في كشف علمي قد يغير نظرة الملايين لمرض “النقرس“، توصلت دراسة دولية حديثة إلى أن الجينات هي المحرك الرئيسي لهذا الالتهاب المفصلي المؤلم، وليس فقط العادات الغذائية أو “الإفراط في تناول اللحوم” كما ساد الاعتقاد لعقود.

ثورة في البيانات الجينية
الدراسة التي اعتمدت على تحليل بيانات ضخمة تعود لـ 2.6 مليون شخص، من بينهم نحو 120 ألف مصاب بالنقرس، فحصت 13 مجموعة مختلفة من الحمض النووي. ونجح الفريق العلمي في تحديد 377 منطقة جينية مرتبطة بالمرض، من بينها 149 منطقة لم يكن يُعرف سابقاً أن لها أي صلة بالنقرس.
دحض “خرافة” النظام الغذائي
يقول عالم الأوبئة توني ميريمان، من جامعة “أوتاجو” في نيوزيلندا: “النقرس مرض مزمن ذو أساس وراثي، ويجب دحض الخرافة التي تربطه بنمط الحياة فقط”.
لماذا يحدث النقرس؟
- ارتفاع حمض اليوريك: زيادة مستوياته في الدم تؤدي لتشكل بلورات حادة في المفاصل.
- هجوم مناعي: يبدأ الألم الشديد عندما يهاجم جهاز المناعة هذه البلورات.
- الدور الجيني: تؤكد الدراسة أن الجينات تتحكم في كيفية نقل الجسم لحمض اليوريك، ومدى استجابة الجهاز المناعي لتلك البلورات.

آفاق علاجية جديدة
ورغم أن الدراسة واجهت بعض القيود، لكون أغلب البيانات تعود لأصول أوروبية، إلا أنها تفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة. ويرى الباحثون أن الفهم الجديد للمسارات الجينية قد يسمح بـ “إعادة استخدام” أدوية موجودة حالياً للتحكم في الاستجابة المناعية، مما يوفر خيارات وقائية تمنع نوبات الألم قبل وقوعها.
واختتم ميريمان بالقول: “يستحق مرضى النقرس أولوية أكبر في الأنظمة الصحية وموارد أكثر، لضمان وصولهم إلى علاجات تنهي معاناتهم التي استمرت لقرون”.





