أماطت دراسة علمية موسعة نُشرت في مجلة “جاما للطب الباطني” (JAMA Internal Medicine) اللثام عن تقييم شامل لفعالية لقاحات “كوفيد-19” المحدثة لموسم (2024-2025)، مؤكدة أن الفوائد الطبية للصيغ الأحدث من اللقاحات تتجاوز الحماية التنفسية التقليدية لتشكل خط دفاع حيوي يحمي قلوب البالغين وكبار السن.
وكشفت الدراسة، التي تتبعت في أحد محاورها نحو مليون شخص ضمن النظام الصحي لوزارة المحاربين القدامى في الولايات المتحدة، أن اللقاحات المحدثة (بما فيها لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال “mRNA” و”نوفافاكس”) نجحت في خفض خطر التعرض للأحداث القلبية الوعائية الكبرى المرتبطة بالفيروس، مثل السكتة الدماغية والنوبات القلبية، بنحو 40 في المئة.

وأوضح الدكتور زياد العلي، عالم الأوبئة السريرية البارز بجامعة “سانت لويس” وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، في تصريحات لصحيفة “واشنطن بوست”، أن الصيغ المطورة لا تزال توفر حماية متينة ضد أمراض القلب حتى مع تغير الفيروس نفسه، مشيراً إلى أن الفوائد امتدت لتشمل خفض الوفيات وحالات الاستشفاء الناجمة عن جميع الأسباب بنسبة 7 في المئة. وبحسب لغة الأرقام، فإن تعميم هذه النسبة على مجتمع يضم مليون شخص يعني عملياً منع نحو 2370 حدثاً قلبياً وعائياً كبيراً و1580 حالة وفاة خلال فترة متابعة استمرت 8 أشهر، حيث ظهرت هذه الكفاءة بشكل أكثر وضوحاً لدى الشريحة التي تتجاوز أعمارها 75 عاماً والمصابين بأمراض مزمنة.
وفي المقابل، رصدت الدراسة عبر تحليل موازٍ شمل أكثر من 333 ألف حالة زارت أقسام الطوارئ، طبيعة الصمود الزمني للحماية؛ إذ أظهرت النتائج أن اللقاح وفّر حماية إجمالية ضد الأمراض الخطيرة والحرجة بنسبة 41 في المئة، وضد دخول المستشفيات بنسبة 35 في المئة. ورغم أن الحماية التنفسية وضد الاستشفاء سجلت ذروتها (51 في المئة) في أول شهرين، إلا أنها شهدت تراجعاً حاداً لتصل إلى مستويات دنيا بعد انقضاء 6 أشهر (180 يوماً)، بفعل عامل الوقت وظهور متحورات وسلالات جديدة من عائلة “أوميكرون”.
وخلصت الدراسة إلى توصية حاسمة تضعها أمام الأطباء ومخططي السياسات الصحية، مفادها أن التطعيم السنوي لـ “كوفيد-19” يبقى أداة إستراتيجية لا غنى عنها؛ فهو يحقق أثراً مفيداً حتى لدى الأشخاص الذين لا يعلمون أنهم أصيبوا بالعدوى، ويمنح مظلة أمان وقائية مزدوجة (رئوية وقلبية) للمرَضى الأكثر عرضة للخطر، لا سيما في الأشهر الستة الأولى من تلقي الجرعة.





