تطغى على المزايا الصحية”، حيث تتضمن هذه الإضافات ملونات، ومحليات صناعية، وسكريات مضافة مثل السكروز وشراب الذرة عالي الفركتوز.
وفي “شاي الفقاعات” تحديدًا، تُنقع كرات التابيوكا (نشا مكرر) في شراب سكري، مما يضيف ما بين 150 إلى 200 سعرة حرارية لكل حصة. وحذرت تشون من أن “الإفراط في السكريات المضافة يرفع نسبة السكر في الدم، ويزيد مع مرور الوقت من مخاطر السمنة وأمراض القلب”.
كما قد تحتوي هذه المشروبات على مبيضات “غير لبنية” ترفع نسبة الدهون المشبعة، وهو ما يتعارض مع توصيات “جمعية القلب الأمريكية” التي تحث على الحد من استهلاكها.
كيف تستفيد من كوب الشاي؟
بدلًا من القطيعة التامة مع هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالتعامل معها كـ”تحلية” عابرة وليس كمشروب صحي يومي.
ولتحقيق أقصى استفادة، توصي تشون بتناول الشاي الأخضر أو الأسود المنزلي وغير المحلى، قائلة: “استخدم ماءً ساخنًا دون درجة الغليان الكاملة، وانقعه لمدة تتراوح بين 3 و5 دقائق لاستخلاص البوليفينولات المفيدة دون مرارة زائدة”.
أما لمن يفضلون المذاق الحلو، فتقترح بيانكيني استخدام العسل الخام العضوي بكميات محدودة، لما يمتلكه من خصائص طبية ومضادة للالتهابات تجعله إضافة مثالية لكوب الشاي.





