الصحة والغذاء

دراسة تبشر بـ”ثورة” في علاج السكتة الدماغية

كشفت نتائج دراسة علمية حديثة عُرضت خلال “المؤتمر الدولي للسكتة الدماغية 2026” في مدينة نيو أورليانز الأمريكية، عن بارقة أمل جديدة لملايين المصابين حول العالم، حيث أثبت عقار “لوبيراميسال” (Loperamisal) التجريبي قدرة فائقة على حماية الخلايا العصبية وتعزيز فرص التعافي الوظيفي بعد الإصابة بالسكتات الدماغية الإقفارية الحادة.

وأظهرت الدراسة، التي رعتها “الجمعية الأميركية للسكتة الدماغية”، أن المرضى الذين عولجوا بهذا العقار الجديد عبر التسريب الوريدي لمدة 10 أيام، حققوا معدلات شفاء “ممتازة” بلغت 69 في المئة، مقارنة بـ 56 في المئة فقط للمجموعة التي تلقت دواءً وهميًا. وتأتي هذه النتائج لتضع الحماية العصبية (Neuroprotection) مجددًا في صدارة الاهتمامات الطبية، تماشيًا مع المبادئ التوجيهية الجديدة لعام 2026.

بروتوكول علاجي صارم

اعتمدت التجربة السريرية، التي صُنفت ضمن “المرحلة الثالثة” واسعة النطاق، على تتبع حالات 998 مريضًا في 32 مركزًا طبيًا متخصصًا. وبدأ التدخل العلاجي في غضون 48 ساعة من ظهور الأعراض الأولى للسكتة، واستمر لمدة 10 أيام بجرعات يومية محددة. ووفقًا للباحثين، فإن العقار صُمم ليكون “ثنائي الهدف”، بحيث يعمل على حماية أنسجة الدماغ من التلف اللاحق للإصابة في الساعات والأيام الأولى الحرجة.

ورغم أن 17 في المئة فقط من المشاركين تلقوا العلاجات التقليدية لإذابة الجلطات (مثل ألتيبلاز)، إلا أن الدراسة أكدت مأمونية “لوبيراميسال” العالية، حيث لم تُسجل أي زيادة في المخاطر الجانبية أو معدلات الوفاة، مما يجعله مرشحًا قويًا ليكون جزءًا من البروتوكولات المستقبلية.

قيود وتطلعات

وفي تعليق على النتائج، أشار الباحث الرئيسي “لي”، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ طب الأعصاب، إلى أن الدراسة، رغم نجاحها المبهر، لا تزال تواجه بعض التحديات؛ إذ أُجريت حصرًا في الصين، مما يستوجب اختبار فاعليتها على خلفيات عرقية وإثنية متنوعة لضمان تعميم النتائج عالميًا.

وأضاف لي: “نحن بحاجة إلى تعميق فهمنا لآلية عمل هذا العقار عبر دراسة المؤشرات الحيوية في الدم ونتائج التصوير المتقدمة، فضلًا عن اختبار تأثيره في حالات السكتة الأكثر شدة ولدى المرضى الذين خضعوا لتدخلات جراحية لإزالة الخثرات”.

منهجية علمية

اتسمت الدراسة بمنهجية “مزدوجة التعمية”، حيث لم يعلم الباحثون أو المرضى بهوية الحالات التي تلقت العلاج الفعلي. واستخدم الفريق الطبي معايير دولية دقيقة لتقييم النتائج، من بينها مقياس “رنكن المعدل” (mRS) الذي أكد أن الغالبية العظمى من مستخدمي العقار استعادوا قدراتهم الوظيفية بحد أدنى من الإعاقة بعد مرور 90 يومًا على العلاج.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء