أظهرت دراسة سريرية أمريكية واسعة النطاق أن تناول مكمل غذائي يومي من مستخلص الكاكاو، الغني بالفلافانول، خفّض بشكل ملحوظ أحد المؤشرات الرئيسية للالتهاب المزمن لدى كبار السن. تقدم هذه النتائج أدلة مهمة وطويلة الأمد على أن المركبات النباتية الموجودة في الكاكاو يمكن أن تساعد في مكافحة “الالتهاب”، وهو الارتفاع التدريجي في الالتهاب المرتبط بأمراض الشيخوخة.

نتائج الدراسة وتفاصيلها
تابعت الدراسة ما يقرب من 600 شخص من الأصحاء، تتراوح أعمارهم في السبعينيات. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:
المجموعة الأولى: تناولت كبسولات تحتوي على مستخلص الكاكاو يوميًا.
المجموعة الثانية: تناولت حبوبًا وهمية (بلاسيبو).
على مدار عامين، تم جمع عينات دم من المجموعتين لقياس مستويات البروتين التفاعلي-سي (CRP)، وهو مؤشر رئيسي للالتهاب الخفي في الجسم.
أظهرت النتائج ما يلي:
انخفاض الالتهاب: انخفضت مستويات البروتين التفاعلي-سي بشكل ملحوظ لدى المشاركين الذين تناولوا مستخلص الكاكاو، مقارنةً بالمجموعة التي تناولت الدواء الوهمي، والتي ارتفعت مستويات CRP لديها تدريجيًا مع التقدم في السن.
تأثير خاص على الأكثر عرضة للخطر: كان الانخفاض في مستويات CRP أكثر وضوحًا لدى المشاركين الذين بدأت لديهم مستويات التهاب أعلى (10 ملغ/لتر أو أكثر)، حيث شهدوا انخفاضًا سنويًا بنسبة 38% تقريبًا مقارنة بمجموعة البلاسيبو.
الفوائد المحتملة
تشير الأبحاث السابقة إلى أن هذا الانخفاض في CRP يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وغيرها من الأمراض المرتبطة بالعمر بنسبة تتراوح بين 7% و23%.
كما أشارت الدراسة إلى زيادة طفيفة في جزيء مناعي آخر يُسمى إنترفيرون-غاما لدى مجموعة الكاكاو، وهو ما يتطلب مزيدًا من البحث لفهم تأثيره السريري.

مقارنة: الشوكولاتة مقابل المكملات الغذائية
ركزت الدراسة على مستخلص الكاكاو في شكل كبسولات، وليس على الشوكولاتة التجارية. هذا التمييز مهم لعدة أسباب:
التركيز والجرعة: قدمت الكبسولات جرعة ثابتة ومركزة تبلغ 500 ملغ من فلافانول الكاكاو يوميًا، وهو ما يصعب الحصول عليه من خلال تناول الشوكولاتة وحدها.
المكونات الإضافية: غالبًا ما تُعالج منتجات الشوكولاتة التجارية بطرق تقلل من مركبات الفلافانول المفيدة، كما تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون التي قد تعيق الفوائد الصحية.
استنتاجات وقيود
تُعد هذه الدراسة خطوة واعدة وتُضاف إلى الأدلة المتزايدة على أن استهداف الالتهاب يمكن أن يعزز الشيخوخة الصحية. ومع ذلك، لا تزال هناك قيود:
النتائج الصحية على المدى الطويل: لم تُثبت الدراسة بشكل قاطع أن انخفاض الالتهاب سيترجم إلى حياة أطول أو تجنب الأمراض.
عينة الدراسة: شملت الدراسة بشكل أساسي كبار السن من البيض الأصحاء، وقد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى.
يؤكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد ما إذا كان خفض مستويات البروتين التفاعلي-سي يؤدي إلى تحسينات ملموسة في الصحة العامة وطول العمر. مع ذلك، يُمكن لمستخلص الكاكاو أن يكون أداة إضافية لدعم صحة كبار السن، إلى جانب ممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة.





