الصحة والغذاء

دراسة: “الميلاتونين” بديل آمن لآلام العضلات

في كشف علمي قد يغير استراتيجيات التعامل مع الآلام المزمنة، أظهرت دراسة حديثة صادرة عن جامعة سيدني الأسترالية أن مكمل “الميلاتونين” الغذائي، الشائع استخدامه لتنظيم النوم ومكافحة الأرق، يمتلك قدرة ملحوظة على تخفيف آلام العضلات والعظام المزمنة.

وأشارت الدراسة، التي نُشرت في مجلة (PAIN) العلمية المرموقة، إلى أن هذا المكمل قد يسهم بشكل فعَّال في تقليل الاعتماد على مسكنات الألم التقليدية، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، والباراسيتامول، التي ترتبط عادةً بآثار جانبية ومخاطر صحية عند استخدامها على المدى الطويل.

ومع معاناة ما يقرب من 47% من سكان العالم من آلام العضلات والعظام، فإن هذه النتائج توفر خيارًا علاجيًا منخفض التكلفة ومتاحًا على نطاق واسع، مما يفتح الباب أمام تحول نوعي في إدارة الألم المزمن.

دقة علمية بأرقام واضحة: ماذا وجدت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على منهجية “إعادة استخدام الأدوية” للاستفادة من العلاجات المتاحة بآليات جديدة. وقام الفريق بتحليل بيانات 2028 شخصًا بالغًا شاركوا في 23 تجربة سريرية عشوائية أُجريت في دول عدة؛ من بينها الولايات المتحدة، وروسيا، والبرازيل، ومصر، والصين.

وشملت الحالات الطبية للمشاركين:

  • آلام أسفل الظهر والتهاب المفاصل.
  • الألم العضلي الليفي (الفيبروميالغيا).
  • التعافي من الجراحات الكبرى مثل استبدال المفاصل وجراحات العمود الفقري.

أبرز النتائج الإحصائية:

  • مستوى تسكين الألم: نجح الميلاتونين في خفض حدة الألم بمتوسط 9 درجات على مقياس من (0 إلى 100)، وارتفعت هذه النسبة في التجارب الأكثر صرامة لتصل إلى 10 درجات، وهو تأثير طبي ملموس يعادل كفاءة المسكنات التقليدية الشائعة.
  • تحسين جودة النوم: أظهر المكمل قدرة ثنائية الفعالية؛ حيث خفف الألم وحسّن جودة النوم في آن واحد، مما يكسر الحلقة المفرغة بين الألم والأرق.

يقول الباحث الرئيسي وطالب الدكتوراه كانغتشاو وو (من مركز تشارلز بيركنز وكلية العلوم الصحية): “الميلاتونين موجود بالفعل في منازل الناس، وهو غير مكلف وآمن. المثير في الأمر هو قدرته على إدارة الألم المزمن، مما يقلل الاعتماد على أدوية تنطوي على مخاطر أكبر. بالنسبة للعديد من المرضى، لا يوجد الألم بمعزل عن غيره، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسوء النوم، ويبدو أن الميلاتونين يستهدف المشكلتين معًا”.

الجرعات ومأمونية الاستخدام

أظهرت المراجعة العلمية تباينًا في الجرعات المستخدمة وتوقيت تناولها بناءً على الحالة المرضية، حيث كان يُتناول عادةً قبل النوم أو قبله بساعة واحدة:

  • الآلام المزمنة (العضلات والعظام): تراوحت الجرعات بين 3 و10 ملغ يوميًا (وكانت جرعة 3 ملغ هي الأكثر شيوعًا).
  • آلام ما بعد الجراحة: تراوحت الجرعات بين 1 و10 ملغ (وكانت جرعة 5 إلى 6 ملغ هي الأكثر شيوعًا).

ملاحظة علمية: لم يجد الباحثون دليلًا قاطعًا على وجود علاقة مباشرة بين زيادة الجرعة وزيادة الاستجابة، مما يعني أنه لا يمكن التوصية بجرعة “مثالية” موحدة حتى الآن.

الآثار الجانبية والرقابة الطبية

تمثلت الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا في (الغثيان، والدوار، والصداع)، وهي معدلات ضئيلة تماثلت مع تأثير “الدواء الوهمي”، دون تسجيل أي أضرار جسيمة. ويُصنف الميلاتونين بأنه آمن للاستخدام قصير الأمد (أقل من 3 أشهر).

وتختلف القوانين الرقابية على هذا المكمل من بلد لآخر؛ فبينما يُباع دون وصفة في دول عدة، تشترط دول أخرى مثل أستراليا وصفة طبية لصرفه، باستثناء جرعات منخفضة (2 ملغ أو أقل) لكبار السن فوق 55 عامًا لعلاج الأرق المؤقت.

توصية طبية: علاج مساعد وليس بديلًا كاملًا

رغم قوة النتائج، يؤكد الفريق البحثي على ضرورة استشارة الطبيب المعالج قبل البدء في تناول الميلاتونين، لا سيما للأفراد الذين يعانون من أمراض كامنة أو يتناولون أدوية أخرى قد تتفاعل معه.

ويختتم السيد وو نصيحته قائلًا: “خطتنا لا تهدف إلى استبدال كافة مسكنات الألم بالميلاتونين، بل يمكن اعتماده – بعد مشورة طبية – كعلاج مساعد ومكمل داخل خطة علاجية أوسع لإدارة الألم، وهو ما يوفر خيارًا إضافيًا وأكثر أمانًا للمرضى”.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء