سواء كنت تفضل تناول الشوفان مزينًا بالفواكه أو ممزوجًا بزبدة الفول السوداني، فإن الاعتماد على هذا الغذاء “الخارق” بشكل مكثف قد يكون مفتاحًا لتحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي، وفقًا لدراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بون الألمانية ونُشرت في دورية Nature Communications.

تأثير الشوفان على الكوليسترول وصحة القلب
كشفت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي واتبعوا نظامًا غذائيًا يعتمد على الشوفان لمدة 48 ساعة فقط، شهدوا انخفاضًا بنسبة 10% في مستويات الكوليسترول الضار (LDL). والمثير للاهتمام أن هذا التحسن ظل ملحوظًا حتى بعد مرور ستة أسابيع من انتهاء الفترة المكثفة.
وتُعد متلازمة التمثيل الغذائي مزيجًا من المشاكل الصحية التي تشمل:
- زيادة الوزن (خاصة سمنة البطن).
- ارتفاع ضغط الدم.
- مقاومة الأنسولين (ارتفاع سكر الدم).
وهي حالات تزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والسكري من النوع الثاني.
منهجية الدراسة: كيف أجري البحث؟
خلال المرحلة الأولى من الدراسة، تناول المتطوعون 300 غرام من الشوفان يوميًا، موزعة على ثلاث وجبات، مع السماح بإضافة خيارات محدودة من الفاكهة أو الخضار. وفي الوقت نفسه، خفضوا استهلاكهم الإجمالي من السعرات الحرارية إلى النصف تقريبًا.
- المجموعات: شارك في البحث 68 شخصًا، أكمل منهم 32 (نساء ورجال) المرحلة الكاملة التي استمرت أربعة أشهر (17 في مجموعة الشوفان و15 في المجموعة الضابطة).
- المجموعة الضابطة: قامت بتقليل السعرات الحرارية أيضًا ولكن دون إدراج الشوفان كعنصر أساسي.
- النتائج: فقد المشاركون في مجموعة الشوفان حوالي 2 كيلوغرام (4.4 رطلاً) من وزنهم، مع انخفاض طفيف في ضغط الدم.
وعلقت ماري كريستين سايمون، الأستاذة بمعهد علوم التغذية والأغذية التابع لجامعة بون، قائلة: “انخفاض مستوى الكوليسترول الضار بنسبة 10% يعد إنجازًا كبيرًا، ورغم أنه لا يضاهي تأثير الأدوية القوية، إلا أنه يعيد الاعتبار لهذه الطريقة الغذائية التي تم تجاهلها جزئيًا في العقود الأخيرة.”

ميكروبيوم الأمعاء: السر في البكتيريا
لم تكتفِ الدراسة بمراقبة الوزن والكوليسترول، بل بحثت في التغيرات التي طرأت على الميكروبيوم (البكتيريا المعوية). وأوضحت الباحثة الرئيسية ليندا كلومبن:
- تم تحديد أنواع معينة من البكتيريا التي ازدهرت بفضل ألياف الشوفان.
- تقوم هذه البكتيريا بتكسير مركبات الشوفان لإنتاج مواد فينولية (مثل حمض الفيروليك) التي تعزز الصحة.
- تساعد بعض الميكروبات في تقليل مستويات “الهيستيدين”، وهو حمض أميني يرتبط ارتفاعه بمقاومة الأنسولين.
النتائج طويلة الأمد
في جزء منفصل من الدراسة، تناول المشاركون 80 غرامًا من الشوفان يوميًا لمدة ستة أسابيع كجزء من نظامهم المعتاد (دون تقليل السعرات). ورغم أن النتائج كانت أقل حدة من “حمية الـ 48 ساعة المكثفة”، إلا أنها أظهرت فوائد مستمرة.
وخلص البروفيسور سايمون إلى أن: “اتباع نظام غذائي طويل المدى يعتمد على الشوفان وتنويع مصادر الألياف يعد وسيلة ممتازة للحفاظ على مستويات السكر والكوليسترول ضمن النطاق الطبيعي والوقاية من مرض السكري”.





